كيف ستغدو حياتنا عام 2020

“إنترنت الأشياء” واقع يغزو حياتنا

-واقع-يغيير-حياتنا.jpg

لم يتوقع مطورو الإنترنت أواخر القرن العشرين هذا الانتشار الهائل لخدماته، التي يتيحها اليوم على مستوى العالم، كما لم يتوقعوا أن تطال تطبيقات استخدامه كافة مناحي الحياة.

بعد انتشار تكنولوجيا الهواتف المحمولة واللوحية وأجيال متلاحقة من خدمات نقل البيانات عبر الهواتف، ظهرت استخدامات التكنولوجيا في المعدات الذكية والمزودة بالمستشعرات والبرمجات الخوارزمية، هذا ما أثار حماسة كبيرة لدى مؤسسات وخبراء التقنية للإفادة من هذه الخدمات، وهو ما مكن من بروز ظاهرة التخاطب والاتصال عبر الإنترنت بين الأجهزة بعضها ببعض دون تدخل البشر فيها.

يبدو مصطلح “إنترنت الأشياء” مفككًا أو مبهم المعنى للوهلة الأولى، لكنه مفهوم موجه من قبل الشركات الكبرى ويتطور مع الوقت، ويعني ربط كل شيء في العالم بشبكة الإنترنت، وكأن الكوكب شبكة عصبية متصلة فيما بينها.

منذ عام 2008 تجاوز عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت 8.7 مليار جهاز، وهو عدد أكبر بكثير من مستخدمي الإنترنت وقتها، لهذا فإن إنترنت الأشياء ليس تصورًا للمستقبل إنما هو واقع نعيشه اليوم.

ما هي الأشياء؟

من الممكن أن تكون هذه الأشياء أجهزة الإنذار المنزلية، أو أجهزة التحكم بالحرارة، أو السيارات، أو حتى أجهزة التلفاز الذكية، أو آلات البيع الطرقية والصرافات، بالإضافة إلى الكثير من الأشياء التي يُتوقع أن تغزو حياتنا اليومية في الأعوام القليلة المقبلة، وأهمها تلك التي بات بإمكاننا ارتداءها كالساعات والنظارات الذكية وكذلك الأحذية الرياضية الذكية.

يمكن لهذه الأشياء أن تجعل حياتنا سهلة وأكثر فاعلية، على سبيل المثال يمكنك تشغيل التدفئة المركزية في المنزل قبل الوصول إليه بنصف ساعة باستخدام أحد التطبيقات على الهاتف المحمول، أو يمكنك الحصول على تقرير مفصل عن حركة الأبناء عند ارتدائهم أحذية ذكية لمعرفة الأماكن التي يقصدونها.

ماذا عن المستقبل؟

بحلول عام 2020 سيكون حجم سوق الإنترنت أكبر بضعفين من سوق الهواتف والحواسيب، ليصل عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت إلى 40 مليارًا، بحسب تحليل في موقع Gartner، ويمكن أيضًا أن تصل إيرادات سوق إنترنت الأشياء إلى 600 مليار دولار، أما حجم تبادل البيانات في عالم إنترنت الأشياء فسيتجاوز 40 ألف إكسا بايت، ما يساوي 40 تريليون جيجا بايت، ويكفي هذا الحجم من البيانات لتسجيل كل الكلام الذي نطق به البشر منذ بداية البشرية على الأرض.

أنظمة البنية التحتية ستكون أهم المشاريع الحكومية في سوق إنترنت الأشياء، بينما ستكون أنظمة المنازل الذكية السوق الأكبر في قطاع المستهلكين منه.

سيناريو محتمل

لفهم ماذا سيتغير في حياتنا اليومية في المستقبل سنستعرض أهم التغيرات التي من الممكن حدوثها، في حال استمرت التقنية في غزو عالمنا:

– ستستيقظ صباحًا على صوت المنبه الذكي وتنظف أسنانك باستخدام “فرشاة الأسنان الذكية” التي تخبرك كم من الوقت استخدمتها وهل قمت بتغطية جميع أنحاء فمك ونظفته بطريقة سليمة أم لا.

– تلبس ملابسك وتستعد للخروج بعد النظر في “المرآة الذكية” التي تطلعك على حالة الطرق في الخارج وحالة الطقس المتوقعة، ويمكن أن يطول وقوفك لدقائق إن أردت أن تقرأ عناوين الأخبار وآخر التغريدات على تويتر.

– في الطريق إلى العمل تقف عند مقهى ستاربكس لتشتري القهوة بالشوكولا وتطلب من البائع تعبئتها في “كوبك الذكي” الذي كلفك 200 دولار لشرائه، ويخبرك بنسبة الشوكولا في القهوة.

– بعد يوم عمل متعب تستطيع تشغيل “جهاز التكييف الذكي” في المنزل قبل وصولك إليه، باستخدام تطبيق متصل بالإنترنت.

– وأنت في طريقك إلى المنزل ستتوقف عند أحد المتاجر لشراء بعض الحاجيات، وإن لم تكن متأكدًا من وجود كمية كافية من البيض في الثلاجة فافتح تطبيق “طبق البيض الذكي” الذي يخبرك كم بيضة متبقية وينبهك أيًا منها من الممكن أن تفسد قريبًا.

– عند وصولك إلى المنزل يعطيك جهاز “الأم الحنون” ملخصًا عن العائلة، متى عاد الأطفال من المدرسة، من منهم نظف أسنانه، وهل تناولت والدتك أدويتها في الموعد المحدد، ويمكن أن تحضر لك كوبًا من القهوة لتناوله بعد القيلولة.

– بعدها ترتاح وترتدي “القميص الرياضي الذكي”، المزود بمجسات تقوم بتحليل أدائك الرياضي ووضعك الصحي والتنفسي بدقة ويرسل لك تقريرًا مفصلا عبر التطبيق الخاص به على هاتفك.

– في هذه الأثناء تقوم ربة المنزل بإعداد العشاء باستخدام “الوعاء الإلكتروني” الذي يقترح أصنافًا من المأكولات ويحدد الكمية الملائمة لكل طبق ترغب بإعداده.

– عند جلوسك مع الجميع على مائدة العشاء تستخدم “الشوكة الذكية” التي تتابع نمط أكلك وتساعدك على الأكل بطريقة صحية.

– عندما تستعد للنوم تستطيع قفل الأبواب الخارجية “بأقفال إلكترونية” يمكن توقيتها للقفل والفتح تلقائيًا وتخبرك فيما إذا حاول أي أحد فتح الباب بغيابك.

هذا السيناريو المحتمل ليس تصورًا مستقبليًا وإنما واقع نعيشه، فكل هذه الأشياء هي منتجات تجارية بدأت تنتشر بالأسواق.

من سيتحكم بإنترنت الأشياء؟

لن يكون هناك شركة مالكة لإنترنت الأشياء تبيع منه الملايين، مثل شركات تصنيع الحواسيب والموبايلات حاليًا، لأنه مفهوم جديد لكيفية العيش وإدارة الأعمال باستخدام الإنترنت، لكن هناك بحسب معطيات اليوم أربع شركات متنافسة في جديد التكنولوجيا وهي: سيسكو ومايكروسوفت وجوجل وإنتل.

تملك جوجل الفرصة الأكبر بحسب التوقعات نظرًا لخبرتها الثرية في قطاع المستهلكين والتعامل مع تبادل البيانات الضخم، إضافة إلى سيطرتها على سوق الهواتف.

تابعنا على تويتر


Top