فرانك ليدويدج يكتب:

اقصفوا سوريا، وسيتهافت المجندون للانضمام إلى داعش

Tunisia-Attack.jpg

"بمقتل سياح بريطانيين على يد إرهابي تونسي دُرّب في ليبيا "الحرة"، فالحل المقترح سيكون للنظر مجددًا في ضربات عسكرية على سوريا" – المصدر Sgt Ralph Merry Abipp Raf/PA

 كتبه فرانك ليدويدج* للغارديان

يعتقد مايكل فالون، وزير الدفاع البريطاني، أن عملًا عسكريًا يجب أن يطرح مجددًا على الطاولة؛ لكن الخمسة عشر عامًا الماضية تدل أن استخدام القوة لن يكون فقط غير فعال، بل وسيؤول بالوضع إلى الأسوأ.

من المتوقع حدوث هذا، فبمقتل سياح بريطانيين على يد إرهابي تونسي دُرّب في ليبيا “الحرة”، سيكون الحل المدعو إليه النظر مجددًا في ضربات عسكرية على سوريا، كما يقترح الآن وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون.

وكما أخبرنا رئيس الوزراء يوم الثلاثاء، فإن داعش انضمت إلى نابليون وهيتلر والاتحاد السوفيتي السابق كـ “تهديد وجودي”.

كثير من القراء سيتذكرون أن مجموعات ذات كفاءة وتدريب على مستوى عالٍ، وبدعم من متطرفين في عدة دول على رأسها الولايات المتحدة، قتلت مواطنين بريطانيين أكثر بعشرين ضعف عمن قتلتهم داعش والقاعدة مجتمعتين، إلا أن أيًا ممن عاش تلك الأيام لا يذكر الجيش الجمهوري الإيرلندي باعتباره مقوضًا لوجودنا.

ومع ذلك، فاستخدام قوة عسكرية منهكة في مرحلة بعد الاستعمار قد يحقق شيئًا ما لصد هذا التهديد. والقوة الهائلة في المنطقة حاليًا –والتي يستبعد تعزيزها بشكل كبير- تتألف من بضع طائرات تورنادو عاف عليها الزمن، وبضع عشرات طائرات استطلاع أعيد نشرها، كانت تقتل ريفيين مسلحين في آسيا الوسطى. ما الذي يمكن لمهارة سلاح الجو الملكي فعله إذًا؟

للأسف، نعرف الإجابة مسبقًا.

وفق تقرير وزارة الدفاع، يبدو أن جبروت سلاح الجو الملكي دمر مؤخرًا 4 مواقع لأسلحة رشاشة لداعش، وعددًا من الجرافات ومركبتين إحداهما “كبيرة”؛ والأخرى ربما تكون سيارة تويوتا Toyota من طراز Hilux عليها رشاش. كما حوّل 3 أبنية إلى ركام. وأصاب كريسبين بلنت بقوله صباح اليوم أن ما يحققه اسهامنا ضئيل جدًا، وسيتمر على هذا المنوال.

والأهم من ذلك أن الحرب عمل سياسي؛ وبعيدًا عن تحطيمها سيارات SUV، ما العنصر الجديد في مهمتنا لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط، وكيف؟ بعبارة أخرى، ما هي الاستراتيجية؟

الغريب، أن ضباطًا متقاعدين يدعمون اليوم نشر “القوات على الأرض” في حين أصابوا في تحذيرهم قبل عامين من “عواقب غير مقصودة”.

وتتضمن بيئة النزاع الآن مقاتلين من العراق وإيران والحكومة السورية، والثوار السوريين (كثير منهم عرفوا سابقًا بالقاعدة)، وما تبقى من الجيش السوري الحر، داعش، وتشكيلان كرديان على الأقل، وحزب الله اللبناني.

ويمكننا أن نضم أيضًا الأطراف المهتمة فعليًا، مثل تركيا، مناصر حلف شمال الأطلسي، والسعودية وقطر. إسرائيل تلعب دورًا في المناسبات، وغالبًا ضد حزب الله. ثم تأتي الأطراف الأقل اهتمامًا بالأمر، نحن مثلًا.

قد يأمل أحدنا بأن الجنرالات والسياسيين قد تعلموا من التدخلات الأخيرة، الكارثية بصورة هائلة، بأن التدخل في عش دبابير استراتيجي أملًا بدبور ودود، هو من تصرفات الحمقى.

وقد يأمل أحدنا بأن الورطة في أفغانستان والإخفاق في العراق قد يشجعان وجهة النظر بأن على المرء قبل أن ينخرط في معركة ما، أن يعي أن الحرب عمل سياسي وتتطلب طرفًا سياسيًا مقابلًا، تسهم قواتك العسكرية في دعمه بفعالية.

ربما يعتبر قادتنا أن الحل للحرب في سوريا والعراق سيأتي فقط حين نتعامل مع حقائق سياسية غير مرحب بها؛ واضح أن إيران لاعب أساسي في المنطقة، لكنه أمر غير معترف به؛ كذلك نجاح، يكلف داعش روسيا أكثر مما يكلف المملكة المتحدة؛ فهل استشيرت هذه الدول؟ هل أشركوا في هذه العمليات المجزأة ذات النتائج العكسية؟ هل تحدث أحدهم إلى الحكومة السورية بشأن اقتحام طائراتنا الحربية لمجالهم الجوي؟ فبحال نجحوا بإسقاط إحدى الطائرات، فمن المستبعد أن الناجين من طاقمهما سيعاملون بشكل حسن. وتبقى عشرات الأسئلة الأخرى دون أن تطرح، ناهيك عن أن يجاب عنها.

وبالتعثر مرة أخرى أمام الحل السهل باللجوء إلى القوة غير الفعالة، لم يفصح أي من رجال السياسة عن مصلحة وطنية هامة في سوريا (أو حتى العراق)، ناهيك عن خطة سياسية تنتهجها تلك القوة العسكرية. ولا يلقى على عاتق هؤلاء مسؤولية ذلك بشكل كامل، إذ فشل حلفاؤنا في الولايات المتحدة بجدارة في تقديم استراتيجية قيادة محكمة. وإلى أن يقوموا بذلك، فليس لنا مكان في المنطقة.

في هذه الأثناء، بإمكان داعش، والانتفاضة السنية التي تمثلها، أن تشير إلى السماء وتقول “انظروا، ها قد أتوا مرة أخرى، كما أخبرناكم”، وعندها سيتهافت مجندوها للانضمام.

* فرانك ليدويدج، محام وضابط سابق في المخابرات العسكرية البريطانية، خدم في العراق وأفغانستان.

نشر الخميس 2 تموز 2015، وترجمته عنب بلدي؛ لقراء المقال بالانكليزية انقر هنا.

 

تابعنا على تويتر


Top