"كنا نعرف المواقع الكيماوية التي أخفاها الأسد"

ترجمة: سبب بسيط يدعو أوباما لتجاهل سوريا!

obama.jpg

ناتشا بيرتراند ومايكل كيلي – بيزنيس إنسايدر

بينما تتهم السفارة الأمريكية في سوريا الرئيس السوري بشار الأسد بتمثيل دور القوات الجوية للدولة الإسلامية، لا تبدو إدارة أوباما مهتمة بأمر النظام السوري.

“الرئيس يشعر أن المشاكل التي يواجهها المواطنون في سوريا كبيرة جدًا، ولكن ليس على الولايات المتحدة أن تأتي تقدم الحلول لها” يقول المتحدث الرسمي للبيت الأبيض، جوش آرنست.

بات واضحًا أن إدارة أوباما قررت الخوض في صفقة نووية مع إيران، وأبلغت طهران على الأرجح بضرورة الامتناع عن التدخل في الأزمة السورية.

النفوذ الإيراني في المنطقة

“كانت سياسة الإدارة تجاه سوريا مبنية على رغبة البيت الأبيض في التوصّل إلى اتفاق مع إيران ورعايتها لاستيعاب مصالحها في سوريا، وهو ما اعتبره أوباما نفوذًا إيرانيًا” بحسب ما أفاد طوني بدران، وهو باحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، لبزنس إنسايدر عبر البريد الإلكتروني.

تسارع هذا النمط الذي استمر لسنوات أكثر من أي وقت مضى حين تجاوز الأسد “خط أوباما الأحمر” باستخدام الأسلحة الكيماوية لقتل 1500 شخصًا في آب 2013.

killed

رجل مع جثة طفل ميت بين جثث أخرى، يقول ناشطون أنهم قتلوا بتأثير غاز الأعصاب في منطقة الغوطة (دوما) في ريف دمشق، عام 2013.

وبعد إعلان أوباما نيته شن غارات جوية محدودة داخل سوريا في 31 آب 2013 بناءً على موافقة الكونغرس شرعت إيران عبر علاقاتها العامة بشنّ “هجوم لاذع” كما يقول بدران، مهددةً بالانتقام من أمريكا وإسرائيل إن وجدت أن المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة ستودي بحياة الأسد.

بدأت إدارة أوباما بعد ذلك بتوصيف إيران بشكل أكبر ليس فقط كونها صمام الأمان لها ولسوريا، ووفقًا للتقرير فإن الولايات المتحدة حثت كل من إيران وروسيا على “تعزيز” تحذيراتها للأسد، ولكنها كانت أيضًا شريكًا محتملًا في عملية إيقاف الأسدد عن ذبح شعبه.

طوال هذه الفترة، “ربما كانت الإدارة الأمريكية تشير إلى أن طهران ليس لديها أي رغبة في التصعيد جراء نيتها في تنفيذ ضربات “محدودة ومتوازنة” فيما يتعلق باستخدام الأسد للأسلحة الكيميائية”، يقول بدران.

ولم تنفذ الولايات المتحدة وعدها بشأن الضربات، إذ لم يدعمها الكونغرس بما فيه الكفاية، ولكنها قبلت اتفاقًا بدعم روسي يتيح إزالة الأسد للأسلحة الكيميائية مقابل عدم فرض “خط أوباما الأحمر”.

“لم يكن حافزًا ضمن القائمة”

اندلعت “الحرب الأهلية” في سوريا في آذار 2011 بعد رد الأسد على الاحتجاجات السلمية في بلاده بالدبابات والأسلحة الثقيلة، وبحلول عام 2012 ناشدت كل من السعودية وتركيا والأردن واشنطن لمواجهة التدخل الإيراني في سوريا.

لكن أوباما رفض التوصية بتسليح “المتمردين السوريين” في الأردن على الرغم من أنه حصل على دعم كبار المسؤولين بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس، ووزير الدفاع ليون بانيتا ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وأخيرًا رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مارتن ديمبسي.

فريد هوف، المستشار الخاص السابق للانتقال في سوريا، يقول كتبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون العام الماضي “بدأت المساعدة اللازمة بالتدفق عام 2012، في كل من سوريا والعراق وستكون أفضل في هذه الأماكن”.

وتزايدت الأسئلة حول دوافع أوباما في حرمان “المتمردين” من الأسلحة والتدريب والتي عادت للظهور في وقت لاحق عندما تراجع بسهولة بعد “الخط الأحمر” سيء السمعة عام 2013.

“لم يكن (التدخل في سوريا) حافزًا ضمن القائمة وبالتحديد خوفًا من إغضاب إيران” كتب مايكل دوران في جريدة موزاييك، وهو النائب السابق لمساعد وزير الدفاع والمدير السابق في مجلس الأمن القومي.

“لفترة طويلة كان من المفترض أن لا يربط أوباما بين سياسته حيال إيران وسياسته في سوريا”، أضاف دوران “لكن هذا على أي حال ليس قضيتنا؛ في الواقع منذ البداية أظهر أوباما احترامًا لإيران على صعيد الملف النووي وأظهر الاحترام نفسه للمصحلة الإيرانية في سوريا”.

من جهته أشار بدران أنه في الوقت الذي لم تتحرك إدارة أوباما للتدخل ضد “الدولة الإسلامية” التي تعرف أيضًا باسم “داعش”، أكّدت تقارير أنه بعث رسائل تطمين للمرشد الإيراني علي خامنئي، بأن أمريكا لن تقترب من الأسد”.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اجتماع مع مسؤولين رفيعي المستوى في طهران 31 آب 2011

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اجتماع مع مسؤولين رفيعي المستوى في طهران 31 آب 2011

طهران قد “تقود أزمة من شأنها أن تصل إلى البيت الأبيض”

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تدريب مجموعة صغيرة من “المتمردين السوريين” في أوائل شهر أيار الماضي بشرط أن تركز فقط على هزيمة “داعش”، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال.

ولكن ألف مقاتل هددوا فعليًا هددوا بالانسحاب من برنامج التدريب وإفشاله في ظل إصرار واشنطن على ترك الأسد بعيدًا عن الأمر.

“تمسكنا بهذا القرار بعد أن وُعدنا بأن التدريب سيكون ضد الأسد”، يقول مصطفى سيجري أحد “المتمردين السوريين” لديلي بيست، وقال ضابط في وزارة الدفاع “حصلنا على هذه الأموال من الكونغرس لوضع برنامج من أجل مكافحة داعش فقط، وهذا السبب غير مقنع بالنسبة لي؛ لذلك قلنا لا”.

ولا يعتبر تردد الولايات المتحدة مسألة تفتقر إلى الذكاء، وفقًا للمتمردين الذين عملوا مع وكالة المخابرات المركزية في تركيا.

ويضيف سيجري “إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لديها فكرة واضحة عن الجماعات السيئة والجيدة في سوريا ويعرفون الجماعات التي تواجه التطرف والديكتاتورية”، مردفًا “إذا كانت إدارة أوباما صادقة في وضع حد لمعاناة الشعب السوري، فيجب أن تقوم بذلك في غضون ثلاثة أشهر”.

ويرى بدران أن أوباما يعلم إمكانية طهران لـ “تقود أزمة من شأنها أن تصل إلى البيت الأبيض” ما يؤدي إلى فشل المفاوضات وإضعاف أي أمل في الحصول على فرصة إلى جانب الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي ليس لديه أي نية للتدخل ضد الأسد، وهذا ما يمكن أن يكون سببًا لاستسلامه بسرعة عندما عرضت روسيا الإشراف على تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا أيلول 2013.

“كنا نعرف المواقع التي لم يعلن عنها الأسد”

في 23 من حزيران 2014 شحنت آخر الأسلحة الكيميائية التي أعلن الأسد عن التزامه بتدميرها، وفي وقت سابق من هذا الشهر تم العثور على آثار لأسلحة كيميائية من نوع سارين وأسلحة بيولوجية من نوع ريسين من قبل مفتشي الأمم المتحدة في مواقع كان نظام الأسد أخفاها في تقريره لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والأسوء من ذلك أن إدارة أوباما على علم بالمواقع غير المعلنة”.

وقال مسؤول كبير في الاستخبارات لبلومبيرغ، “إننا نعرف المواقع التي لم يعلن عنها الأسد”، مضيفًا “هو التوازن؛ أنت تريد أن تتخلص من الشيء ولكن لا تريد أن تظهر لهم جميع البطاقات التي تملكها”.

وخرق الأسد الاتفاق من نواحٍ أخرى أيضًا، بحسب هيومن رايتس ووتش، التي قالت إن استخدام الأسد للبراميل المليئة بالشظايا والكلور في قصف المدنيين آخذ بالازدياد”.

عنصر من الدفاع المدني يظهر في قرية إبلين، التي قال نشطاء إنها تعرضت لهجوم بغاز الكلور، بالَافة إلى قرية كنصفرة وجوزيف 3 أيار 2015

عنصر من الدفاع المدني يظهر في قرية إبلين، التي قال نشطاء إنها تعرضت لهجوم بغاز الكلور، بالَافة إلى قرية كنصفرة وجوزيف 3 أيار 2015

ولا يزال من غير المرجح أن يتهم البيت الأبيض الأسد بشكل مباشر بمسؤوليته عن إلقاء هذه البراميل، إذ قال أوباما في وقت سابق من هذا الشهر خلال اجتماع كامب ديفيد “صحيح أننا شاهدنا تقارير عن استخدام الكلور بواسطة براميل وكان له تأثير الأسلحة الكيميائية ولكن لا يعتبر الكلور تاريخيًا مدرجًا كسلاح كيميائي”.

“هذا ما جعل داعش تظهر”

ويبدو أنه حتى الضربات الجوية “للمتمردين السوريين” الذين يواجهون تنظيم الدولة ليست على الطاولة.

وطالب الوسط السوري الأمريكي إدارة أوباما بتوجيه ضربات جوية لتنظيم الدولة بالقرب من مارع قبل عدة أشهر” يقول محمد الغانم المستشار السياسي الرفيع في المجتمع الأمريكي السوري لديلي بيست، مضيفًا “كنا رفضنا لسبب وجيه وهو أن مساعدة المتمردين في حلب سيضر الأسد، ما يعني إثارة غضب الإيرانيين الذين سيقلبون الموازين على القوات الأمريكية في العراق”.

في النهاية ترك الأسد بشأنه في الواقع يضر ويؤثر على الهدف الرئيسي لأوباما وهو هزيمة تنظيم “الدولة”.

ويقول إبراهيم حميدي، وهو صحفي ومحلل سياسي من محافظة إدلب السورية لصحيفة نيويورك تايمز “إن الحملة التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية تقود السوريين إلى أحضان تنظيم الدولة، عبر مهاجمتها للجماعات الإرهابية السنية بينما تتجاهل قصف الأسد للسنة أيضًا”، وينهي “إن التحالف هو خدش على الجلد وهذا ما جعل داعش تظهر”.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top