ليرة واحدة تصنع فرقًا

حنين النقري – دوما
9

تحدّثت في مقالي السابق عن موضوع الدعم، وعلاقته المباشرة بكسب الولاء.. كأبرز ما خطر لي إزاء هذه الفكرة هو موضوع تجميع التبرعات والتمويل في مكان واحد مستقل «بيت المال نموذجًا» يجري التوزيع منه دون منّة أو فضل من أحد..
لكن السؤال.. أي مال ذاك الذي سيوضع في بيت المال؟
من أين نأتي بمال لا أجندة خارجية بين أوراقه، ولا أوامر تعطى عن طريقه!
أثناء نقاشي للموضوع مع إحداهن، طرحت علي فكرة بسيطة جدًا، ذكية.. لكنها بسيطة وتشكّل جزءًا من الحل الذي ننشده..
«مشروع الليرة» هكذا أخبرتني.. «ببساطة، نجمع من كل فرد صغير أو كبير، في كل عائلة، ليرة سورية واحدة يوميًا.. مبلغ ضئيل جدًا لنا كأفراد، لكنه عظيم اذا ما اجتمع!!»
أخبرتني أن «مشروع الجنيه» طُبّق في مصر يومًا، وأنه كان ذو نفع كبير -لم يتح لي التأكد من صحة المعلومة تاريخيا لكنّ الفائدة في حال تطبيق المشروع مؤكّدة-
في بلدة تعداد سكانها 200 ألف مثلًا، يمكننا جمع 150 ألف كحد أدنى -فيما لو التزم معظم السكان- وهذا يعني 45 مليون شهريًا..
المبلغ جيّد، ويمكن أن نسدّ به جزءًا من حاجاتنا، نواجه جزءًا من تحدياتنا في المدن المحررة والمحاصرة، ليتسنى لها الوقوف على أقدامها مجددًا..
لا أقول أنه سيحلّ كل المصاعب، لكنّه سيكفي لمواجهة جزء منها.. الحصول على مبلغ جيّد ومن مصدر داخلي هو الشعب كلّه.. أليس هذا ما نريده؟
ذكرني مشروع الليرة حقّا، بأبي موسى الأشعري!

مهلًا.. ﻷشرح لكم
حلّ الفقر والجوع يومًا بالمسلمين، فما كان من قبيلة الاشاعرة إلا أن أحضروا رداءً.. ووضعوا فيه كل ممتلكاتهم، الفقير أتى بحفنة تمر لا يملك سواها.. الغني أتى بما يملك أيضًا.. ثم تقاسموا ذاك كله بالعدل، فحصل كل على ما يكفيه، ما يواجه به الجوع بطريقة ذكية جدًا.. أثمّة درس أروع بالتعاون والايثار والاكتفاء الذاتي؟
هل كان جزافًا أن النبي صلوات الله عليه، علّق على صنيعهم بأنّه منهم؟
من الأفكار الجميلة الأخرى، التوجه للزراعة الداخلية في المنازل والأحياء والحدائق… لطالما كتبت عن الموضوع من باب العودة للطبيعة والإنتاجية، لكنّه اليوم أضحى حاجة ملحّة، في ظل الخناق الغذائي المفروض علينا كمدن محاصرة ومحررة من قبل قوات النظام، والذي أثّر بشكل كبير على أسعار السلع والخضار..
زراعة القمح في الحقول، الخضار والبقول في حدائق الأحياء والمنازل، هل سيسدّ الحاجة؟ لا، ولكنّه سيسدّ جزءًا منها، ويسهم في رفع جزء من الحصار الغذائي داخليًا.. الأسعار لن تبقى على حالها، ﻷنّ مصدرًا آخر للسلع -صدر داخلي- سيشارك في ذلك..
هذا بالنسبة للزراعة المنزلية وذات النطاق الضيق والتي سنكون كأفراد مسؤولين عنها، أما بالنسبة للحقول، فثمة تحديات تواجه الفلاحين، تأمين الماء والوقود ﻵليات عملهم، وهنا يأتي دور المجالس المحلية المحررة، لتقيم مشاريع تشاركية معهم، فتمدّهم بالوقود والماء، ويمدونها بالخضار بأسعار معينة..
الاتجاه للبناء من المواد الطبيعية، الطين والحجارة، مع ارتفاع أسعار مواد البناء وعدم توافرها، أليس حلّا بديلًا ومتوافرًا بين أيدينا؟

مشاريع كثيرة، تحرّك البلد، تقلل البطالة، ترخص الأسعار، تساهم في رفع الحصار داخليًا، والأهم من ذلك كلّه.. تسري بيننا التعاون، تعلمنا كيف نصنع شاينا بأنفسنا.. حتى لا نأبه بقطعه عنا خارجيًا، حتى لا يكون ﻷي كان، منّة علينا به!

تابعنا على تويتر


Top