إسرائيل ساعدت أوباما على تجنب “الخط الأحمر” في سوريا

Untitled-1-Recovered3.jpg

ساعدت إسرائيل أوباما بشكل سري بتجنيبه قصف سوريا عام 2013 بعد انتهاك دمشق لـ “الخط الأحمر” باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وفقًا لمذكرات جديدة نُشرت هذا الشهر بواسطة سفير إسرائيل السابق في واشنطن مايكل أورين.

إيلي ليك – بلومبيرغ فيو
نُشر في 15 حزيران 2015

كتاب أورين بعنوان “الحليف” كشف للمرة الأولى أنه في أواخر آب وبداية أيلول من عام 2013، طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلية آنذاك، يوفال شتاينتز، خطة لتخلي سوريا عن الأسلحة الكيميائية على الحكومة الروسية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى للمضي قدمًا في هذا الاقتراح.

ولنكون متأكدين، كتب أورين أيضًا في مذكراته أن اسرائيل لم تعارض الغارات الجوية للولايات المتحدة الأمريكية في آب 2013، قائلًا إن الدولة اليهودية لم تر سلبيةً في فرض أوباما للخط الأحمر آملة ردع إيران، حليف سوريا.
ولكن في الوقت نفسه كان الفضل لشتاينتز ونتنياهو في المساعدة بالتصرف بدبلوماسية ما سمح لأوباما بالتراجع عن موقفه بشأن الغارات الجوية التي اعتقد أورين والجميع أنه أمر يقيني.

وفي تلك الفترة كانت أمريكا تحاول الدخول في الأزمة السورية بشكل مباشر، في آب 2013، وأكد مفتشو الأمم المتحدة أن نظام الأسد هاجم موقعًا للمعارضة في الغوطة خارج دمشق، ولكن أوباما أقر على مضض بأن الديكتاتور السوري اجتاز الخط الأحمر لإدارته باستخدامه الأسلحة الكيميائية.

ولكن بعد موافقة سوريا وروسيا على الخطة التي لم يقر بها الأسد والقاضية بالتخلص من الأسلحة الكيميائية، تراجعت إدارة أوباما عن تهديدها بضربات جوية عقابًا له على هجومه في الغوطة.

خطة نزع الكيميائي “عن طريق الصدفة”

في التاسع من أيلول عام 2013 طرح وزير الخارجية جون كيري فكرة تجنيب الأسد الهجوم الجوي إذا تخلى عن الأسلحة الكيميائية التي يملكها، وبعد فترة وجيزة قال مسؤولون في وزارة الخارجية إن هذه التصريحات كانت كلامًا خطابيًا أكثر من أن تكون اقتراحًا صادقًا.

لكن نظيره الروسي سيرغي لافروف احتوى التصريحات بسرعة وقدم اقتراحًا إلى وزارة الخارجية السورية، في الوقت الذي كانت فيه الأمم المتحدة تتفاوض مع أمريكا بشأن التراجع عن الغارات.

واتضح أن نتنياهو كان يساعد في إتمام الصفقة من وراء الكواليس وفقًا لأورين “في سياق هذا الجنون، وعلى الرغم من أني سمعت اقتراح التخلي السلمي عن الترسانة الكيميائية في سوريا، نشأت الفكرة باختيار الوزير الإسرائيلي يوفال شتاينتز الروس للمرة الأولى والذين كانوا حريصين على تجنب الوساطة الأمريكية لكي تتوقف عن نيتها بالضربات الجوية، ليعرضها نتنياهو على أوباما ويحصل بعدها على الضوء الأخضر.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى لأورين الأحد الماضي، إن لديه فكرة مختلفة عن هذه الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأوباما وكذلك كيري ولافروف ناقشوا نزع الأسلحة الكيميائية في سوريا قبل وقت طويل من آب عام 2013.

ولكن الجانب الأمريكي لم يعتقد أن روسيا كانت جدية، ولم يؤكد هذا المسؤول أن الإسرائيليين دعموا بسرية خطة نزع السلاح وأن نتنياهو ناقش الأمر مع أوباما، ولكن الفكرة المتنازع عليها هي أن إسرائيل كانت من طرح هذه الخطة.

المعلومات التي كشفتها مذكرات أورين خصوصًا أن اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن قال إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وافقت على مساعدته في قرار الحرب ضد سوريا بطلب من البيت الأبيض، وأشار أورين إلى أن مستشارة الأمن القومي الأمريكية سوزان رايس، ضغطت شخصيًا على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية التي امتثلت للقرار.

تحييد القدرات الكيميائية إنجاز دبلوماسي تاريخي

ولاحظ أورين أن أوباما لم يثق بإسرائيل في المساعدة بالخطة، كما أنه نادرًا ما نسي أن يذكر أن تحييد القدرات الكيميائية لسوريا إنجاز دبلوماسي تاريخي في مقابلاته اللاحقة، في الوقت الذي تولى فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبادرة مشيدًا “هذا مثال حي يدل على كيفية حل المجتمع الدولي للأمر الأكثر تعقيدًا وهو مهمة نزع السلاح الكيميائي والحد من انتشاره وبقي الدور الإسرائيلي دون ذكر.

وحتى الآن، كتب أورين بمشاعر مختلطة حول إدارة الأمور في سوريا، وفي مقابلة مع بلومبيرغ فيو الأحد الماضي قال أورين “اتضح لي أن الرابح الأكبر هما الأسد وإيران بدون قصد، الذين رؤوا كيف انتقل الأسد من كونه جزءًا من المشكلة إلى جزء من الحل.

منذ عام 2013، لم يكن الأسد قادرًا على استخدام البراميل المتفجرة المحملة بغاز الكلور ضد المدنيين في بلاده بغياب التهديد الأمريكي المباشر في الحرب السورية، ولكن هناك أدلة متزايدة على أنه لم يتخلص من كافة المواد الكيميائية لهذه الأسلحة، بعد العثور على بقايا من غاز السارين في منشأة لإنتاح الأسلحة الكيميائية في سوريا.

الملف النووي الإيراني خط أحمر

وقال أورين للصحفي من جريدة بلومبيرغ فيو إن أوباما أرسل رسالة إلى العالم عندما قرر عدم استخدام القوة بعدما تحدته سوريا، مفادها حول كيفية رد الولايات المتحدة على المخالفات النووية لإيران، مشيرًا إلى أن النقاش في إسرائيل انتهى في ذلك اليوم.

النقاش في إسرائيل حول مدى التزام أوباما بالحفاظ على كلمته ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي استحوذ على جزء كبير من مذكرات أورين، إذ بلغ النقاش ذروته في صيف عام 2012 عندما انقسمت نخبة الأمن القومي في إسرائيل بشأن هذا الأمر، كمائير داغان الرئيس السابق للموساد والذي اتهم نتنياهو بتعريض البلاد للخطر بنقاشه حول الملف الإيراني.

ويصف أورين في كتابه محادثة في ذلك الصيف مع دنيس ماكدونو، الذي يشغل الآن منصب رئيس موظفي أوباما، ويقبس أورين من قول ماكدونو “خلاصة القول هي أن الرئيس رجل عملي ولا يوجد شيء شخصي في الموضوع ، كما أنه لا يجب على أي أحد أن يوهم نفسه بأن الرئيس لن يتصرف حيال الأمر”.

ولكن كان لنتنياهو شكوكه، ففي صيف عام 2012 زادت إيران من تخصيبها لليورانيوم إلى مستويات أعلى بغية حيازة سلاح نووي، ولم يستطع نتنياهو كظم غيظه، ولكنه رضخ في نهاية المطاف.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول قال نتنياهو إن الخط الأحمر لإسرائيل واضح، محذرًا إيران من عدم جمع 250 كيلو غرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، في حين فسر الكثيرون خطابه بأنه “عدواني”، وبذلك فهم البيت الأبيض أن إسرائيل لن تهاجم إيران قبل انتخابات عام 2012.

وكتب أورين “من الواضح أن أوباما فهم أن الخط الأحمر لا يمثل الحد الأعلى لتخصيب اليورانيوم في إيران فحسب، بل بلغ الهجوم الإسرائيلي على إيران ذروته”.

ومنذ ذلك الخطاب عام 2012، وصل أوباما لاتفاق مع إيران من شأنه أن يدع البرنامج النووي في البلاد حيز التطبيق، وقال أورين إن صفقة أوباما المقترحة “تهدد إسرائيل”، وهذا ما أشار إليه نتنياهو أيضًا.

وسيتعيّن علينا انتظار المزيد من المذكّرات لمعرفة فيما إذا كان نتنياهو اعتقد في وقت لاحق أن ضبط النفس عام 2012 كان خاطئًا.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top