ترجمة: القاعدة مهمّة في سوريا أكثر من أي وقت مضى

g.jpg

مقاتلو جبهة النصرة داخل أريحا - ريف إدلب أواخر شهر أيار 2015 - رويترز

يحتل ما يسمى تنظيم “الدولة الإسلامية” معظم عناوين الأخبار هذه الأيام، ولكن هناك مجموعة “متمردة” أخرى تسير على هذه الخطوة في سوريا، وتعمل مع الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يدعو إلى القلق.

دان مورفي – كريستيان ساينز موتيتور
نُشر في 7 حزيران 2015

في التغطية الصحفية للحروب “الأهلية” داخل العراق وسوريا نرى أن ما يسمى تنظيم “الدولة الإسلامية” يجذب معظم الاهتمام في الآونة الأخيرة لسبب وجيه.

هُزمت الحكومة العراقية في الرمادي الشهر الماضي، ونرى التنظيم على وشك الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لمرور عام على ضم الموصل إلى مناطق سيطرته، بينما لا يزال قويًا في سوريا حيث سيطر على تدمر (المدينة القديمة شرق سوريا) وأعدم حوالي مئتي أسير ومنذ ذلك الحين وهو يندفع باتجاه الغرب نحو دمشق.

ولكن النجاحات وتجاوزات “الدولة الإسلامية” (المجموعة المتطرفة)، وابتهاجهم واحتفالهم بوحشيتهم كاستعباد الفتيات في سن المراهقة وذبح وحرق الأسرى وهم على قيد الحياة، وفّرت أيضًا فرصة كبيرة لمجموعة أخرى لتطلق على نفسها اسمًا جديدًا.

جبهة النصرة التي تتبع لتنظيم القاعدة المحلي (مجموعة جهادية)، شاركت في القتال ضدّ الدولة الإسلامية والقوات الحكومية السورية، كما نسّقت مع المجموعات المتمردة الإسلامية “المعتدلة” وشكلت ما يدعى بجيش الفتح، الذي كان المسؤول عن النجاحات التي حققتها المعارضة ضد بشار الأسد في الأسابيع الأخيرة ولا سيما في محافظة إدلب.

بالنسبة للحكومات التي ترى هزيمة الأسد الشيء الأكثر أهمية في سوريا، كالمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والتي تخشى كل منها إيران، الحليف الرئيسي للأسد أكثر من “المجاهدين السنة”، كانت النجاحات التي حققتها جبهة النصرة أمر يجب الاحتفال به آسفين لاعتبارها “ليست سيئة للغاية”، وهذا يعني أنها مستعدة للتماشي مع المزيد من الجماعات القومية السورية التي تعتبر في نهاية المطاف جزءًا من “الأيديولوجية الجهادية العابرة للحدود”.

تحليل مقابلتي الجولاني على الجزيرة

وهذا هو لب القضية، بعد خروج زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في المقابلتين الأخيريتين على قناة الجزيرة، وهي قناة تابعة للحكومة القطرية وقادت سلسلة من الموضوعات “التحريضية الطائفية”، من خلال برنامج مشهور على القناة استضافت فيه مؤخرًا نقاشًا حول مسألة فيما إذا كان كل العلويين في سوريا بمن فيهم الأطفال يستحقون الموت، وجواب أحد ضيوف لمقدم البرنامج فيصل القاسم، بالإيجاب.

وقال الجولاني إن جماعته تأتمر بسلطة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي يتخذ من باكستان مقرًا له، والمقرب من أسامة بن لادن، وإنهم لا يخططون لأي هجمات على أهداف غربية، مشيرًا إلى أن الأقليات الدينية كالعلويين (الطائفة التي ينتمي إليها الأسد والكثير من أتباعه)، ليس لديهم ما يخشونه في سوريا فيما يخص تنظيم القاعدة.

“إذا تخلى أي منهم عن النظام وتاب؛ غفر له.. وأصبح يملك الحق في العيش كمواطن سوري” قال الجولاني، أما بالنسبة لتحويل نشاطهم إلى الولايات المتحدة يومًا ما أكّد الجولاني “إن معركتنا مع نظام الأسد وعلينا ألا نفعل شيئًا مع الولايات المتحدة على الرغم من أنها قصفتنا مرات عديدة”.

وأتبعت قناة الجزيرة المقابلة بمقال رأي لرئيس مكتبها في إسلام أباد أحمد زيدان، والذي كان يلمّع بشكل إيجابي جبهة النصرة.

ويمكن للولايات المتحدة والغرب الرد على النصرة كما يرون أنه مناسب، إذ سبق ووصفت واشنطن منطمة التحرير الفلسطينية معتبرةً إياها “جماعة إرهابية مسلحة” ولكنها تراجعت بعد ذلك.

وكانت حركة طالبان في أفغانستان هدفًا رئيسيًا للجيش الأمريكي، ولكن لا الأمم المتحدة ولا بريطانيا ولا حتى أمريكا تصفها بالـ “منظمة إرهابية”.

البيت الأبيض لم يضع حزب الله ولا حتى فيلق القدس الإيراني بقيادة قاسم سليماني تحت قائمة الإرهاب.

قد تكون إدارة أوباما على وفاق مع فكرة أن الجماعات المسلحة الأجنبية تقاتل نيابة عن السكان العراقيين في بغداد، ولكن لا يزال لديها مشكلة مع المقاتلين السوريين أولئك الذين يقاتلون في صفوف جبهة النصرة في سوريا، وهذا الانقسام لا يخدم مصالح الغرب.

انقسام حول تأييد تنظيم القاعدة

تشارلز ليستر، وهو باحث في مركز بروكنغز في الدوحة، كتب أن هناك بعض الأدلة على أن النصرة الجديدة “الواقعية” كما يقال لها في كثير من الأحيان، تمثل إنقسامًا حقيقيًا داخل أنصار تنظيم القاعدة في سوريا، فبعضهم يبدو مهتمًا بالمشروع الإسلامي في البلاد دون صرف النظر عن هدف تنظيم القاعدة في تدمير الولايات المتحدة وغيرها من “الأعداء البعيدين” في نهاية المطاف، لكن هناك من يرى أيضًا أن التطور في الاعتقاد الجديد للمجموعة سيكون “حماقة”.

في الوقت الراهن معتدلةً كانت أم لا، لا يزال ينظر إلى جبهة النصرة على اعتبارها “عضوًا معلنًا” في تنظيم القاعدة، وهي المنطمة التي تضع مهاجمة وتدمير العالم الغربي هدفًا صريحًا لها.

مقابلة الجولاني أظهرت مواقف أكثر اعتدالًا فيما يخص بعض القضايا كالأقليات، وقوانين الشريعة الإسلامية والأعمال العدوانية ضد الغرب، ولكن كل هذه المواقف تقتصر على الظروف السائدة اليوم وهي الحرب.

وسيسقط نظام الأسد في يوم من الأيام أو يُنحّى جانبًا بعد تحوّل سياسي عن طريق التفاوض، عندها سيتم كشف الألوان الحقيقية لتنظيم القاعدة، ولهذا السبب فقط يجب على المجتمع الدولي الاطلاع وتحديد المواقع المخفية لجبهة النصرة في إطار خطة طويلة الأمد.

تاريخ تنظيم القاعدة في المنطقة لا يبعث على الاطمئنان، وتنظيم القاعدة القديم في العراق (الذي تطور ليصبح الدولة الإسلامية) سعى صراحة نحو حرب طائفية مع الشيعة العرب في العراق، التي أوقعت عشرات الآلاف من القتلى المدنيين في أعمال انتقامية من الجانبين.

وتزعم هيومن رايتس ووتش أن النصرة كانت مسؤولة عن “الانتهاكات المنهجية الواسعة النطاق التي تجلت باستهداف المدنيين وعمليات الخطف والإعدام عام 2014″، وأنها “فرضت قواعد صارمة وتمييزية على النساء والفتيات وجندت الأطفال”، في الوقت نفسه ينسق الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير معها ومع الفصائل الإسلامية الأخرى في جيش الفتح.

إذا انتصرت المعارضة لا مفر للحرب بعد الحرب الحالية، وحتى لو كانت الدولة الإسلامية ستتوجه بطريقة أو بأخرى خارج سوريا، من الصعب أن نتوقع من جبهة النصرة أن تكون المنتصر وصاحب القرار بشأن ما سيحصل لاحقًا في سوريا.

ترجمة عنب بلدي، ولقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top