هل تظن أنك تستفيد من موظفيك حقًا؟

employees.jpg

م. خليل آغا

لم تعد آلة لحم الأنابيب تعمل، حضر مهندس الصيانة وأمضى ساعات في فحصها وتعييرها لكنها لم تعمل من جديد، تم إبلاغ الخبير الإيطالي ليضيف إصلاحها إلى جدول أعماله في زيارته بداية الشهر المقبل.

حضر الخبير الإيطالي وأمضى أربع ساعات مع الآلة دون جدوى، وأخيرًا رن جرس فرصة الغداء فقال الخبير: “نكمل بعد الغداء”، وانصرف. انتهز العامل الذي يعمل على الآلة الفرصة وقال لمديره: “أستاذ ممكن تسامحني في عشرة أنابيب أريد أن أجرب فكرة عليها ولن أعدل في إعدادات الآلة، فقط أريد أن أجرب طريقة عمل مختلفة”، وافق المدير برغم كون الأنابيب مستوردة من إيطاليا وثمنها مرتفع قياسًا على السوق المحلية.

بعد الغداء عاد الخبير الإيطالي والمدير ليجد عشرة أنابيب ملحومة بشكل ممتاز، وأن طريقة العمل الجديدة التي ابتكرها العامل فعالة تمامًا وحلت مشكلة الآلة.

سمع المدير السابق بالخبر فحضر إلى الصالة على الفور غاضبًا وخاطب العامل بقوله: “عندما كنت أنا مديرك كنت أنت في منتهى الغباء!”.

برأيكم، لماذا كان نفس العامل غبيًا مع المدير السابق وأصبح “ذكيا” مع المدير الجديد؟

موظفوك كما تظن بهم تمامًا، فإن اعتقدت أنهم أغبياء وكسالى ويريدون أخذ رواتبهم بدون جهد ولا يهمهم مصلحة العمل ولا مصير المؤسسة، فهم كذلك، ولكنك أنت من جعلهم كذلك.

وإن اعتقدت أنهم أذكياء ويحبون العمل ويهمهم استمرار المؤسسة وتطورها فهم كذلك، إن نجحت في جعلهم كذلك.

اختر موظفيك بعناية، فهذه هي البداية الصحيحة، ثم دربهم كفاية، ثم فوض لهم المسؤوليات بالتدريج وبحسب استعداداتهم، وتذكر أن نصف الإدارة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ثم ثق بهم وأعطهم الصلاحيات.

لا تقطع أمرًا في العمل دون استشارة كل من يعمل في هذا الجزء من العمل، مثلًا ليكن العامل الذي يشغل الماكينة جزءًا من فريق إصلاحها أو من فريق تطويرها، خذ وقتًا كافيًا في نهاية كل مشروع لجمع كل العاملين فيه للحديث بحرية وفي جو ودي حول ما كان ناجحًا في المشروع وما كان فاشلًا، وما هي الدروس المستفادة للمستقبل.

اقبل أن يخطئ موظفوك، فلن يستمر العمل ويتطور بدون أخطاء، كن على استعداد للمشاركة في دفع ثمن أخطائهم ماديًا ومعنويًا، فكما يقال “بدون ألم لا توجد مكاسب”.

إن كنت غارقًا في الروتين اليومي والتفاصيل ولا وقت لديك لمراجعة الأمور التي ذكرتها أعلاه، فهذا هو الوقت المناسب تمامًا لتحصل على إجازة تمضي أول يومين منها بدون التفكير أو التواصل من أجل العمل، ثم تعيد ترتيب أفكارك لوضع خطة مع من تثق بهم طبعًا.

إن اعتقدت أنك الوحيد الذكي الذي يستطيع حل كل المشاكل لوحده، مثل سوبرمان الذي يحارب الأعداء لوحده، وينقذ الناس في نفس الوقت وهم يتفرجون عليه، وبعدما ينتصر يصفقون له، فإنني أود إخبارك أن هذه هي أكبر كذبة في العالم، وأنت بهذه العقلية لا تصلح أن تكون مديرًا مطلقًا، فبالرغم من كوننا نمجد صلاح الدين الأيوبي إلا أن ثلاثة أجيال هي التي صنعت صلاح الدين الأيوبي حتى اسمًا ورمزًا.

إنك تدفع رواتب موظفيك ولكنك لا تستفيد من كامل طاقاتهم، والسبب يعود إليك، فكما يقال “الفرس من خيالها”، وبدل حل المشكلة حلًا علميًا نلجأ إلى زيادة عدد الموظفين فنقع في التضخم الإداري البشري، ما يقودنا إلى العجز المالي بسبب كون الموارد محدودة ونتجه نحو الانهيار، فنعزو سبب ذلك إلى نظرية المؤامرة، فهناك أعداء للمؤسسة بين الموظفين والمنافسين قطعًا من الأعداء المشتركين في المؤامرة والخ.

الحديث يطول ولكنني سأختم بهذه الحكمة الإدارية: “إن المدير جيد بقدر جودة القرارات التي يتخذها فريقه، وهو غير جيد على الإطلاق ما لم يتخذوا أي قرار”.

تابعنا على تويتر


Top