ترجمة: كيف يمكن للحرب في سوريا أن تتوقف؟

Untitled-1125.jpg

انعكاس لمقاتلين من الجيش الحر يستخدمون المرآة للكشف عن مواقع النظام السوري في حلب - 16 أيلول 2012

كتب نك باتون والش في CNN

مر قرابة 1645 يومًا على الصراع في سوريا، بينما نزح نصف سكان البلاد وقتل أكثر من 200 ألف شخص، كما غدا تنظيم “الدولة الإسلامية” أكثر راديكالية من تنظيم القاعدة بعد سيطرته على أجزاء من شمال البلاد.

وفي الوقت الحالي غالبًا ما تستخدم الأسلحة الكيميائية في سوريا؛ كل ذلك من شأنه أن يدعو إلى إيقاف الحرب أو التهدئة بما فيه الكفاية على الأقل، ليتمكن عدد من السوريين من العودة إلى ديارهم.

بالنسبة للتدخل الأمريكي أو الغربي بشكل عام لا يُرجح حدوثه ولا حتى موضوع التهدئة، ولكن تظهر خيارات أخرى تبدو أكثر وضوحًا وتدعو إلى بارقة أمل كبيرة وهي:

 

تسليح المعارضة السورية وإزالة نظام الأسد بالقوة العسكرية

هذا الخيار تطرق له عدد من الزعماء الغربيين عام 2013، بعد مناقشتهم ضربات عقابية ضد نظام الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيميائية في الغوطة، ولكنه يبدو سيئًا جدًا في الوقت الحالي.

الضربات الجوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) يمكن أن تشلّ نظام الأسد بشكل كامل سريعًا، ولكن ماذا سيحدث للشعب داخل معاقل الحكومة السورية في العاصمة دمشق والجيوب الساحلية كطرطوس واللاذقية؟

من المرجح جدًا أن تكتسح المعارضة السورية تلك المراكز السكانية الكبيرة، حيث يقطن العديد من العلويين والشيعة الموالين للنظام، وتضم تلك المعارضة في صفوفها “متطرفين”، بمن فيهم تنظيم القاعدة ذو الصلة الوثيقة بجبهة النصرة.

لكن على الأقل لن يكون هناك تدفق هائل للاجئين إلى لبنان الجارة الحدودية لسوريا والمكتظة فعليًا باللاجئين السوريين، إذ في أسوء الأحوال ستحدث مجزرة.

 

إنشاء منطقة حظر جوي ومنطقة آمنة شمال سوريا تمكن السوريين من العودة وتلقي المساعدات وإعادة بناء بلدهم، في الوقت الذي يكمل البقية حربهم.

لطالما حاولت المعارضة السورية وتركيا، منذ فترة طويلة، دعم إنشاء منطقة آمنة بدعم من القوى الجوية الغربية، على أمل إيقاف قصف قوات الأسد العشوائي في الشمال السوري، وتولي المعارضة المعتدلة شؤون المنطقة والسماح بدخول المساعدات.

ربما من الممكن أن يكون هذا الخيار ناجعًا عند اقتراحه لأول مرة عام 2013، ولكن مر عامان حتى الآن كما أن القوى المعتدلة في المعارضة السورية أصبحت أضعف مما كانت عليه سابقًا.

تعتبر حركة أحرار الشام واحدة من أكبر مجموعات مقاتلي المعارضة، وينتقدها العديد بأنها مقربة جدًا من حلفائها المتمثلين بجهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة بعد تشكيل جيش الفتح الذي يتحرك بشكل متسارع في الشمال السوري وخاصة باتجاه مدينة اللاذقية الساحلية.

إلا أن القوى المعتدلة الأخرى إما تعتبر ضعيفة أو تواجه إدعاءات مماثلة، إذ حتى بعد تدريب الولايات المتحدة لقوة سورية جديدة، لم يتقدم لها سوى 54 عنصرًا هاجمتهم النصرة فيما بعد وقتلت وأسرت بعض مقاتليها.

إذًا هناك مخاطر تتجلى بإيقاف القوة الجوية للنظام خلال فرض منطقة الحظر الجوي، ويمكن للناتو إنهاء الاستفادة العسكرية من تنظيم القاعدة في معركته مع النظام.

 

القبول بأن الأسد شر لا بد منه ودعمه في عدة أجزاء من سوريا

هل هذا الخيار مفضل بالنسبة لإيران وروسيا خاصة مع اختلافاتهم الجيو سياسية أكثر من سلسلة الخيارات الفظيعة الأخرى؟

إنه حقًا ليس كذلك خاصة بعد فشلهم في التعامل مع السبب الأساسي للانتفاضة والسبب الرئيسي لسقوط الضحايا المدنيين في البلاد، بالإضافة إلى القصف العشوائي من قبل النظام.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال إنه كان على الأسد يرحل عام 2011، ولكن في الأشهر الأخيرة بعد التوصل إلى الاتفاق النووي مع الداعم الرئيسي للأسد وهو إيران، خففت الولايات المتحدة من لهجتها السياسية الانتهازية.

الآن عاد موضوع رحيل الأسد إلى الصدارة مرة أخرى، وهناك سبب لذلك: فإذا لم يرحل سيكون من الصعب إقناع المعارضة السورية في الشمال بوقف القتال، بغض النظر عن الصفقات السياسية التي تقدم بعيدًا عنهم، وستستمر مذابح الأسد لاقتلاع جذور الانتفاضة.

وهنا يوجد مفارقة كبيرة من واشنطن والتي تعتبر في صلب المعضلة، فحتى لو أنها يمكن أن تنفق مبالغ ضخمة من رأس مالها السياسي لإقناع روسيا وإيران والصين بالتراجع عن دعم الأسد، ما يوقف الحرب بين عشية وضحاها، إلا أنه ليس هناك بديل واضح في هذا الإطار يمكن أن يقود المرحلة الانتقالية في دمشق.

ولكن إذا سمحوا للأسد بالبقاء في السلطة فإن الحرب ستستمر أيضًا، وستغذيها الرغبة في الانتقام من قبل السوريين الذين يشاهدون أقاربهم ومن يحبون يذبحون على مدى أكثر من أربع سنوات ويعتقدون أن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بالدفاع عنهم، وهذه خسارة كبيرة لواشنطن.

 

تقسيم البلاد إلى أربعة مناطق مختلفة: الأكراد، الدولة الإسلامية، المعارضة، النظام السوري وإيقاف القتال في نهاية المطاف.

هذا الخيار من الصعب تطبيقه بدون الاتفاق على رسم الحود من جيمع الأطراف، والمجموعات الأربع المذكورة أعلاه في حالة قتال حتى الموت حاليًا، كما أنه ليس هناك قوة عسكرية خارجية مستعدة لفرض حدود جديدة.

 

استمروا بما تقومون به: الطائرات بدون طيار والغارات ضد تنظيم “الدولة”، والمحاولة بأقل قدر ممكن في دعم المعارضة السورية والإفلات من سماع “أنت لا تفعل شيئًا”.

يبدو هذا الخيار مثاليًا بالنسبة للبيت الأبيض على الأقل، ولكن الآن بدأ الملايين من اللاجئين السوريين يدركون أنهم لن يعودوا إلى سوريا في المستقبل القريب، وأن حياة أفضل سيحصلون عليها في أوروبا، وخاصة إذا كانوا فقراء في ظل نفاذ المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لهم.

هجمات الطائرات بدون طيار ضد تنظيم “الدولة” تتناسب مع الأهداف الأمنية الوطنية الأساسية والعاجلة لواشنطن، ولكنها لن توقف التهديد الأمني في أوروبا والتي كانت سابقًا نقطة انطلاق “الجهاديين” إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

أخيرًا لا يمكن عمل أي شيء في سوريا لأن الحرب فيها حرب بالوكالة، فمعظم الصراعات تقود الجانبين إلى التعب والاتفاق على السلام، ولكن في سوريا يظهر طرفٌ معين في كل مرة ضعيفًا ولكنه يحصل على تعزيزات من الخارج.

حزب الله اللبناني ساعد النظام السوري كما إيران وروسيا حتى الآن، بينما يعتبر الدعم الغربي للمعارضة السورية محدودًا، إلا أنها تضم جهاديين أجانب مرتبطين بتنظيم القاعدة (النصرة)، وسيطرت على مناطق من تنظيم “الدولة”، الذي أضاف مزيدًا من التعقيد للقتال في البلاد.

 

لاتوجد نهاية للمقاتلين على ما يبدو، لذلك فإن أي من المسارات المعتادة للحرب هي في مهب الريح.

إنها حقًا “مشكلة من الجحيم”، وهي العبارة التي صاغتها السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، في كتاب عن المبررات التي جعلت الغرب يبتعد عن التدخل في راوندا، من بين جرائم الإبادة الجماعية الأخرى.

سوريا كانت “مشكلة من الجحيم” خلال السنوات القليلة الماضية، ولو عدنا في الزمن فقد كان هناك العديد من الحلول التي جعلت السياسيين ينأون بأنفسهم عنها.

مأساة سوريا الآن هي أنها ربما دخلت إلى مكان أكثر سوادًا وظلامًا.

نشر في 15 أيلول وترجمته عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top