مقاتلات مسيحيّات يتحدّين تنظيم “الدولة” في الحسكة

.jpg

قوات الحماية من النساء بين النهرين (AFP)

الديلي ميل، 13 كانون الأول 2015

لاتشعر بابيلونيا بالندم من ترك طفلتيها وعملها كمصففة شعر، للانضمام لميليشيا مسيحية نسائية تقاتل تنظيم الدولة في سوريا.

تعتقد بابيلونيا، 36 عامًا، أنها تقاتل لتؤمّن مستقبل طفلتيها، وهي من أقلية مسيحية سوريانية في الشمال السوري ومظهرها صارم ولكنها متعبة.

قالت بابيلونيا في حديثها مع AFP “أشتاق لـطفلتيّ ليمار وجابرييلا، وأشعر بالقلق إذا ما كانتا جائعتين أو عطشى أو تشعران بالبرد، ولكني أحاول أن أخبرهما أنني أقاتل لحماية مستقبلهم”.

تنتمي بابيلونيا إلى كتيبة صغيرة أنشئت حديثًا وتضم نساء مسيحيات من أصل سرياني، ويقاتلن تنظيم الدولة في محافظة الحسكة.

وهم يسيرون على خطى القوة النسائية الرئيسية في سوريا نساء الـ YGP التي تقاتل “الجهاديين” وهو الفصيل النسائي لقوات الحماية الكردية.

تعتبر القوة صغيرة لحد الآن وتتألف من 50 عضوًا وبعيدة عن مخيم التدريب في بلدة القحطانية، التي تعرف باسم “كابره هيوره” في السريانية و”تيربسبي” في الكردية.

نساء مسيحيات في تشكيل وحدات الحماية (AFP)

نساء مسيحيات في تشكيل وحدات الحماية (AFP)

زوج بابيلونيا هو من شجعها على ترك ليمار 9 سنوات وجابرييلا 6 سنوات، والانضمام إلى الوحدات التي تخرّجت فيها أول دفعة في آب الماضي.

زوج بابيلونيا أيضًا مقاتل وحثها على حمل السلاح لتقاتل ضد الفكرة العامة أن النساء السريانيات لسن جيدات إلا بالعمل في المنزل والمكياج.

وأضافت بابيلونيا “أنا مسيحية أفكر بأطفالي وأشعر بقوة أكبر وتصميم أكبر على قتال داعش”.

 

كان أول فعل حقيقي للوحدة على جانب القوات السورية الديمقراطية، وهي ائتلاف يضم مقاتلين عرب ومسيحين وأكراد واستعادوا السيطرة حديثًا على بلدة الحول الاستراتيجية.

قتال لأول مرة 

وقالت لوسيا (18 عامًا) “قاتلت لأول مرة في منطقة الهول ولكن تنظيم الدولة لم يهاجم فريقي”؛ تركت لوسيا دراستها لتنضم للميليشيا وانضمت أختها أيضًا رغم معارضة الأم.

المقاتلة لوسيا (18 عامًا)

المقاتلة لوسيا (18 عامًا)

قالت المراهقة الخجولة لوسيا “أقاتل بالكلاشينكوف ولست مستعدة حاليًا  لأصبح من نخبة القناصين”.

الهول وهي طريق مهم بين مناطق التنظيم في سوريا والعراق وكانت أول نصر لقوات سوريا الديموقراطية التي استحوذت على 200 قرية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وتلقت القوات دعمًا جويًا من قوات التحالف التي تقودها أمريكا في قتالها ضد التنظيم.

أورميا 18 عامًا، خافت كثيرًا من القتال في البدء، تقول “كنت أخاف من صوت إطلاق المدافع ولكن ذهب الخوف بسرعة، أود أن أقاتل في الصفوف الأمامية ضد الإرهابيين… لا أخاف داعش”.

برنامج تدريبي خاص 

يتضمن البرنامج التدريبي للكتيبة النسائية شقًا عسكريًا ورياضيًا وأكاديميًا وبسبب الخبرة المحدودة في القتال فإن الوحدة تركز بشكل رئيسي على حماية الأجزاء التي يسكنها المسيحيون بالغالب في محافظة الحسكة.

ثابيرتا سامر، 24 عامًا، تساعد في الإشراف على التدريب، وتقدر أنه تم تخريج قرابة 50 مقاتل لحد الآن.

وقالت ثابيرتا “كنت أعمل لهيئة ثقافية سيريانية، ولكن الآن أستمتع بالعمل في المجال العسكري، لا أخاف من داعش وسنكون حاضرين في المعارك القتالية ضد الإرهابيين”.

وأضافت إن “قوات محلية وأجنبية ساعدت بتدريب النساء دون أن تحدد الجنسيات الأجنبية”.

وقالت مصادر كردية، في تشرين الثاني الماضي، إن جنودًا أمريكيين دخلوا بلدة كوباني شمالي سوريا لتدريب مقاتلين أكراد وللتخطيط لهجمات.

مقاتلات في مجموعة ضمن التشكيل، يقاتلن تنظيم "الدولة"

مقاتلات في مجموعة ضمن التشكيل، يقاتلن تنظيم “الدولة”

وذكرت بعض النساء ما يعرف بمجازر “سايفو” عام 1915 التي ارتكبت بحق الكلدان والآشوريين والسريان وأنهم انضموا للقتال لهذا السبب، وقالت إثرا (18 عامًا) “نحن مجتمع صغير يعاني ظلم الآخرين”.

انضمت إثرا للوحدة منذ 4 أشهر بإلهام من ذكرى مجازر سايفو، التي يقال إن السلطات العثمانية قتلت فيها عشرات الآلاف من المسيحيين في تركيا وإيران.

وقالت إن المجتمع الصغير يحاول منع مجزرة أخرى كالتي ارتكبها العثمانيون عندما حاولوا مسح هويتنا المسيحية والسريانية.

تابعنا على تويتر


Top