بين مطرقة أصدقاء سوريا وسندان العاشر من نيسان

الأسد في ورطة حقيقة هذه المرة، الجملة السابقة ليست لمجرد جذب انتباه القارئ بل هي حقيقية 100 %، وربما لأول مرة يجد الأسد نفسه في ورطة كبيرة.

ويبدو أن مساحة الحركة السياسية التي كان يستخدمها قد ضاقت جدًا عليه بعدما وقع بين مطرقة أصدقاء سوريا وسندان 10 نيسان.

فعلى الرغم مع السلبية الكبيرة التي تلقى فيها الشارع الثائر في سوريا نتائج مؤتمر اسطنبول، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تمامًاً، فالبيان الختامي للمؤتمر جاء ملائمًا تمامًا للظروف وكونه أتى بعد مبادرة عنان إلّا انه لم يعط الذريعة للأسد لكي يرفض المبادرة أو ينقضها بعد القبول بها بحجة أن مؤتمر أصدقاء سوريا عازم على إفشال هذه المبادرة.

وهذا بحد ذاته يعتبر نجاحاً سياسيًا كونه أخرَجنا من الدوامة التي كنا نعيش فيها لفترة طويلة والتي أصبحت تعرف (بأيام المبادرات والمهل) والتي كان الأسد يقوم بالتنصل منها بحجج مختلفة ولكنه هذه المرة لم يجد ذريعة يستخدمها للتنصل.

الأمر الآخر أن إعلان اسطنبول عبّر عن دعمه للإجراءات الشرعية التي يقوم بها المواطنون السوريون لحماية أنفسهم وهو بذلك يلمح إلى دعم الجيش الحر، دعم وجوده وشرعيته، ودعمه بما يحتاج، ثم هناك الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلاً لكل السوريين، وهي بحد ذاتها صفعة أخرى على قفا الأسد حيث أسقطت هذه الدول شرعيته ولا ننسى أن هناك 12 دولة قررت دعم الجيش السوري الحر وقررت تقديم رواتب مالية للجيش الحر، وطالبت بتحديد سقف زمني لمهمة كوفي أنان وهو ما سيأخذني من نقطة مطرقة أصدقاء سوريا إلى سندان العاشر من نيسان.

فبعد هذه الصفعات المتتالية، وقد سبقها إعلان أردوغان أن تركيا لن تقبل بأي خطة تؤدي إلى بقاء الأسد في الحكم، وأهمية هذا الكلام تكمن في أنه قالها علنًا وفي طهران حليفة النظام الأولى، ولم يسمع من الإيرانيين إلا ردًا هزيلاً مفاده «حسنًا.. ومن بديل الأسد؟»

بالعودة لعنان وسندان العاشر من نيسان، فمبادرة عنان جدية، وبدعم من روسيا، التي ستضغط على الأسد لتنفيذها دون تلاعب أو تنصل، وإلا سيخسر أحد أهم حلفائه الدوليين والتي تحمل في طيات نقاطها الست سقوطه المحتم، فسحبه للجيش وإيقافه للعنف والسماح بحرية التظاهر والتجمع السلمي يعني ببساطة نهايته، وفي حال لم يلتزم الأسد بهذه المبادرة، فهو يفشل مبادرة دعمتها روسيا والصين فسياسيًا سيخسرهم على المستوى الدولي ويجعل نفسه عرضة لضربة عسكرية دولية، سواء بدعم الجيش الحر بالأسلحة، أو بشكل مباشر، لذلك سيكون يوم الثلاثاء القادم بحول الله محورًا مفصليًا ومنعطفًا أساسيًا، أدعو الله أن يكون آخر منعطف لها قبل خط النهاية والنصر.

تابعنا على تويتر


Top