الاحتراق النفسي… الأسباب والأعراض

_النفسي.jpg

أسماء رشدي

حالة من الإجهاد العاطفي والعقلي والجسدي تنجم عن الضغط المفرط والمستمر لفترات طويلة، تحدث عندما تشعر بالإرهاق وتفقد قدرتك على أداء مهامك المطلوبة… إنه الاحتراق النفسي.

استمرار الضغط، فقدك للاهتمام وللدافع إلى العمل، ضعف إنتاجيتك واستنزاف طاقتك، ازدياد شعورك بالعجز واليأس، فقدانك لقابلية العطاء، حتى إحساسك كلما أردت القيام من الفراش بالحاجة إلى العزيمة والإصرار، كل ذلك يعني أنك ربما تعاني من الاحتراق النفسي، وإن لم تكن، فإنك على الطريق.

الآثار السلبية للاحتراق تكاد تمتد إلى كل مجالات الحياة، بما في ذلك أسرتك وعلاقاتك الاجتماعية. وحتى على المستوى الصحي قد تسبب تغيرات طويلة الأجل على جسمك تجعلك عرضة للأمراض مثل نزلات البرد والانفلونزا.

هل نقصد الضغط النفسي؟

وبالرغم من أن الاحتراق النفسي والضغط النفسي يشتركان بأنهما يعبران عن حالة من الإنهاك النفسي والجسدي، إلا أنهما يختلفان. فالشخص المضغوط يتحسن بمجرد الإحساس بأن كل شيء أصبح تحت السيطرة، وإذا طال هذا الضغط فإنه يستهلك أداء الفرد ويؤدي إلى انهيار في أداء وظائفه. أما الشخص المحترق نفسيًا فهو يعاني من الشعور بالفراغ، وتجنب الدافعية، وهو غير قادر على رؤية أي أمل في التغيير الإيجابي، إنه غارق بالمسؤوليات.

في كثير من الأحيان معظمنا يعي بأنه تحت الكثير من الضغوط، لكننا قد لا نعي بأننا نعاني في حقيقة الأمر من الاحتراق.

لماذا أحترق!

في العديد من الحالات تتسبب الوظيفة ذات العمل المكثف أو المهن التي تتطلب وقتًا وجهدًا يفوق طاقة الشخص بالاحتراق النفسي، كما يتعرض للحالة الأشخاص الذين يشعرون أنهم يقومون بعمل يفوق طاقتهم ويحظى بتقدير غير معادل لما يقومون به، سواءً كانوا موظفين أم مدراء لم تتح لهم الفرصة لقضاء إجازة أو الحصول على ترقيات بعد فترة طويلة. حتى الأمهات، فربة المنزل المسؤولة عن رعاية ثلاثة أطفال، إضافة إلى أعمال منزلها ومسؤوليتها عن والدها الكبير في السن، هي عرضة أيضًا للاحتراق النفسي.

لكن الاحتراق لا يحدث فقط بسبب الأعمال المجهدة أو المسؤوليات الكثيرة، هناك أيضًا عوامل أخرى تزيد الإرهاق، أهمها أسلوب حياة الشخص وبعض سمات شخصيته، كيف يقضي أوقات فراغه وما هي نظرته إلى العالم.

فالإرهاق المتعلق بالعمل قد يسببه الشعور بفقدان السيطرة على العمل، انعدام الاعتراف أو المكافآت للعمل الجيد، التوقعات الوظيفية غير الواضحة أو المبالغة في مطالب العمل، الرتابة والروتين الوظيفي، إضافةً إلى العمل في بيئة فوضوية أو تعاني من ضغط عال.

أما أسلوب الحياة الذي قد يتسبب بالاحتراق فقد يكون العمل المتواصل دون توفير أوقات للاسترخاء والحياة الاجتماعية، تحمّل الكثير من المسؤوليات بدون مساعدة كافية من الآخرين، عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، بالإضافة إلى عدم وجود علاقات وثيقة داعمة في العمل أو الأسرة.

ومن السمات الشخصية التي قد تسهم في زيادة الاحتراق النفسي، الميول إلى الكمالية، والنظرة التشاؤمية إلى الذات وإلى العالم، كما يشعر المحترق بالرغبة في السيطرة على كل شيء ويتردد في تفويض الآخرين، وينزع إلى تحقيق الإنجاز.

إذن فالاحتراق النفسي هو عملية تدريجية تحدث على مدى فترة طويلة من الزمن، لا بين عشية وضحاها، ولكنها قابلة للتطور عند الأشخاص الذين لا يولون اهتمامًا لإشارات التحذير، فبالرغم من أن علامات الإرهاق تكون خفية في البداية، إلا أنها تزداد سوءًا مع مرور الوقت.

كيف أشم رائحة الاحتراق النفسي

الشعور بالتعب والاستنزاف وبالمرض معظم الوقت، انخفاض بالمناعة والصداع المتكرر، آلام الظهر، آلام في العضلات، وتغير في الشهية وعادات النوم، كلها علامات جسدية تشير إلى أنك في طريقك إلى الاحتراق.

أما الإشارت العاطفية فهي الإحساس بالفشل والشك الذاتي، الشعور بالعجز والوحدة، فقدان الدافعية، السخرية من الآخرين، التوقعات السلبية من الآخرين، وانخفاض الشعور بالارتياح والإنجاز.

إضافةً إلى العلامات الجسدية والعاطفية هناك علامات سلوكية تدل على احتراقك، كالانسحاب من المسؤوليات والانعزال عن الآخرين، المماطلة، الاحتياج لوقت أطول لإنجاز الأمور، تفريغ إحباطك في المحيطين بك، الخروج من العمل في وقت متأخر أو تركه مبكرًا.

أما طرق الوقاية واستراتيجات التعامل مع الاحتراق النفسي، فستكون مادة العدد القادم.

تابعنا على تويتر


Top