المغالطات المنطقية (3)

29.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 37 – الاحد – 4-11-2012

   عتيق – حُمص

نكمل سلسلتنا التي بدأناها منذ أسبوعين في المغالطات المنطقيّة، والتي هي الأقوال أو الآراء التي يشيع استخدامها كبراهين وحجج في سياق أحاديثنا اليوميّة، بينما يظهر تهافتها عند التدقيق المنطقي.

• المغالطة السابعة:

السؤال المحُمّل بالإجابة:

وهو السؤال الذي يعتمد على قول يفرض صدقه أو صحته. أو يحمل الإجابة ذاتها!

مثلًا: قول أحدهم «كيف تريد للنّاس أن تلتف حول الجيش الحر بعد اليوم وقد دُمّرت منازلها بسببه»، فالمُحاور هنا يفرض من عنده أن سبب الدمار الذي لحق بالناس هو الجيش الحر، ثم يبني على ذلك سؤاله حول عدم إمكانيّة تأييد «الحر» مجددًا.

لكن في الحقيقة قد لا نكون متفقين مع ما افترضه المحاور من عنده، ففي كل مَشاهِد استخراج الجثث وإزالة الأنقاض التي تتلو عمليات القصف لم نسمع الناس تدعو إلا على بشار، ولم نسمع اسمًا غيره يحمّلونه المسؤولية.

وعادة ما تكون هذه الأقوال التي يفترض الطرف الآخر صحتها خفيّة، ويصعب التماسها، لذا تحتاج إلى يقظة فكريّة أثناء الحوار.

 

• المغالطة الثامنة:

اللعب بالألفاظ:

وهو ما يعرف بالمرواغة، مثل أن يعطي المحاور الكلمة ذاتها أكثر من معنى في عدة أماكن، حسب اللزوم، أو يدور حول المعنى المراد بتسميته بغير اسمه.

فبعض شخصيات المعارضة تستخدم أحيانًا مصطلح «التفاوض» لتبرر رغبتها بالجلوس إلى طاولة النظام، للخروج بحكومة وحدة وطنية! بينما هذا هو ذاته الذي ننكره عندما نرفض فكرة «الحوار» مع النظام.

 

• المغالطة التاسعة:

الاحتكام إلى الجديد:

وهو عكس مغالطة الاحتكام إلى التقاليد. فالمُحاور هنا يفرض صحّة الفكرة فقط بسبب جدّتها وحداثتها، وكلا القولين وجهان لعملة واحدة.

يقول البعض مثلًا: إن طريقة الحكم الفلانيّة هي أحدث ما توصل له العقل الإنساني في إدارة الدولة وتدبير شؤون الحكم.

والاعتراض هنا ليس على هذه الطريقة التي قد يكون لها ما يميزها، ولكن على طريقة الاستدلال، فالمحاور اكتفى بكون هذه النظرية هي أحدث النظريات أثناء محاولته الدفاع عنها.

 

• المغالطة العاشرة:

الخروج عن الموضوع:

وهي واحدة من أكثر المغالطات شيوعًا، فمثلًا أثناء حديث بين ناشط ثائر وشخص آخر يدافع عن النظام على محطة تلفزيونيّة، حول أحقيّة أن يثور الشعب السوري بعد سنوات طويلة من القمع والقهر والكبت ومصادرة الحريّات، يقول الشخص المدافع عن النظام: «ألم يرتكب من يسمّون أنفسهم بالثوار مجازر بحق المدنيين في قرية كذا وقتلوا النساء والأطفال»، فينبري الطرف الأول في توضيح كذب هذا القول وافترائه ويعرض الوثائق أن النظام هو من قام بالتفجير، وهكذا يكون المؤيد للنظام قد نجح بإخراج الموضوع عن سياقه، فبات الآن أسهل له أن يكذّب الصور والوقائع بدلًا من مواجهة أسئلة تتعلق بواقع الحريات في سوريا قبل الثورة.

• المغالطة الحاد


ية عشر:


حيث يخيّر طرفٌ الآخرَ بين خيارين فقط: إما.. أو، رغم أنه قد يكون هناك خيار ثالث ورابع…

يكتب الشبيحة مثلًا: الأسد أو نحرق البلد، ومن طريف ما قرأت ردًا على هذه العبارة الشهيرة: لنا البلد وسنحرق الأسد، وهو خيار ثالث ورابع.

منطق ولاء النظام: إما معنا أو ضدنا، وهذا المنطق شائع جدًا للأسف حتى في صفوف الثورة، فإما أن تكون كلّك مع طرفٍ ما (ضمن الثورة) أو أنك ضده.

إما أن نعادي بلدًا ما بالكامل لموقفه من الثورة، أو نصادقه بالكامل.

ليس عندنا خيارات ثالثة ورابعة وخامسة في ذلك، الدولة الفلانية إما أن تكون معنا بالكامل وتقدم لنا كل ما نحتاجه وتساعدنا فيما نريده، أو فهي معادية لنا، تطعن فينا، تريد لنا الشر والثبور.

وللموضوع بقيّة إن شاء الله ..


تابعنا على تويتر


Top