دعونا نتفق مع الشيطان

محافظ لندن يكتب: يجب علينا أن نعمل مع الأسد وبوتين في سوريا

Untitled-152.jpg

كتب محافظ لندن، بوريس جونسون، مقالًا في صحيفة التلغراف البريطانية، في 6 كانون الأول، طالب فيه التعاون مع رئيس النظام السوري بشار الأسد وفلاديمير بوتين في سوريا لـ “القضاء على الإرهاب”.

عنب بلدي ترجمت المقال، وجاء فيه:

بوريس جونسون، حاكم لندن

بوريس جونسون، محافظ لندن

علينا أن نتوقف عن التفكير بعقلية الحرب الباردة، ونتوقف عن اختيار حلفائنا على هذا الأساس إذا ما أردنا هزيمة تنظيم “الدولة” قبل أن يقتل آلافًا آخرين.

في الأيام الماضية جاء إلي العديد من الشباب يسألونني بلهجة اتهام “لماذا صوّت للحرب يا بوريس؟”؛ أحاول بعبث أن أشرح لهم أنني صوت للسلام، لكنهم يتعجبون ويسألون “ماذا عن القصف، ماذا عن الناس البريئين الذين سيموتون، ستلوث يداك بدمائهم.

عشرات آلاف الناس يذبحون فقط لأنهم نساء أو ذوي حاجات خاصة أو مثليين أو ينتمون إلى تيار من إسلام “خاطئ”؛ لا أريد أن يؤنبني ضميري بسببهم، لا أريد لهؤلاء المرضى من داعش أن يستمروا بالابتهاج بما يسمونه بالخلافة، وأن يسمح لهم لما لانهاية بالترويج لحملاتهم الإرهابية.

عندما قرر مجلس العموم تنفيذ ضربات جوية الأسبوع الماضي، لم يبتهج أحد ولم يهلل أحد بعصبية قومية أو تحمس، نريد أن نبدأ بأفضل وأسرع حل لجلب السلام لسوريا، ولأننا نعلم أن هذا لن ينجز بالقصف وحده، نحتاج لأن نفكر بطريقة مبدعة أكثر عن التحالف الذي بنيناه.

يوصلنا هذا إلى فلاديمير بوتين، كنت في باريس الأسبوع الماضي والكثير من الفرنسيين يعتقدون أنه حان الوقت للوصول إلى اتفاقية مع أصدقائهم الجدد، الروس. وأعتقد بشكل  عام أن توجههم صحيح.

أنا لست من معجبي فلاديمير بوتين، ففي أوكرانيا تحتل القوات المدعومة من روسيا أجزاء من أوكرانيا بشكل غير شرعي، جيش بوتين بالوكالة تقريبًا مذنب بقتل المسافرين على الطيارة الماليزية التي وقعت شرق أوكرانيا.
على بوتين أن يجيب عن أسئلة بحق موت اليكساندر ليتفينكو الذي توفّي جراء سم في مطعم في لندن، وبالنسبة لحكمه في روسيا، يدّعى أنه الداعم بشكل واسع لعصابات اختلاس في مرحلة بعد السوفييت، ويقال أنه شخصيًا أغنى رجل على وجه الكوكب.
الصحافيون الذين عارضوه قتلوا ومنافسوه اعتقلوا، ورغم أنه يشبه “دوبي” في “بيت العفريت”، إلا أنه ديكتاتور شرس واستغلالي.

هل هذا يعني أنه من المستحيل العمل معه أخلاقيًا؟ لست متأكدًا؛ علينا أن نركز على مانريد أن ننجزه. أهدافنا، على الأقل أهدافنا المعلنة، هي تدمير تنظيم الدولة كقوة في العراق وسوريا؛ هذا هو الموضوع.

مهمتنا إزالة طائفة الموت الشريرة وحرمان التنظيم من الكاريزما والشهرة التي أتت إثر سيطرته على أرض يسكن فيها 10 ملايين نسمة.

علينا أن ننهي إدارتهم الشنيعة في الرقة بطقوس الحرق وقطع الرؤوس، نريدهم خارج تدمر لأنه إذا ماكان لسوريا أي مستقبل فيجب حماية ماضيها.

لا نستطيع فعل الذي ذكرناه دون قوات برية، ولأن أمريكا وبريطانيا وفرنسا لا يريدون إرسال قوات برية فلا يجب أن نكون نزقين باختيار حلفائنا.

يوجد قرابة 70 ألفًا من الجيش السوري الحر ومجموعات أخرى، هذا الرقم يمكن أن يكون مبالغًا فيه كما أن هذه الفرق والمجموعات من المحتمل أن تضم جهاديين لا يختلفون عقائديًا عن القاعدة.

من يوجد أيضًا في سوريا؟ الجواب واضح، الأسد وجيشه وقد أحرزوا تقدمًا في الفترة الأخيرة، بفضل الغارات الجوية الروسية، ويبدو أن النظام أعاد السيطرة على أجزاء كبيرة من بعض الميليشيات التابعة للقاعدة التي بدأت تنسحب، هل هذا شيء سيئ؟ لا أعتقد ذلك.

يبعد نظام الاسد الآن بضعة أميال عن تدمر بسبب الدعم الجوي الروسي، تدمر مدينة الآثار التي أعدم فيها تنظيم الدولة القائم عليها خالد الأسعد وشن حملات جماعية لتدمير ثقافتها.

نعم أنا أدعم نظام الأسد والروس بجهودهم المشتركة لاسترداد تدمر الرائعة، هذا لا يعني أن أثق ببوتين وهذا لايعني أن أرغب ببقاء الأسد بالسطلة إلى أجل غير مسمى.

الآن نحن في خطر أن نتعامل مع معركتنا كأنها لعبة شطرنج مع ثلاث لاعبين وبغاية التعقيد، وفي هذه اللعبة نحاول أن نحيّد الإسلاميين وبنفس الوقت نمنع بوتين من أن يصبح أكبر من حذائه. إذا ما حاولنا أن نكون أذكياء جدًا سننتهي بعدم إنجاز أي شيء.

الآن هو الوقت المناسب لنضع عقلية الحرب الباردة على طرف، ليس صحيحًا أن كل ما هو جيد لبوتين هو سيئ للغرب. كلانا عنده هدف واضح وملموس وهو إزالة خطر تنظيم “الدولة” وكل شيء آخر ثانوي.

فكروا بكل الطائرات فوق سوريا بعضها مع نظام الاسد بعضها ضده، وبعضها ضد تنظيم الدولة وبعضها ضد المتمردين من غير تنظيم الدولة، الوضع عبثي للغاية والأمل الأفضل للتخلص من تنظيم الدولة هو التوافق بين كل القوى أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية والآخرين على إزالة التنظيم مع جدول زمني ليتنحى الأسد وخطة لحكومة جديدة في سوريا.

الجميع بدوا في باريس الأسبوع الماضي كأنهم يعرفون مقولة لوينستون تشرتشل، عندما اعتدى هتلر على الاتحاد السوفيتي وقرر تشرتشل أن يصف كرهه للشيوعية بقوله “إذا احتل هتلر جهنم سأحاول على الأقل أن يكون الشيطان مفضلًا في مجلس العموم البريطاني”، وكما تنبأ تشرتشل فالروس هم من فعلوا الكثير لمساعدتنا على الفوز بالحرب ضد هتلر.

ترجمته عنب بلدي ولقراءة المقال بالإنكليزية من المصدر، اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top