عشرات القتلى للأسد وتخوفٌ من كشف المطار

“لهيب داريا” تشعل الجبهة الشمالية وتحرر “الجمعيات”

1.jpg

عنب بلدي – داريا

منذ سيطرة الجيش الحر في داريا، آذار الماضي، على مقام سكينة بعد معارك عنيفة ضد قوات الأسد، شهدت المدينة جمودًا عسكريًا تخلله بعض الاشتباكات على تخومها، لكنّ معركة “لهيب داريا” على الجبهة الشمالية كسرت الجمود وأشعلت المنطقة وسط تخوف النظام من كشف مطار المزة العسكري.

وبعد تكتم على تفاصيل المعركة لثلاثة أيام، أعلن النقيب سعيد نقرش (أبو جمال)، قائد لواء شهداء الإسلام في داريا، الأربعاء 5 آب، السيطرة على منطقة الجمعيات شمال غرب المدينة.

تفاصيل “اللهيب”

وأضاف أبو جمال، في سلسلة تغريدات عبر حسابه الرسمي في تويتر، أن 70 قتيلًا وعشرات الجرحى من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة أو ما يدعى قوات النخبة سقطوا خلال العمليات، إضافةً إلى عددٍ من الأسرى، بينما لم يفصح النظام عن عدد القتلى بشكل رسمي.

وبدأت المعركة، الأحد 2 آب، بعملية اقتحام نفذها مقاتلو المدينة لأبنية بارتفاع سبعة طوابق وتمركزوا فيها ليستهدفوا قوات النظام ومن يسانده من حزب الله وإيران، وفق أبو جمال، الذي أضاف أن المقاتلين سيطروا على كميات من الأسلحة المتنوعة والذخائر واستخدموها “ليقتلوا عدوهم بسلاحه”.

واستغرق التحضير للمعركة 7 أشهر من الحفر والتجهيز، بحسب بيانٍ مشترك للواء شهداء الإسلام والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام نشر الجمعة 7 آب، واعتبر البيان المعركة “خطوة متقدمة في مشروع فك الحصار عن المدينة وإضعاف قدرات النظام العسكرية في مطار المزة العسكري الذي يقوم بتشريد أهلنا وإلحاق الأذى المستمر والتنكيل بهم، وسعيًا نحو تخفيف معاناة إخواننا المرابطين على جبهات العز والكرامة على أرض سوريا”.

وأشار البيان إلى تشكيل غرفة عمليات خاصة بالمعركة “في سبيل الوصول لأفضل النتائج المرجوة وسعيًا من كل الأطراف نحو مزيد من التنسيق وحسن الإدارة وتأدية المهام الموكلة بهم”، داعيًا إلى ضرورة “نصرة الزبداني خاصة ومناطق سوريا التي تتعرض لأشد أنوع المحن من قبل عصابات الأسد”.

كيلومتر واحد

وتقع منطقة الجمعيات على بعد كيلومترٍ واحدٍ من مطار المزة العسكري، وتعتبر استراتيجية للطرفين، إذ توفر أبنيتها المرتفعة ذات الطوابق السبعة، وعددها قرابة 100، رصدًا للأحياء المجاورة عبر القناصين.

كما تمتد المنطقة المحررة على مساحة تزيد عن كيلو متر مربع قرب المشفى الوطني، ما يفسر الغارات الجوية المكثفة (التي وصلت إلى 23 برميلًا في نصف ساعة، الثلاثاء 4 آب) واستقدام تعزيزات حاول النظام بواسطتها استعادة المنطقة، وفق النقيب أبو جمال “جنون النظام وخسائره الكبيرة دفعته لاستهداف المدينة والمدنيين”.

وكانت قوات الأسد سيطرت على المنطقة مطلع عام 2013 مع بداية الحملة العسكرية على المدينة، وسط هجوم مكثّف تزامنًا مع اقتحام منطقة الخليج وشارع المعضمية وتحت غطاء ناري مكثف، مؤمّنةً نطاقًا واسعًا أمام مطار المزة العسكري بتجريف مساحةٍ واسعة من الأحياء المتاخمة.

خسائر وهجومٌ معاكس

وبحسب الملجس المحلي للمدينة، بلغ القصف خلال الأيام السبعة الماضية 85 برميلًا متفجرًا و105 صواريخ أرض – أرض (من نوع فيل المصنع في إيران)، إضافة إلى مئات الاسطوانات المتفجرة وقذائف المدفعية مصدرها مطار المزة وجبال الفرقة الرابعة.

وأسفرت العمليات عن سقوط 20 مقاتلًا من جانب الجيش الحر، إضافةً إلى عائلة كاملة قتلت تحت أنقاض القصف يوم الأحد 2 آب.

من جانبه، استقدم النظام ثلاث دبابات وعددًا كبيرًا من المقاتلين، السبت 8 آب، في محاولة لاسترجاع الأبنية، لكنّ لواء شهداء الإسلام أعلن مقتل 15 عنصرًا بينهم ضابط، موضحًا أن القوة المهاجمة سحبت معظم الجثث وبقيت ثلاث منها بيد الجيش الحر، بينما خرجت 4 سيارات إسعاف من المدخل الشرقي للمدينة باتجاه المشفى العسكري “601” في المزة.

“الجارة” تعاني

وإثر المعارك، رفعت قوات الأسد ساترًا ترابيًا على المعبر الشرقي الوحيد لمدينة معضمية الشام، بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، إضافة لوضع متاريس وتحصينات على الجبهة الشرقية من المدينة، بحسب المركز الإعلامي في المدينة، ما يعتبر ضغطًا على الأهالي لإيقاف دعم الجارة داريا عبر المناطق المفتوحة بين الجانبين.

وتضم المعضمية حوالي 40 ألف مدني، جلّهم من النساء والأطفال، وقد وجه الكادر الطبي فيها نداء استغاثة لفتح ممرات إنسانية لإجلاء الجرحى إثر القصف الذي تتعرض له مؤخرًا ومصدره “الحي الشرقي” الموالي للأسد، وفق المركز، الذي أكد على النقص الحاد في المواد الطبية وعجز عن معالجة الأعداد المتزايدة من المصابين والمرضى جراء القصف والحصار.

ويحاول النظام منذ حوالي ثلاث سنوات استعادة السيطرة على داريا الخاضعة بمعظمها للجيش الحر، والتي تبعد 10 كيلومترات غرب العاصمة، متبعًا سياسة الحصار وتجريف الأبنية والكتل السكنية على أطرافها، لكنّ محاولاته توقفت عند المناطق التي سيطر عليها بداية الحملة شرق وشمال المدينة.

ويقطن في المدينة المحاصرة قرابة 10 آلاف مدني، بينما نزح عنها أكثر من 250 ألف نهاية عام 2012، ويحاول المحاصرون ابتكار طرق ووسائل جديدة للتغلب عليها معتمدين على ما تنتجه الأراضي الزراعية في تأمين قوتهم.

تابعنا على تويتر


Top