الإدارة الذاتية و”تكريد” التعليم

ads.jpg

أطفال يحملون لافتات في مظاهرة بمدينة عامودا، عنب بلدي.

صراع إرداة وأيديولوجيا، تلك التي تشهدها مناطق الإدراة الذاتية وما تبقى من مناطق يسيطر عليها النظام شمال وغرب سوريا، بين النظام السوري والقوى الكردية، أبرزها حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD)، الذي يعمل على نشر مناهج تعليمية خاصة، وباللغة الكردية، في مسعى منه إلىتكريدالتعليم كما يقول مهتمون وناشطون في المجال التعليمي.

أطفال يحملون لافتات في مظاهرة بمدينة عامودا، عنب بلدي.

أطفال يحملون لافتات في مظاهرة بمدينة عامودا، عنب بلدي.

فقد إدرجت الإدارة الذاتية مع بداية الموسم الدراسي الحالي منهاجًا جديدًا، ومنعت التدريس بالمنهاج الصادر عن مديرية تربية النظام في محافظة الحسكة، إذ ألغت منهاج النظام السوري بعد أن درّب حزب الاتحاد عددًا من الكوادر التدريسية، ما حدا بالنظام إلى التهديد بإغلاق المدراس التي تفرض فيها اللغة الكردية وسحب الكوادر التدريسية إلى مناطق تخضع فيها العملية التعليمية إلى سيطرته.

ترى هيئة التعليم في الإدارة الذاتية أن من حق الطلاب السوريين الأكراد التعلم بلغتهم الأم، ويرى النظام أن التعليم باللغة العربية ووفق المنهاج الذي وضعه يجب أن يبقى، وبين الطرفين يضيع مستقبل آلاف الأطفال، الذين يهدد الحرمان من التعليم مستقبلهم.

النهج الذي يحاول الحزب والإدارة اتباعه في التعليم لم يلق صدًى عند كثير من الأهالي في مناطق الإدارة الذاتية، لأنه يهدف إلى “أدلجة” التعليم وفرض رؤى فلسفية وقومية، دون النظر إلى النتائج العلمية، كما يقول مواطنون، وهو ما دفع بالأهالي للخروج في مظاهرات تطالب بإيقاف هذه المناهج وإبقاء الكوادر، خوفًا من فقدان آلاف الطلبة لحقوقهم في التعلم وعدم الاعتراف بشهاداتهم مستقبلًا.

مناهج النظام أو سحب الكوادر التعليمية

عند فرض المنهاج باللغة الكردية في أي مدرسة تتبع لوزارة التربية في حكومة النظام، يسارع النظام إلى سحب الكوادر التدريسية ونقلها إلى مناطق أخرى يسيطر عليها أو يدير مدارسها، وما جرى بداية العام الحالي في الحسكة، عندما سحبت وزارة التربية كوادر تدريسية في 49 مدرسة فرضت فيها المناهج الكردية، يعد مثالًا على استمرار صراع الطرفين من أجل فرض مناهج التعليم.

وكحل وسط يلجأ الأهالي المعترضون على هذه الآلية والحريصون على تعليم أبنائهم لإيفادهم إلى مدارس خاصة، علها تكون حلًا وسطًا يضمن العلم بالحد المقبول خلال الحرب.

لماذا يمتنع الأهالي عن تعليم أولادهم؟

ويرى عدد من المواطنين أن تعليم الطلاب باللغة الكردية مهمة بالغة الصعوبة، نظرًا لما سيلاقيه الطلاب من عقبات في الفهم والاستيعاب، كونهم نشأوا على المناهج العربية.

ويمكن القول إن مناطق الإدارة الذاتية، تنقسم إلى ثلاثة قطاعات تعليمية، تزيد “تشظي” قطاع التعليم في تلك المناطق. فالنظام السوري يدير جميع المدارس الخاضعة لسيطرته، سواء في القامشلي أو الحسكة، ما عدا المدارس الخاصة. ومدارس خاضعة لسيطرة القوات الكردية تديرها هيئة التعليم التابعة للإدارة الذاتية. وهناك مدراس خاصة تتبع لمنظمات مجتمع مدني.

ويرفض عدد من المواطنين إرسال أولادهم إلى مدارس الإدارة الذاتية لأن “معالم الدراسة فيها لحد هذه اللحظة غير واضحة ولأن الكادر التدريسي غير مهيأ ولا يحمل المدرسون شهادات علمية متخصصة”، كما يقول مواطنون من القامشلي.

كتاب في منهاج الإدارة الذاتية في مدارس الحسكة (عنب بلدي)

كتاب في منهاج الإدارة الذاتية في مدارس الحسكة (عنب بلدي)

وبناء على ذلك “هناك تخبط ملحوظ في جميع المدارس وعلى اختلاف الجهات التي تتبع لها، ما يجعل الطلاب غير راغبين في إكمال تعليمهم، ويحفز الأهالي على إخراجهم من المدراس حتى تتضح الصورة أكثر”.

سباق في تل أبيض

يبدو التزاحم على فرض المناهج التعليمية من الجهات التي تسيطر على الأرض جليًا في مدينة تل أبيض، بعد إخراج تنظيم “الدولة” منها، فقد تسابقت الإدارة الذاتية ووزارة التربية في النظام إلى الإعلان عن افتتاح مدارس في تلك المنطقة، وقد أعلن وزير التربية في حكومة النظام، هزوان الوز، افتتاح 100 مدرسة بعد افتتاح 42 مدرسة في ريف حلب الشرقي استقبلت نحو تسعة آلاف تلميذ وطالب بعد انقطاع دام اكثر من ثلاث سنوات، وعلى الفور أرسلت الوزارة دفعات من الكتب المدرسية للمباشرة بتعليم الطلاب.

في المقابل، سعت إدارة التعليم في الإدارة الذاتية إلى فرض المنهاج الجديد، في ظل غياب الجهات الرسمية ممثلة بالنظام السوري، إذ تم فرض منهاج كامل باللغة الكردية من الصف الأول حتى الخامس، أما في منهاج الصفوف التالية (من السادس وحتى الثالث الثانوي) فتم فقط استبدال كتاب التربية القومية الاشتراكية بكتاب “الأمة الديموقراطية”.

يقول باور محمد، أحد المشرفين على سير عملية التعليم في بلدة الدرباسية، الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، إن “العملية التربوية التي تشرف عليها هيئة التعليم في المنطقة جيدة قياسًا بالتجربة الحديثة، واستطاعت في فترة قصيرة التماشي مع الواقع”.

ويشير محمد إلى أن ضعف الأجور التي يتقاضاها المدرس، والتي تعادل 75 دولار، من أهم العقبات التي تواجه المدرسين، لذلك تشهد هذه المناطق هجرة ملحوظة للكوادر التدريسية، “بعدما ضاقت بهم سبل العيش”.

من جهته، الدكتور عثمان عبد الله (مواطن)، يقول “إن معالم الخطة التعليمية التي طرحتها هيئة التعليم في الإدارة الذاتية غير واضحة لحد الآن، وتفتقر لمناهج التعليم الحديثة، فلا يوجد كتاب لتعليم اللغة الإنكليزية ضمن المناهج، لذلك قررت في بداية الموسم الدراسي عدم إرسال أولادي الثلاثة إلى المدارس الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية وفضلت إرسالهم إلى مدارس خاصة، رغم التكاليف السنوية الباهظة”.

تابع قراءة الملف الموسع: سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية والكهوف.

إدلب وحلب.. النصيب الأكبر من المدارس المدمرة.

النظام يشتري الأسلحة برواتب المعلمين في حلب.

الإدارة الذاتية و”تكريد” التعليم.

إدارة وتشغيل أول جامعة في حلب بعد الثورة.

بعد حلب.. تأسيس جامعة في إدلب.

السعودية تموّل برنامج “لأتعلم” بـ 17 مليون دولار.

بسبب الدمار.. تحويل البيوت في حمص إلى مدارس.

ثلاث مرجعيات تتحكم بالعملية التعليمية في إدلب.

النظام والمعارضة يتقاسمان المدارس والطلاب في حماة.

غوطتا دمشق.. القصف والجوع يُفقدان التلاميذ تركيزهم.

نقص “شديد” في توفر الكتاب المدرسي في درعا ووزارة التربية المؤقتة تنفي.

توزيع عشرة ملايين كتاب مدرسي في المناطق المحررة.

خبيرة تربوية تتنبأ بمستقبل “أسود” للتعليم في المناطق المحررة.

لقراءة الملف كاملًا: سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية والكهوف.

تابعنا على تويتر


Top