مع عودة الحديث عن انهيار النظام السوري

من هو الزعيم الجديد في سوريا ما بعد الأسد؟

Untitled-1-Recovered2.jpg

كتبت رولا خلف في الفايننشال تايمز

عاد الحديث عن انهيار النظام السوري ليلاقي رواجًا، ولكن في ظل الكلام عن نهاية طال انتظارها هناك جولات دبلوماسية تحدث.

بعد الخوض في العديد من الجلسات الإعلامية على مدى السنوات الأربعة الماضية وسماع التنبؤات المتكررة بأن نظام الأسد كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، أنا متشككة قليلًا.

هذه المرة يأتي الحديث مع تطور، إذ بدلًا من التقليل من إمكانية حدوثه يُقال بلهجة متلهفة: النظام أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، ولكن ذلك لا يبدو مناسبًا للأسد لكي يرحل بعد.

كثير ممن يتوقون لرحيل الديكتاتور السوري لم يعودوا كذلك، ويمكنك أن تفهم لماذا، فالتنظيم الأفضل وضعًا في الوقت الراهن هو على الأرجح “الدولة الإسلامية”، وهي مجموعة تسيطر على نصف الأراضي السورية وتنشر “الإرهاب”، إلى ما وراء حدود الشرق الأوسط، وثاني أفضل التنظيمات وضعًا هي جبهة النصرة، وهي جماعة جهادية أخرى على صلة بتنظيم القاعدة.

دبلوماسي عربي بارز قال، إن فكرة “لعبة الاسم”، وهي البحث عن الزعيم البديل الذي يحل مكان الأسد أو ربما ينحيه جانبًا تكتسب زخمًا، ومع ذلك لم يفز أحد حتى الآن.

“يسأل الناس بعضهم البعض، من ترجح برأيك؟”، يقول الدبلوماسي، مضيفًا “الشيء المثير للاهتمام هو أن الناس ليس لديهم أي شخص في بالهم”.

وهناك تطور آخر في هذه اللعبة، باعتبار روسيا لاعبًا حاسمًا، إذ تعتبر موسكو أكثر قربًا من كبار الضباط في الجيش السوري، حتى من داعم الأسد العنيد في طهران؛ فمعظم الضباط تدربوا في روسيا.

ومع مواجهة الولايات المتحدة وأوروبا لروسيا بسبب استمرارها بزعزعة الاستقرار في أوكرانيا، تراهم يحاولون التأثير على موسكو بشأن سوريا. جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، سافر إلى سوتشي على البحر الأسود في أيار لمعرفة مدى دعم روسيا لفكرة انتقال سياسي في سوريا الأمر الذي يسمح بتبديل الأسد بشخص آخر دون المجازفة بانهيار النظام في دمشق.

ومنذ بضعة أسابيع، أرسلت المملكة العربية السعودية، الداعم الرئيسي للمعارضة في سوريا، وفدًا برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان للقاء الرئيس فلاديمير بوتين؛ أمر واحد حدث في الاجتماع هو أن الرئيس الروسي دعا للحديث عن “اسم” خاص به ليحل محل الأسد.

وبالنظر إلى الوضع على أرض الواقع، صحيح أن النظام قد يكون في الوقت الحالي الأكثر ضعفًا منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، رغم الالتزام المستمر بدعمه من قبل إيران وميليشيا حزب الله في لبنان، ولكن القوات الحكومية عانت من سلسلة نكسات عسكرية منذ بداية العام بدأت بفقدانها مناطق شمال مدينة إدلب واستيلاء المعارضة على جسر الشغور، ومن ثم إحكام “الدولة الإسلامية” قبضتها على تدمر.

الآن وفي ظل سيطرة النظام على درعا، عاصمة المقاطعة الجنوبية والمكان الذي بدأت فيه الانتفاضة عام 2011، يبدو الوضع غير مستقر، وفي الوقت نفسه تصعد المعارضة هجومهما لطرد قوات الأسد من حلب أكبر مدن البلاد وعاصمتها التجارية.

ومع استنفاذ الجيش لطاقته وبذله أكثر مما يستطيع، فإن النظام يسعى تدريجيًا للدفاع عن المناطق المحيطة بمعقله في دمشق العاصمة وساحل البحر الأبيض المتوسط، معقل الأقلية العلوية التي تنحدر منها عائلة الأسد.

ومع ذلك، لا ينذر هذا الضيق بانتهاء حكم الأسد “الرجل القوي” في سوريا الذي سيدافع عن المناطق الخاضعة لسيطرته، كما أنه لا توجد أي رغبة من داخل الجيش أو دائرته الضيقة الداخلية لتنحيته.

وكما يقول اميل حكيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، ” الأسد هو أقوى زعيم حرب في سوريا اليوم، وتراه في ظل الظروف الحالية يستطيع التعايش مع ما يجري”.

أيضًا هناك إيران، والتي بدونها كان الأسد انتهى منذ زمن بعيد، وفي الوقت الراهن لا يوجد أي إشارة على أنها في صدد تحويل موقفها لصالح تغيير النظام في دمشق، وبدلًا من ذلك ترسل تعزيزات إلى العاصمة السورية لتعزيز وجود حزب الله الموجود بكثرة فعليًا.

البحث عن الشخص الذي سيكون رئيسًا مقبلًا لسوريا ربما يكون مفيدًا، وإن كان صعبًا، ولكن يجب علينا ألا نتوهم لأن أي “اسم” سوف يتم تجاهله ما لم تُصادق عليه طهران.

نشر في 8 تموز وترجمته عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top