وداعاً يا وطني.. بل إلى اللقاء

عنب بلدي – العدد 70 – الأحد 23-6-2013
00
غرّدت العصافير، وتفتّحت الأزهار، وكانت الحياة هادئة في وطني، كان الأطفال يذهبون للمدراس مبتهجين، ويلعبون ويمرحون، إلى أن كشّر العدوّ عن أنيابه التي أخفاها أعوامًا وبدأ بتدمير الوطن الحبيب. وجعلنا في بأس وخوف، واضطررنا أن نهجر بلدنا ونحن نشعر بالحزن والأسى، والألم يأخذ منا كل مأخذ لهذا الخروج… فخرجنا شاحبي الملامح، دامعي العيون، وقلوبنا يتعصرها الألم.
والله ما أحببنا أن نترك بلدتنا ووطنا وأهلنا وجيراننا وذكرياتنا، فهذا شعور كل من خرج من بلده، يحس أنه أذنب ذنبًا عظيمًا بحق نفسه وبلده. وهذا ما عبر عنه الرسول الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم عندما هاجر من مكة بعد أن آذته قريش فقال: «والله إنك أحب البلاد إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني لما خرجت» فكان رسول الله حزينا لا خيار لديه.

كنّا حريصين أن نبقى في بلادنا، نبنيها ونجعلها جنّة في الأرض، لكنّ الظالمين أبوا ذلك. فلم تتوفر لنا أسباب الحياة الكريمة. ثم فقدنا أسباب الحياة نفسها عندما اقتحم الظلام بلدتنا، فوجدنا أنفسنا مضطرين أن نرسل صرخة وداع تنطلق من أعماقنا مبحوحة تخنقها العبرات والهموم وتحمل مشاعر الألم والقلق، مصوغة باليأس والمرارة، رحلنا على أمل اللقاء وعلى خوف ألا يكون بعد هذا الرحيل اللقاء.
ودعت سوريا الحبيبة منذ شهور على أمل أن أرجع إليها احتضنها، احتضن ترابها، وألملم ذكرياتي وأشواقي، واجتمع بأقاربي نشد عضدنا ببعضنا ونبني سوريا ونعمرها من جديد بلدًا جميلًا زاهيًا قائمًا على الحق والعدل يأخذ كل دوره فيه، لترجع سوريا كما يعرفها الجميع بلد الطمأنينة والحرية والسعادة.

ولكنني أكون مجحفة إذا نسيت أن أنسب الفضل لأهل الفضل. وأن أشكر الناس الذين رحبوا بنا، واحتضنونا وأكرموا وفادتنا، وكانو نعم الأخوة في الدين والعروبة.. شكرًا لكم أهل ليبيا، وخاصة أالثورة التي قسم الله تعالى لنا أن نشارك أهلها فرحتهم بالذكرى الثانية لثورتهم المباركة… ونحن ندعو الله تعالى أن يشاركونا قريبًا فرحتنا بانتصار ثورتنا.. ثورة الكرامة والحق.
شكرًا لك مدرستي ومدرّساتي لأنّكم أعطيتموني فرصة التّعبير عمّا يجول بخاطري تجاه بلدي…

تابعنا على تويتر


Top