قرآن من أجل الثّورة

عنب بلدي – العدد 63 – الأحد 5-5-2013

خورشيد محمد  –  الحراك السّلمي السّوري

في حضرة اليأس
في بدايات الثورة قال أحد أصدقائي لمجموعة من الشباب تعمل في الداخل (وكان بينهم حينها) يجب أن تكون خطط عملنا ووتيرتها وفق حاجتنا للتربية في المرحلة التي نحن فيها، ويجب ألا تستخفنا الأحداث بحيث تحرق مراحلنا، بل نأخذ منها ما يربينا ويقربنا من الصواب/الله. لم أشك في كلام ذلك الأخ للحظة، ولكني اليوم وأنا أنظر إلى الأحداث أدرك أهمية كلامه أكثر فأكثر.
أولًا، هذه وصفة ضد اليأس لأنها تنزع مصيرنا من رياح الظروف، وتعيده إلينا نحركه وفق ما نراه مناسبًا ووفق المتاح، فلا عجز ولا اتكال إذا كان الممكن هو الفيصل ودائرة القدرة هي الملعب.
ثانيًا، هي وصفة ضد التكبر والغرور والمنة والانتفاخ، لأن الهدف هو تربية النفس، ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، فنحن المستفيدون من الواقع وليس العكس، وللثورة منة علينا ولا منة لنا.
في كل خطوة وكل نجاح وشهرة يزداد التواضع والشعور بالمنة للآخر الذي «نساعده»، لأنه وضع نفسه مركبًا لمسيرة تغيرنا نحو الأفضل، وهكذا يزول الاستكثار ويزدهر الاستمرار {وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} (المدثر، 6-7)، {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون، 60).
ثالثًا، هي وصفة ضد الفشل لأنها لا تتأثر بفساد المجتمع وضلاله، فهي مرتبطة بالفرد أكثر منها بالمحيط {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ إلَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (المائدة، 105).
وأخيرًا، هي وصفة للنجاح، لأن الأفراد إذا استعملوا التجربة لتربية أنفسهم ستتراكم التجارب ويجتمع الأفراد ليتحولوا إلى مجتمع راشد مصيره النجاة من العذاب الأليم.

الصبر الجميل
الصبر الجميل هو الذي لا يراكم الأحقاد تحت السجادة، فيبدو البيت نظيفًا والشخص صبورًا للوهلة الأولى، ولكن ما هي إلا مسألة وقت حتى تنفجر تلك الأوساخ مرة واحدة وتترك البيت في فوضى عارمة والشخص كما لم يجهل أحد من قبل {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران، 134). ملاحظة: الفقرة لا علاقة لها بالصبر على النظام!.

تابعنا على تويتر


Top