“المونة” تعود “خجولة” إلى المطبخ الداراني في إدلب

مونة بعض عوائل داريا من المكدوس في ريف إدلب - الجمعة 23 أيلول (عنب بلدي)

camera iconمونة بعض عوائل داريا من المكدوس في ريف إدلب - الجمعة 23 أيلول (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – ريف إدلب

لم يختلف الوضع كثيرًا على عوائل مدينة داريا داخل سكنهم الجديد، فبينما منعهم حصار مدينتهم قبل الخروج منها من التفكير بموسم “المونة”، حرمهم حصار من نوع آخر من تموين بعض الأصناف المنزلية في إدلب.

وتغيّرت ثقافة المونة عند أهالي داريا، فانخرطوا ضمن مجتمع ريف إدلب، الذي انقسم بدوره إلى فئات مختلفة، استطاع بعضها تحضير كميات من المربيات والأجبان والمكدوس لعام كامل، بينما اقتصرت أخرى في “مونتها” على بعض الحبوب.

ورغم أن الوضع الاقتصادي للأهالي لم يتغير إلى حد كبير، إلا أن قلة من عوائل داريا استطاعوا تدارك موسم “المونة” في آخره مع انتهاء فصل الصيف، رغم غلاء الأسعار، واستطاعوا تموين بعض حبات المكدوس، بينما اقتصر آخرون في مونتهم على تجفيف الخضار وبعض الأنواع من الحبوب.

ويقول أمين أبو باسل، أحد سكان المخيم، إنه اكتفى بتخزين القليل من المكدوس، “وهو الشيء الوحيد الذي يمكن تخزينه في الوقت الراهن”، مؤكدًا أن مجمل الأهالي “لم يتمكنوا من العمل وتأمين دخل يمكنهم من تخزين بعض الأغذية التي غدت موروثًا للبيت السوري”.

ويرى أبو باسل أن خروج الأهالي أواخر فصل الصيف، إلى مكان لم يستطيعوا فيه حتى اليوم الاستقرار بشكل كامل، منعهم من التفكير في “المونة”، بينما اكتفوا بالمساعدات والسلل الإغاثية التي توزعها المنظمات، “واستطاع البعض تموين القليل من المكدوس فقط لإحياء ذكريات الماضي وطقوس تعودوا عليها في مدينتهم”.

محمد أبو ثائر (40 عامًا)، أحد الذين لم يستطيعوا تخزين أي نوع من المواد الغذائية، نظرًا لضيق مسكنه الذي يمتد على مساحة صغيرة من المخيم، يرى أن “شبح الحصار مازال يلاحقه حتى بعد النزوح”.

وبينما يبحث أبو ثائر عن سكن أفضل، تجاهل أمر “المونة”، وفق تعبيره، “أسعار المواد وصلت إلى أرقام خيالية، وبما أنني لا أملك دخلًا كافيًا لذلك اقتصر ما خزنته على بعض الخضار المجففة، رغم توفر كافة المواد في الأسواق، وهذا ما لم يكن موجودًا في داريا خلال سنوات الحصار”.

ربما حُرم أهالي المناطق المحاصرة سنوات عديدة من تموين مواد اعتادوا تحضيرها، فقد أثر اندلاع الثورة سلبًا على ثقافة المونة التي تراجعت متأثرةً باعتبارات الحرب، بينما دخلت بدائل جديدة إلى مطابخ السوريين، في ظل عجز اقتصادي طال المناطق المحررة بالدرجة الأولى، إضافة إلى مناطق سيطرة النظام.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة