أخي الثائر الفيسبوكي

381.jpg

حنين النقري – دوما

لطالما تم التعامل مع الفيس بوك على أنه أحد أهم الوسائل في كل الثورات التي قامت، نصيرُ الشعوب ووسيلتهم للتعبير عما يجول في أذهانهم والتخطيط لما يريدون…

ورغم أن لي ملاحظات على ذلك كلّه إلا أنني أعتقد أن أهميته تكمن في كونه من الوسائل التي تتيح لنا معرفة ما يدور في الرؤوس بقراءة التعليقات والنقاشات على هذه الصفحة الزرقاء… سأنقد في مقالتي هذه ظاهرتين فيسبوكيتين لاحتا لي بكثرة مؤخّرًا.

الظاهرة الأولى: هي سخرية بعض العلمانيين من «السلفيين»، ليست كلمات نقد، بل كانت استهزاءًا سافرًا من كلمات تحمل صبغة إسلامية لا علاقة للسلفيين بها ولم يخترعوها هم…

لا أدافع عن السلفيين ولا عن الإخوان، لكنني أدافع عن حقّ كل منّا في الإيمان بما يؤمن به دون أن ينتقص الآخر من ذلك، دون أن يسخر منه…

لك الحرية في أن تكون علمانيًا، ماركسيًا، شيوعيًا… أن تؤمن بالمذهب الفكري الذي تشاء، قد أختلف معك لكنني لن أسخر من كلماتك التي تستخدمها في المدرسة الفكرية التي تنتمي إليها، إن كان لي نقد أو ملاحظة سيكون نقدي موضوعيًا وبلهجة فكرية عقلانية، لن أسخر منك…

من حقّي بالمقابل أن تحترم قيمي ومبادئي وكلماتي، أن تنقدني بأسلوب فكري محترم، لا أن تكتب عمّا أؤمن به النكات بشكل استفزازي!

لن أحذّر الناس من نظام ينتمي لمؤسستك الفكرية، ﻷنني أدري أن صناديق الاقتراع – دون ممارسة ضغوط فكرية- هي أفضل ضامن لحقوقي وحقوقك كمواطنَين في هذا البلد… التوعية والاهتمام بنشر الأفكار الصحيحة وترك الحرية للناس ليختاروا هم فيما بعد ما يشاؤون؛ هو ما يجب التركيز عليه لا الانتقاص والاستهزاء واستفزاز شريحة كبيرة من الناس بشكل صبياني!

أما  الظاهرة الفيسبوكية الأخرى: فهي تحميل الجيش الحر المسؤولية تجاه شلّال الدم المتزايد في سوريا، طبعًا هناك فرق بين النقد والتجريم، بين الكلام المتعقّل الواعي، وبين ذاك الذي يبثّ روح الإحباط واليأس في النفوس… ذاك الذي يشقّ الصف بكل وضوح!

من عجائب ما قرأت كان التساؤل عن» حق الجيش الحر في التضحية بمن لا يريدون التضحية بأنفسهم!» وكأن الجيش الحر يمتلك الطائرات والمدفعية والدبابات التي تقصف وتُميت!

نعم… هناك أخطاء…. لكنها ليست على مستوى هذا الكلام أبدًا!

ليست بحجم هذا التخوين… النظام باشر بالقتل منذ الهتاف الأول، صحيح أن معدّلات الموت ارتفعت بشكل كبير، لكن رقعة الاحتجاجات والثورة ازدادت أيضًا، حلب ودمشق – الأكثرية في التعداد السكاني- دخلتا متأخرتين إلى دائرة الثورة… من الطبيعي أن تزداد الأعداد بازدياد رقعة الاحتجاجات.

ليس استرخاصًا بالأرواح البشرية، قطعًا… لكنّه تحليل لواقع نعيشه شئنا أم أبينا!

المشكلة فيمن يعيش في الماضي ويقارن اليوم بالأمس رغم أن كل المعطيات مختلفة…

إن كان كل متظاهر هو مشروع شهيد، وكل سوري هو مشروع شهيد، وكل من ينتمى للجيش الحر هو شهيد يمشي على الأرض… فهل لنا أن ندرك ذلك… لنتمهل قليلًا قبل أن نخوّن ونتفوه بهذا الكلام؟

الكلام عن «الإنسان الذي أضحى رخيصًا بين طرفين متنازعين» كلام متهوّر وغير منطقي!

لم يكن الجيش الحر يومًا طرفًا آخر بالنسبة للشعب… هم منّا… أهلنا وذوونا… شتّان أن نجعلهم طرفًا مقابلًا لنظام القتل!

إن كان الجيش الحرّ طرفَ نزاع يسهم بقتل الأبرياء كما النظام، عمّن يدافع إذن؟

هناك فرق بين الإشارة إلى خطأ تكتيكي، وبين التخوين والتشكيك بنوايا من نعرف أنهم أول المستعدين لبذل أرواحهم ﻷجلنا!

هناك من لم يختر التضحية؟ بالطبع… ومن منّا – مهما بلغ حبّه لبلده ورغبته ببنائها- يرغب بفقد عزيز أو هدم بيت أو تشرّد من مدينته؟

أحيانًا تكون كلمات بسيطة من أشخاص أوذوا من قبل النظام وخرجت منهم بشكل عاطفي تمامًا، قادرة على إدخال الإحباط من مستقبل الثورة لدى الكثيرين، بشكل أكبر من مقالات ودراسات تحليلية واقعية تحمل بعض الأمل!

لكل هذا… أخي الثائر الفيسبوكي….. هلّا شعرت بمسؤولية كلماتك؟

تابعنا على تويتر


Top