سلوكيات خاطئة عندما تقع مؤسستك في أزمة

bigstock-Busy-Time-In-Stressful-Job-211562.jpg

خليل آغا

شركة محسن تعاني من أزمة مالية، المبيعات تقلّ والمنافسة شديدة، والظروف الخارجية تتغير ضد مصلحة المؤسسة.

ماهر مدير الشركة قلق من مصيرها، وهو دائم التفكير بحثًا عن حل، وقد أوصله تفكيره واستشارته لبعض أصدقائه إلى بعض الخطوات التي قد تحسن الحال.

حتى الآن الوضع صحي، ولكن كيف نفّذ ماهر الخطوات التي وصل إليها؟ بدأ بتوزيع الأوامر على موظفيه بطريقة فظة فهو في حالة نفسية سيئة، أصبح ماهر يستخدم التهديد بالعقوبة أو الفصل عند إعطاء الأوامر.

حالة الشركة هذه كحال مركب يغرق، يسرع هلع ركابه وحركتهم العشوائية من غرقه، ويزيد من احتمال إيذاء الركاب بعضهم بدون فائدة.

أين تكمن المشاكل هنا؟ المشكلة الكبرى هي في نسيان ماهر أن أهم من يجب استشارتهم خصوصًا في هذه الحالة هم موظفوه أنفسهم، على ماهر أن يكون صادقًا وشفافًا مع موظفيه ويطلب المشورة منهم، بالرغم من كونه المدير أو الأكبر سنًا أو الأعلى درجة علمية أو الأكثر خبرة، فهذا لا يعني مطلقًا أنه سيصل إلى الحل المناسب لوحده، فقد يأتي الحل المناسب من الأصغر أو من الأقل خبرة أو من الأقل تعليمًا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد نسي ماهر أن فريق العمل يصل إلى حلول قد تكون أفضل من الحلول التي يصل إليها الفرد، طبعًا هذا في حال صدق وشفافية المدير مع الفريق.

إن استشارة الفريق لا تعني أبدًا تنصل المدير من المسؤولية، فهو المسؤول الأول خاصةً في مثل هذه الأزمات، المطلوب من ماهر المدير أن يستمر بالبحث عن الحلول المناسبة والفعالة، ولكن عليه بالدرجة الأولى استشارة فريقه. وقد يحدث ألا يكون لدى فريقه أي اقتراح لحل، وقد يكون هذا نابعًا من خوفهم من طرح الأفكار بناءً على تجارب سابقة سيئة للموظفين مع المدير ماهر، وهذه مشكلة معقدة سيصعب عليه حلها داخل الأزمة، ولكن هذا لا يعني ألا يحاول حلها.

في أضعف الأحوال سيبادر فريق العمل، بعد استشارته بصدق وشفافية، إلى الاجتهاد في تقليص آثار المشكلة، والتعاون ولو جزئيًا على حلها.

يجب ألا ننسى أن المشكلة في الحياة الواقعية قد تكون حقيقة مجموعة من المشاكل التي يجب حل كل منها على حدة.

الخطأ الآخر الذي ارتكبه ماهر هو إساءة تعامله مع الموظفين بالتهديد وغيره، وهذا غير مقبول عمومًا وهو أخطر في حال الأزمات، كلنا يعرف المثل القائل إن الفئران تقفز من المركب الذي يغرق إلى الماء، أي أن الأزمة وسوء تعامل المدير سيدفع الموظفين لترك العمل بدل التعاون على الخروج من الأزمة، وسيحصل هذا للموظفين الأكفأ قبل غيرهم الذين يستطيعون الحصول على عروض عمل أفضل لدى المنافسين بسبب كفاءتهم.

ينبغي على ماهر المدير، دائمًا وخاصةً في الأزمات أن يتعامل بالحسنى مع موظفيه، الذين يكون غالبًا لهم دور أساسي في الخروج من الأزمة.

الأمر الآخر المهم ينطلق من قاعدة أن الممارسات المتشابهة تؤدي إلى نتائج متشابهة، فإذا بقي ماهر على أسلوبه في إدارة العمل الذي اعتاد عليه والذي قاد المؤسسة إلى الأزمة الحالية، أو أن تغيرات عامة خارج المؤسسة لم تعد تنفع معها وسائل ماهر الإدارية، في كلتا الحالتين على ماهر أن يغير، عليه أولًا أن يتيقّن أن عليه أن يغير لتستمر المؤسسة وتخرج من أزمتها، وعليه أن يوطن نفسه على قبول الانتقاد بصدر رحب وتقديم المصلحة العامة للمؤسسة على صورته الذاتية المقدسة، وأن يشكر من ينصح له بدل سماع الإطراء الذي أوصل المؤسسة إلى ما وصلت إليه، وإلا ستنهار المؤسسة بسبب التغيرات الخارجية في حال تعنّته كمدير.

قضية أخرى هي الإنكار، فقد يلجأ بعض المديرين الى إنكار وجود أزمة أمام نفسه أولًا أو أمام الآخرين أو أمام موظفيهم، وقد يتجلى ذلك في إجراء إصلاحات هامشية بعيدًا عن الأزمة الحقيقية، وهذا سيسرع من انهيار المؤسسة، وسيؤدي إلى نتائج كارثية فالسقوط في الهاوية يكون متسارعًا بمجرد الانزلاق فيها.

نحن لا نريد من ماهر أن يمتلئ بالإحباط والعجز، بل عليه أن يكون قويًا للاعتراف أولًا بالأزمة، وسلوك الطريق الصحيح لحلها بالاستشارة والبحث عن حلول، ومن ثم استشارة والاستعانة بفريق عمله بعد إطلاعهم على الأزمة بصدق وشفافية، ومن ثم تقديم مصلحة المؤسسة العامة من خلال صدقه وجرأته وجديته في تنفيذ الحلول والتغييرات المطلوبة للخروج من الأزمة.

ولا ننسى أخيرًا أن ماهر إن نجح بالخروج من الأزمة فسيكون نجاحه ذو قيمة أكبر، وسيخرج أقوى هو ومؤسسته منها.

تابعنا على تويتر


Top