الاحتكار قبل رفع الأسعار.. مستودعات الأدوية في حماة بلا رقابة

_الأدوية_في_حماة.jpg

عبادة كوجان – عنب بلدي

غداة قرار مفاجئ من وزارة الصحة التابعة لنظام الأسد يقضي برفع أسعار الدواء بنسبة 50%، غصت الصيدليات في مدينة حماة بالأدوية بالتسعيرة الجديدة بعد شهرٍ على امتناع بعض المستودعات الطبية بيع الدواء بحجة نفاده.

معرفة مسبقة بالقرار

وشمل القرار الصادر بتاريخ 18 آب الجاري أيضًا رفع هامش ربح الصيدلي بنسبة 25%، وعليه فإن الزيادة على سعر الدواء للمستهلك ستصبح 57% بشكل تقريبي، بحسب محللين اقتصاديين.
ومنذ منتصف تموز الماضي، شهد سوق الأدوية في مدينة حماة ركودًا كبيرًا جراء امتناع بعض المستودعات الرئيسية عن بيع الدواء بحجة نفاد مخزونها وعدم توريده إلى المدينة من المعامل، ما سبب فقرًا واضحًا في بعض الأصناف الرئيسية التي يحتاجها المواطنون.
وأوضح براء الحموي، أحد النشطاء العاملين في المجال الطبي في مدينة حماة، أن مستودعات الأدوية أقدمت على احتكار أغلب أصناف الدواء منذ شهر تقريبًا لمعرفتها المسبقة بقرار رفع الأسعار الأخير، معززًا إفادته بمعلومات وصفها بـ «الموثوقة» أكدت حصول مستودع التل على شحنات كبيرة من الأدوية قبل أسبوع على صدور القرار.
ويعتبر مستودع التل وكيلًا حصريًا لشركات يونيفارما، الشفاء، فارماسير، إضافة إلى حليب الأطفال بأنواعه، ويمتلكه الصيدلي رياض الأسود الذي «عرف بعلاقته الوطيدة بنظام الأسد وهو الوحيد الذي أدخل الأدوية إلى حماة عن طريق مطارها العسكري»، بحسب براء الحموي.
حال مستودع التل ينطبق على مستودعات الشقفة، معتوق، الوطني، وألفا، التي امتنعت جميعها عن بيع الأدوية قبل صدور القرار، وباشرت التوزيع فور تطبيقه بكميات كبيرة، ما اعتبره الحموي «احتكارًا جائرًا بحق المواطنين»

سيتامول يرتفع ثلاثة أضعاف

وكشف مجاهد الرفاعي، أحد العاملين في تجارة الأدوية بمدينة حماة، أسعار بعض الأدوية قبل وبعد القرار، إذ وصل ثمن علبة أوغمانتين (التهاب) إلى 1255 ليرة سورية بدل 805، وكريب ستوب 160 بدل 100، وسيتامول بـ 75 ليرة بعد أن كان بـ 25 عام 2013.
الرفاعي، لم يخفِ الأرباح التي يجنيها أصحاب المعامل والمستودعات مؤخرًا، عازيًا الاستفادة المادية الكبيرة لـ «حاجة السوق المتزايدة في ظل استمرار الحرب، والارتفاعات النسبية على الدواء والتي وصلت إلى عشرة أضعاف لبعض الأصناف منذ عام 2011».
وعرفت سوريا بتصنيع الأدوية محليًا ما يفسر أسعارها المنخفضة نسبيًا مقارنة بدول الجوار، إضافة إلى السوق الخارجي الذي افتتحته معامل الأدوية في بعض الدول المجاورة والإفريقية، الأمر الذي تغير كليًا قبل 4 أعوام جراء الدمار الذي تعرضت له معظم معامل مدينة حلب خلال الأعوام الثلاثة الماضية، عدا عن انهيار سعر صرف الليرة السورية، وتبعات العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على نظام الأسد.

حماة بلا رقابة دوائية

ورأى الحموي أن الرقابة الدوائية التي كانت مفروضة من قبل وزارة الصحة ومديرياتها، تحولت تدريجيًا إلى فوضى عارمة في الآونة الأخيرة، وتساءل «كيف تعلم المستودعات بقرار رفع الأسعار قبل شهر؟»، معتبرًا أن «المحسوبيات والواسطات تلقي بظلالها على المؤسسات الطبية التابعة للنظام في مختلف المحافظات».
واختتم الناشط حديثه بجملة تساؤلات «لا أعلم مدى تحملنا للارتفاع الجنوني للأسعار، ولا أدري إن كنت سأدخل الصيدلية لشراء حبوب التهاب بعد الآن».
تؤوي حماة نحو مليوني مدني نصفهم من النازحين، في ظل تهالك مستمر للاقتصاد المحلي وتراجع حركة الأسواق والتجارة الداخلية والخارجية، الأمر الذي انعكس سلبًا على معيشة سكانها وسط موجات غلاء طالت معظم السلع الأساسية.

تابعنا على تويتر


Top