قرآن من أجل الثّورة 54

جريدة عنب بلدي – العدد 54 – الأحد – 3-3-2013

 31خورشيد محمد  –  الحراك السّلمي السّوري

كلام في الطائفية!

{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (سورة المؤمنون، 53) معنى الآية أن التفرق والشقاق كان على السلطة والدنيا «أمرهم» وجاء التبرير والشرعنة لاحقًا لترسيخ الحكم السياسي «زبر أو دساتير»، {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (سورة آل عمران، 105). ومن ثم بُنيت منظومة تمجد فكر الجماعة وتكفر الخارج عنها، وقاموا بعملية إعادة تدوير للأفكار والحجج والبراهين، بحيث تكون الجماعة مكتفية ذاتيًا من كل الجهات (الأصالة، مقاييس الصحة والتجريح، معايير الثقة، ملامح العدو… إلخ) وهكذا حصل الرضا والإشباع والفرح بما لدى الجماعة الذي ولّد في نفس الوقت شفقة أو كرهاً للمخالف. ومن ثم تأتي الآية الأخرى لتضع النقاط على الحروف: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (سورة الروم، 32).

من المستحيل أن تلتقي الطوائف وهي تعتبر أن ما لديها هو المقياس المعياري وأن صواب وخطأ الآخرين يحدده قربهم وبعدهم عن ذلك المعيار. بينما كل مجموعة في الحقيقة تستخدم موازين غير محايدة في تقييم نفسها وفي رفض الآخر. الحالة الوحيدة التي ستجتمع فيها الطوائف هي عندما تفتح القنوات بينهم ويرفع الإكراه ويشجع التواصل، ومن ثم تتدافع الأفكار في نزاهة ليجفو الخبث ويمكث ما ينفع الناس. ويجب أن تكون القاعدة ليست تسجيل النقاط واعتبار كل انفتاح هو انتصار له واقتراب للآخر من الانتماء للطائفة، بل القاعدة هي طرح الأفكار ووضعها على ميزان البراهين والحجج {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (سورة سبأ، 24)…

قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين! {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (سورة القصص، 49).

قوم يستعجلون

أي شيء تتمناه سيحققه الله لك حتى لو نسيته {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (سورة إبراهيم، 34).. لولا أننا قوم يستعجلون!

تابعنا على تويتر


Top