هل مارست الوحدات الكردية تطهيرًا عرقيًا شمال شرق سوريا؟

Untitled-125.jpg

أشارت تقارير متعددة الأسبوع الماضي إلى “تطهير عرقي منظم” تقوم به قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، ضد المجتمعات العربية والتركمانية التي تعيش شمال شرق سوريا.

عبد الرحمن المصري – ميدل إيست مونيتور
نُشر في 21 حزيران 2015

بعد أن تأكدت هذه المزاعم أصدر 15 فصيلًا من المعارضة المسلحة بيانًا أدانوا فيه ما أسموه “جريمة التطهير العرقي والطائفي ضد السنة العرب”، في محافظات الحسكة والرقة، مؤكدين  على أهمية وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

“نفذت القوات الكردية العديد من العمليات بما فيها حرق وهدم المنازل ومصادرة الممتلكات والآليات الزراعية”، قالت هدى العلي الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن هذه المعلومات جُمعت من مقابلات لأسر وشهود في المناطق المتضررة.

ووصفت العلي تصرفات القوات الكردية بأنها عمليات انتقامية ضد العائلات التي انتسب أبناؤها إلى تنظيم “الدولة”، “أصبح كل عربي متهمًا بالتعامل مع داعش”.

بدورها، نفت نسرين عبد الله، القائد العسكري في وحدات حماية الشعب الكردية ما جرى الأربعاء الماضي، مؤكدةً على التزام حزب الاتحاد الديمقراطي بالمعايير والقوانين الدولية في حالة الحرب.

وتزامنت هذه المزاعم بهجوم (PYD) ضد العرب والتركمان شمال شرق سوريا، وهزيمة تنظيم “الدولة” في معركة مشتركة مع الجيش السوري الحر في منطقة تل أبيض واستعادة السيطرة على المدينة، وبالتالي قطع خط إمداد التنظيم الرئيسي من تركيا إلى معقله في الرقة.

جميع الفصائل المسلحة شمال شرق سوريا تعمل متعاونة تحت إطار قوات الحكم الذاتي، وهو تحالف من مجموعات صغيرة من المقاتلين العرب والآشوريين، بينما تشكل وحدات الحماية الشعبية (YPG) الكردية أكبر مكون لها.

“ليس هناك تطهير، إذ أُرسلت دعوات للمدنيين الذين يعيشون بالقرب من مناطق الحرب إلى الانتقال إلى مناطق أكثر أمنًا”، يقول مطصفى عبدي، وهو صحفي سوري كردي ومدير تحرير موقع “كوباني كرد”، مضيفًا “من الممكن أن تكون هناك حالات فردية من العنف من قبل المقاتلين الأكراد ضد العرب والتركمان، ولكن أصر على أن هذه الأفعال قليلة وليست منهجية”.

“الآن، سيتم تشكيل مجلس مدني من مختلف المكونات من أجل إدارة المنطقة، وليس هناك عداء تجاه العرب من قبل YPG ولا PYD”، يقول عبدي الذي يعيش في مناطق الحكم الكردي والمقرب من YPG، مشيرًا إلى أن بعض تقارير وسائل الإعلام تهدف إلى “زعزعة استقرار المناطق المحررة”، ما يصب في مصلحة تنظيم “الدولة”.

لكن منظمة هيومن رايتس ووتش وثقّت العام الماضي، انتهاكات نفذها مقاتلو PYD بحق المعارضين السياسيين، بما فيها التعذيب أثناء الاعتقال وعمليات الخطف التي لم تُحلّ إلى الآن، بالإضافة إلى القتل.

وهاجمت القوات الكردية تنظيم “الدولة” في المناطق الخاضعة لسيطرته بفضل الدعم والمساعدات التي يقدمها كردستان العراق والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إذ لعبت الضربات الجوية للتحالف دورًا أساسيًا في مساعدة PYD لتعزيز مواقعه داخل قواعد تنظيم “الدولة”، والسماح لقوات YPG بفرض حكمها بدلًا من حكم التنظيم المتطرف.

ويعتبر العديد من السوريين قوات PYD على أنها مجموعة “انفصالية”، كما أن لديهم مخاوف جدية من أنها تعتزم إنشاء “كردستان سوريا” شمال البلاد.

وتدعم الولايات المتحدة الفصائل الكردية في سوريا والعراق التي توترت علاقاتها مع تركيا، إذ تنظر الحكومة في أنقرة إلى PYD على أنها امتداد لحزب العمال الكردستاني PKK الذي يعيش صراعًا مع تركيا منذ 30 عامًا.

الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي يعتبران حزب العمال الكردستاني “منظمة إرهابية”

بينما اتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، الغرب بدعم الأكراد “الإرهابيين” الذين يقتلون العرب والتركمان في سوريا، وقال في كلمة ألقاها في أنقرة، “الغرب الذي يقتل العرب والتركمان، للأسف يستبدلهم بـ PYD وحزب العمال”، كما تمتنع الحكومة التركية حتى الآن عن الانضمام للتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”.

الأسبوع الماضي فرّ أكثر من 6 آلاف لاجئ سوري إلى تركيا بعد أن شهدت مدينة تل أبيض اشتباكات عنيفة بين التنظيم والأكراد، وقال أحد اللاجئين العرب، لصحيفة ماكلاتشي الأمريكية، إن مقاتلي YPG طردوا العرب والتركمان من منازلهم وحرقوا هوياتهم الشخصية، “أجبرونا على الخروج من قريتنا، إنهم روجافا”.

روج آفا هو الاسم الذي يطلقه PYD على المناطق التي يسيطر عليها شمال شرق سوريا.

وردًا على مزاعم التطهير العرقي، تقول المعارضة السورية السياسية إن وفدًا لتقصي الحقائق سيتم تشكيله للتحقيق في المزاعم حول ماحصل في مدينة تل أبيض، ومن غير الواضح كيف ستدخل شخصيات من المعارضة السورية إلى المناطق الكردية التي تملك زمام الأمور هناك نظرًا للخلاف بين الطرفين، إذ سيواجه فريق التحقيق تحديات حقيقية في مهمته.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top