الغارات الروسية تشرّد سكان 7 قرى في الريف الحمصي المحاصر

12188852_1054211287943914_269865695_n.jpg

أطفال في مخيمات النزوح بريف حمص الشمالي، 25 تشرين الأول 2015، تصوير: أنور أبو الوليد

أنور أبو الوليد- ريف حمص

أكثر من 7 قرى ضمن الريف الحمصي المحاصر كانت تعيش هدوءًا نسبيًّا، قبل أن تتحوّل بين لحظةٍ وأخرى إلى مناطق منكوبةٍ بفعل القصف الروسيّ عليها، والذي شرّد حوالي 10 آلاف عائلةٍ، في حلقةٍ جديدةٍ من مسلسل النزوح الذي لا ينتهي.

تير معلة والدار الكبيرة وجوالك والمحطّة وسنيسل وغيرها، كانت تخضع لوقف إطلاق نارٍ على اعتبار أنها مناطق مدنيّة بعيدة عن أيّ معارك، ما خلق انطباعًا لدى قوات النظام أنها ستكون خواصر رخوةً تمكنها من اجتياح الريف الشمالي لحمص برًا مدعومةً بالإسناد الجوي الروسي.

تمام الساعة السادسة صباحًا من الثلاثاء 15 تشرين الأول الجاري، تجمّع النّاس كعادتهم أمام الفرن الآلي في بلدة تير معلة للحصول على قوت يومهم، لكن لم يمهلهم الطيارون كثيرًا؛ قصفٌ استهدف باب الفرن فأوقع مجزرةً راح ضحيتها أكثر من 17 شهيدًا، “مقدار الغدر المكثف التي امتلأت به تلك القذائف كان كفيلًا بإيقاع عددٍ كبيرٍ من القتلى والجرحى خلال ثوانٍ فقط”، هكذا قال ناشطو القرية.12188744_1054211384610571_2102882249_n

لم تترك المقاتلات للنّاس وقتًا لاستيعاب الصّدمة، فاشتدت الغارات واتسعت لتشمل عدة بلدات وقرى، ولم تستثنِ حتى الملاجئ التي سبب انهيار أحدها بفعل الصواريخ مجزرةً أخرى في بلدة الغنطو المجاورة، راح ضحيتها 45 شهيدًا من عائلة واحدة.

ترافق ذلك مع بدء محاولة للتقدم البري في أكثر من محور، لتبدأ موجةٌ جديدةٌ لنزوح آلاف الأسر، والتي قال عنها أبو البراء، إعلامي في المجلس المحلي للدار الكبيرة، إن “معظمها كان نازحًا أصلًا إلى هذه القرى قبل فترة، وكثيرٌ منها بات الآن يعيش في خيمٍ متواضعةٍ بين الأشجار في بلدات من الريف، تتعرض أيضًا للقصف، ولكن دون محاولات للتقدم برًا”.

أبو محمد نازحٌ من قرية الدار الكبيرة بعد نزوحه الأول من أحياء حمص إلى ريفها، تحدث لعنب بلدي عن وضع سكنه الحالي “7 أسر تتواجد في المنزل الذي هربت إليه، يقيم الرجال جميعهم في غرفة والنساء والأطفال في غرفتين”، وأضاف “من يحظى بمثل هذه الإقامة يعتبر محظوظًا مقارنة بكثير من الأسر التي لا تزال تقيم بين الأشجار وتفترش الطرقات”.

ويعمّق من آثار هذه الحالة المأساويّة واقع الحصار المفروض على الريف منذ مدة، وإغلاق النظام مع انطلاق الحملة للمنفذين الرئيسيين اللذين كانا يؤمنان جزءًا من المواد الرئيسيّة وعدم السّماح بخروج أحد من الريف الشمالي المحاصر، إضافة إلى عجز المجالس المحلية عن تقديم المساعدة المطلوبة للأهالي، ونحن على أبواب فصل شتوي جديد.

هي رحلة عذابات السوريين غير المنتهية، والتي تتكرر فصولها بألوان مختلفة، لعل أشدّها قتامةً حال الآلاف هنا، ممّن يعيشون تفاصيل النّزوح الدّاخليّ في ظل “وطن محاصر”.

تابعنا على تويتر


Top