«الإيمان» سلاح المعتقل في وجه الجلاد

.jpg

محمد فواز

الأساليب التي تنتهجها أفرع الأمن في سوريا مع المعتقلين تؤكد أن المعركة في الأساس هي معركة إيمان وكفر، ولا نتكلم هنا فقط عن الإيمان بالله عز وجل وإنما عن أي فكرة يؤمن بها الإنسان، فالسر في استمداد القوة والصبر والتحمل هو تلك الطاقة التي يبعثها الإيمان داخلنا.

ولتصرفات رجال الأمن أثر عكسي على المعتقل، وهو أمر يعلمه المحققون الذين يمارسون التعذيب لكسر هذا الإيمان وليصبحوا أكثر قابلية لاختراق دفاعات المعتقل النفسية والسيطرة عليه بشكل كامل وإقناعه بما يريدون، وهذا هو السر عندما نسمع عن بعض الحالات من قبيل أن معتقلًا أصبح شبيحًا، إذ تبدّل الإيمان من شيء إلى آخر وعليه يتبدل السلوك كله؛ في النهاية تنتصر إرادة مَن إيمانه أقوى.

سمير أحد معتقلي فرع الجوية السابقين في مدينة حماة، تحدّث إلى عنب بلدي «خرجت في المظاهرات وحملت السلاح وكثيرًا ما استهدفنا الحواجز في المدينة، وكنت أرى عملي جهادًا في سبيل الله ورفعًا للظلم وهذا ما أسعدني».

وفي إحدى المداهمات اعتقل سمير وسيق إلى فرع المخابرات الجوية «شبحوني لمدة يومين، وخلال هذه الفترة كنت أتذكر الصحابة الذين عذبهم المشركون، اعتقدت لوهلة أنني كبلال أو عمار بن ياسر؛ كان المحقق يجلدني ويسب الذات الإلهية قائلًا: وينو الله خليه يجي يطالعك من هون، مو بتقولو الله أكبر».

ويشير سمير إلى أن كلام المحقق زاد ثقته بأن الله سينصره «لم أعترف بشيء ولم تثبت التهمة علي وخرجت»، مضيفًا «كنت أتمنى أن أخبر الجلاد بأن الله أنجاني منك وخرجت رغمًا عنك وعن كفرك».

ليس جميع المعتقلين «أصحاب ثورة» وبعضهم لا علاقة له بما يجري، فأحمد معتقل سابق داخل فرع السياسية في دمشق يقول لعنب بلدي إنه اعتقل بسبب لحيته الطويلة، لكنّه يعتبر ذلك تطهيرًا لذنوبه «رأيت أن ما يحصل معي ابتلاء ورفع درجات فقد كنت مقصرًا في الماضي؛ بدأت أبكي في زنزانتي وأستغفر الله عن تقصيري وكل يوم أشعر بأن جوعي وعطشي تطهير لي حتى خرجت».

وهناك جانب آخر وهو الإيمان بالفكرة والقضية، فكثير من المعتقلين كانت مقاومتهم نابعةً من إيمانهم بأحقية الثورة وأن ما يتعرضون له جزء من نضالهم ضد الظلم، وهذا الإيمان يُحوّل القهر داخل الشخص إلى حرية، وهو السر الذي يُفشل السجان.

وسيم شاب عشريني وناشط إعلامي من مدينة حمص، اعتقل واقتيد إلى فرع الأمن العسكري، كان يصور المظاهرات وبعض العمليات العسكرية التي ينفذها الثوار، ويقول «كنت مؤمنًا بالثورة لأنني أرى بشار الأسد وأعوانه قتلة ومجرمين، عذبوني بشدة وجلدوني، لكنني بعد حفلات التعذيب أعود إلى زنزانتي وأدندن قصيدة ياظلام السجن خيم وبعض أناشيد الثورة».

استدعى المحقق الشاب وبدأ يتحدث إليه «انظر إلى نفسك، أنت هنا في السجن بينما سافر الذين بدأوا الفتنة خارج البلاد وتركوك ولم يسألوا عنك، إنهم يجمعون المال في الخارج وأنتم في السجون»، ويردف وسيم «للحظات كدت أقتنع بكلامه متخيلًا من سافر على أنه حر، ولكني تذكرت أن هذا اللئيم غايته تشكيكي بالثورة والثوار، فسكتّ وعدت إلى زنزانتي أدندن كعادتي منتظرًا صباح الحرية».

تابعنا على تويتر


Top