قولو لأمي ابنك ما مات… أنا شهيد يامو – الشهيد أحمد فتاش «صوت الحق الحرية»

جريدة عنب بلدي – العدد 45 – الأحد – 30-12-2012

21

«ساروت داريا» كان صوته يصدح في المظاهرات ومراسم التشييع بشعارات الحرية ليردد الآلاف كلماته خلفه…

أحمد أكرم فتاش، من مواليد داريا 1992 أتم دراسته الإعدادية، وعمل في صناعة الحلويات. عرف عنه بين رفاقه أنه خلوق جدًا ولديه روح الفكاهة والمرح، ومحترم من قبل الجميع…

ومع انطلاق الثورة السورية، التحق أحمد بصفوف المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم لما يقوم به النظام ضد أبناء وطنه في محافظة درعا من قتل وإهانة، ومطالبًا بالحرية والكرامة…

تميز أحمد بحماسه العالي وصوته الرنان، فكان صوت الحق والحرية، يهتف أثناء المظاهرات  بأعلى صوته بالهتافات والشعارات الثورية، وكان صوته في كل مظاهرة أو تشييع يعلو فوق كل الأصوات ليردد المتظاهرون والمشيعون هتافاته وشعاراته لاسيما حينما يهتف «الموت ولا المذلة…. حرية .. حرية….».

كان أحمد ينشد الأغاني الثورية فيتفاعل معه المتظاهرون، حتى بات معروفًا بين الجميع بـ «ساروت داريا». وكانت أغنية «حلمي الشهادة يابا» أحب الأغاني الثورية إليه، كان يغنيها باستمرار. وقام بتسجيل بعض الأغاني الثورية في أحد الاستديوهات في مدينة داريا.. كما كتب أحد الشعراء بعض الكلمات ليغنيها.

أحمد كان أيضًا من أبرز الناشطين في الحراك الطلابي في داريا، إذ كان يعمل باستمرار على خروج المظاهرات الطلابية والاهتمام بها إعلاميًا، كما كان يتابع تأمين مستلزمات هذا الحراك..  وكان آخر نشاط له في الحراك الطلابي مشاركته في «حملة التكافل» الطلابية، التي دعت إلى وقوف الطلاب جنبًا إلى جنب لمساعدة الطلاب الذين لا يستطيعون تأمين مسلتزمات الدراسة بسبب ظروف الحياة القاسية…

كما شارك أيضًا في الأعمال الإغاثية والطبية في داريا، وكان أيضًا من الجنود المجهولين المخلصين ضمن فريق توزيع «عنب بلدي».

ونتيجة نشاطه هذا أصبح على قائمة المطلوبين لدى المخابرات الجوية، ما أجبره على مغادرة منزله واللجوء إلى منازل أصدقائه ومعارفه خشية مداهمة المنزل واعتقاله.

وبعد مجزرة داريا الكبرى التي ارتكبها الجيش والأمن السوري أواخر آب من عام 2012، اتجه أحمد إلى النضال المسلح، ليدافع عن أرضه ومدينته، وليحمي أبناء بلده، فكان من أفراد الجيش السوري الحر، كما كان يقوم أيضًا بتصوير عمليات الجيش الحر في المدينة، وقام تصوير العديد من الاشتباكات بين الجيش الحر وجيش النظام.

وأثناء أحد الاشباكات التي حصلت في المدينة أثناء الحملة العسكرية الحالية، أصيب أحمد بثلاث رصاصات في بطنه، نُقل على أثرها إلى المشفى الميداني وأجريت له عملية جراحية، وبعد أيام من إصابته تدهور وضعه الصحي بسبب محدودية إمكانيات المشفى الميداني وعدم القدرة على نقله إلى مشفى آخر بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام على المدينة، وليلفظ أنفاسه الأخيرة في يوم السبت 15 كانون الأول 2012 متأثرًا بجراحه، وليبقى صدى صوته في الآذان «حلمي الشهادة يابا»

حذيفة: أحد أصدقاء «الساروت»المقربين، كتب لعنب بلدي:

وقت كان الساروت مقيم عندي بالبيت كان دائمًا يغني أغاني الثورة، ومن أكتر الأغاني التي كان يرددها باستمرار «شهيد يا رايح دربك على الجنة، والله النصر جايي.. جايي بعون الله» وأغنية «حلمي الشهادة يابا»…

أحمد خلوق ومحترم ويحب داريا ويعشق ترابها، عملت معه في العديد من الأعمال الإغاثية والطبية، كان متحمسًا دائمًا لأي عمل يفيد بلده، ودائمًا ما يسأل الناشطين في المدينة إذا ما كانوا يحتاجون أي مساعدة منه.

كان يوصيني دائمًا ويقول لي: أمانة برقبتك يا حذيفة إذا استشهدت بس دير بالك على أخي الصغير لأني بحبو كتير، وأمانة روح دائمًا استفقد أهلي وزورهم، وقول لأمي «إنو ابنك ما مات، وإن شاء الله لح يكون شفيع لإلكن يوم الحساب… ابنك ما مات… ابنك شهيد… زغرديلو ياما…»

تابعنا على تويتر


Top