الحصار.. فرصة للبناء

-بلدي-العدد-الثاني-عشر-الأحد-22-نيسان-2012.pdf-Page-8-image-2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد الثاني عشر – الأحد 22 نيسان 2012

تسبب الحصار على العديد من المدن والبلدات، في تعطيل حياة الكثيرين، طلابًا وموظفين وأرباب عمل، فغدت ملازمتهم للبيوت نشاطهم الوحيد (إضافةً للتظاهر إن أمكن) بانتظار النصر ليستأنفوا أعمالهم ومهامهم من جديد.

لكن هذا الروتين –الممل بطبعه- يفوّت من أيدينا فرصة هامّة لا تعوض، سنندم يومًا أن لم نستغلها كما ينبغي: فرصة التفرّغ، وهي تمامُا كالمدة التي تمنح للطلاب قبل الامتحان ليستعدّوا له، الفارق الوحيد هنا أن البعض لا يدرك بأن ثمّة امتحان قادم، لكنّ عدم إدراكه لن يؤجّله، ولن يعفينا من خوضه: امتحان ما بعد النصر، سوريا ما بعد عائلة الأسد.

الحصار الذي عطّل الكثير من مظاهر الحياة اليومية، أهدانا به النظام فرصة لنستعد ونكون أهلًا لبناء بلد يحتاج منّا الكثير وله علينا دين كبير، يجب أن نسعى لوفائه من اليوم، ولو أدرك النظام أن الحصار كان لنا فرصة، لما أعطانا إياها.

سأطرح بعض الأفكار التي يمكن لنا أن نستغل بها وقتنا الثمين، لعلها تلهم أيّاً من القرّاء لأفكار جديدة أخرى… 🙂

• التفرّغ فرصة للقراءة وترسيخ هذه الحاجة المغيّبة عن حياتنا، علّها تستعيد مكانتها الطبيعية في بيوتنا ومجتمعاتنا.

• يمكننا اكتشاف مواطن الإبداع والموهبة فينا، والعمل على تنمية شغفنا بمعزل عن دراستنا وعملنا، قد يكون الشغف بعيدًا عن ما ندرسه (حقيقةً غالبًا ما يكون كذلك في نظامنا التعليمي القاتل لروح الإبداع).

• ملازمة المنزل فرصة لتعزيز مهارة التعلّم الذاتي، المهارة التي نفتقدها تمامًا في مدراسنا وجامعاتنا بمختلف الاختصاصات (يمكننا مثلًا تقوية لغتنا الفصحى، إتقان اللغات الأجنبية، التمرس على استخدام الحاسب، إتقان لغات برمجة..).

• تكوين صداقات من نوع جديد: صداقة أبناء الحيّ الواحد، وتشكيل مجموعات للاهتمام بشأن الحي الذي نسكن فيه (جمع تبرعات لعائلات فقيرة، ترميم وإعمار بيوت تضررت من القصف، تنظيف الحي بغياب عمّال النظافة، تشكيل دوريات تراقب دخول الأمن والشبيحة للحي، لتحذير الناشطين وتأمين مخارج آمنة لهم، الزيارات الدورية الودودة وإشاعة روح الألفة، نقاشات توعوية بدور الشباب المهم في المرحلة القادمة..).

• يجب أن نستغل احتكاكنا المكثّف بمن حولنا في إشاعة الروح المعنوية العالية، رسم البسمة على الوجوه، والكلام بثقة حول نصر لا شكّ فيه، لتثبيت النفوس وطمأنتها.

• يمكن للفتيات أيضًا الاستفادة من مكوثهنّ في المنزل لإتقان مهارات إدراة المنزل المختلفة (طهي، غسيل، تنظيف، ترتيب….).

• تعليم الأطفال منزليًّا أمر مهم جدّا في ظل تغيّبهم عن المدرسة، إذ لا يجب أن يكون التلفاز صديقهم الوحيد طوال النهار، وينبغي تنظيم أوقاتهم بشكل جدّي وحازم بين لعب وتعلّم وقراءة وتلفاز، لئلا تضيع أيامهم هباء..

*ملازمة الأبوين أطفالهم لمدة أطول يجب أن تستغل تربويًّا لتعزيز القيم الإيجابية بشكل عملي.

• الاهتمام بالصحة والغذاء الصحي وممارسة الرياضة منزليّا أمور مهمّة فعلا للتعويض عن قلة الحركة.

كانت هذه بعض الأفكار التي حاولت جمعها علّها تساعدنا على إبداع أفكار أخرى نستعد بها اليوم لبناء سوريا الغد، ولنتذكر أن متابعة الأخبار وحدها لا تبني وطنًا.

تابعنا على تويتر


Top