تهديد بفصل المتغيبين عن المراقبة والتصحيح.. معلمون يشتكون واقعهم

معلمون في مركز دائرة الامتحانات في درعا المحطة، أثناء عملية تصحيح مادة الجغرافيا لشهادة التعليم الأساسي- 19 من حزيران 2023 (عنب بلدي/ سارة الأحمد)

camera iconمعلمون في مركز دائرة الامتحانات في درعا المحطة، أثناء عملية تصحيح مادة الجغرافيا لشهادة التعليم الأساسي- 19 من حزيران 2023 (عنب بلدي/ سارة الأحمد)

tag icon ع ع ع

هددت مديريات التربية في حكومة النظام السوري، العاملين المتغيبين عن المراقبة والتصحيح للدورة الامتحانية الأولى للعام الحالي، بالفصل من عملهم.

وجاء في تعميم اطّلعت عليه عنب بلدي، أن التهديد بالمعاقبة جاء نتيجة لتغيب بعض العاملين عن واجبهم في المراقبة والتصحيح، الأمر الذي يعتبر “واجب وطني” يقع على عاتق كل عامل في وزارة التربية وجزء لا يتجزأ من الدوام الرسمي للعاملين في الدولة.

ولفت التعميم، إلى توجيه وزير التربية بإبلاغ العاملين المعنيين بضرورة التقيد بالدوام الرسمي أثناء الامتحانات العامة، ولا سيما المراقبة والتصحيح، تحت طائلة اعتبار العامل المتغيب منهم لمدة 15 يومًا متصلة أو 30 يومًا منفصلة بحكم المستقيل، وذلك عملًا بأحكام المادة “135” من القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

توجيه الوزير، جاء بعد أيام على قرار أثار ردود فعل غاضبة في أوساط عاملي التربية، يقضي بعدم قبول طلبات الاستقالة لجميع الفئات، وعدم رفع طلبات الاستقالة للفئة الأولى إلى الإدارة المركزية إلا وفق شروط محددة.

وتدفع العديد من الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعانيها العاملون في القطاع التعليمي في مناطق النظام، إلى عدم إتمام تكليفاتهم المتعلقة بالمراقبة والتصحيح، لما يتطلب من دفع تكاليف إضافية تتعلق بأجرة المواصلات، لكون معظم المراكز الامتحانية أو مراكز التصحيح بعيدة عن مواقع سكنهم.

قوائم بالعشرات في درعا

اطلعت عنب بلدي على قائمة ضمت أسماء العشرات من العاملين في قطاع التربية والتعليم، ممن تخلفوا عن عمليات المراقبة والتصحيح في المحافظة.

وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من قبل عدد من موجهي المدارس، فإن مديرية التربية في درعا، ستتخذ إجراءات بحق المتخلفين تتمثل بفصل المعلمين المتعاقدين مع المديرية، بينما سيتم نقل العاملين المثبتين إلى مناطق أخرى غير التي يعملون بها حاليًا.

رائد العبود، مدرس مادة الفيزياء، في قرية “النعيمة” بمحافظة درعا، قال لعنب بلدي، إنه لم يلتحق بجلسة تصحيح مادة الفيزياء لشهادة الثالث الثانوي هذا العام، بسبب تقدمه بطلب الاستقالة منذ مطلع كانون الثاني الماضي.

الرد على استقالة رائد العبود جاء من قبل مدير تربية محافظة درعا، منهل العمارين، بالرفض، بسبب ما تعانيه المحافظة من نقص في الكادر التعليمي.

وأوضح العبود، أنه يرفض الالتحاق بالتدريس أو التصحيح “مهما كانت القرارات” فراتب الدولة لا يتعدى 120 ألف ليرة سورية، بينما تصل أجور الالتحاق بجلسة التصحيح لنحو 23 ألف ليرة سورية في حين تبلغ أجور المواصلات بين قرية نعيمة ومدينة درعا ثلاثة آلاف ليرة سورية.

معلمة مادة اللغة العربية، ريم الخليلي، من مدينة درعا، قالت لعنب بلدي، إنها لم تلتحق أيضًا بمراقبة امتحانات الشهادة الإعدادية، مستهزئة بما نص عليه قرار وزير التربية ووصفه بأنه “واجب وطني”، معتبرة أنه من الأولى الرد على مطالب المعلمين برفع الرواتب.

وأوضحت الخليلي، أنها التحقت بمسابقة العقود عام 2020، وتم تعيينها في مدرسة إعدادية بمدينة الحراك لتدريس مادة الجغرافيا، للصف الثامن الإعدادي، الأمر الذي دفعها للتقدم باعتراض خطي لكون تخصصها باللغة العربية، وجاء الجواب من قبل مديرية التربية بالرفض، بسبب نقص في اختصاصي الجغرافيا.

وأضافت المدرسة، أنها لم تلتحق بالمراقبة، بسبب تكاليف أجور النقل بين مدينة الحراك ودرعا، والتي تصل لنحو ستة آلاف ليرة سورية يوميًا، بينما لا يتعدى راتبها 100 ألف ليرة، مشيرة إلى أنها أبلغت المديرية بعدم قدرتها على الالتحاق قبل شهرين من موعد الامتحانات، ومع ذلك ورد اسمها بقائمة العاملين المتخلفين عن المراقبة.

الاستقالة ممنوعة

وفي سياق متصل، قررت وزارة التربية في حكومة النظام السوري، عدم قبول طلبات الاستقالة لجميع الفئات، وعدم رفع طلبات الاستقالة للفئة الأولى إلى الإدارة المركزية إلا وفق شروط محددة.

وتضمنت الشروط، أن يتقدم الموظف بطلب استقالة لمن لديه خدمة 30 سنة فما فوق، أو أن يكون الموظف ممنوحًا إجازة خاصة بلا أجر لمدة سنتين متتاليتين، أو أن يكون العامل لديه وضع صحي معين يمنعه من القيام بمهامه، وذلك بعد إحضار الوثائق اللازمة لذلك وعرضه على مديرية الصحة المدرسية.

وتضمنت شروط تقديم الاستقالة، حالات لم الشمل والالتحاق الزوج بعد إرفاق الوثائق اللازمة.

ويعتبر خيار الاستقالة من الوظيفة الحكومية، والبحث عن عمل في القطاع الخاص، للحصول على راتب أفضل، الحل الوحيد لمقيمين في مناطق سيطرة النظام السوري، يعتمدون على دخلهم فقط في المعيشة.

وتعد الأوضاع الاقتصادية، وغلاء المعيشة، وعجز قيمة الراتب عن تحقيق أبسط متطلبات المعيشة، السبب الرئيس وراء هذه الاستقالات.

وسبق أن ذكرت مصادر حكومية لدى مؤسسات الدولة في مناطق مختلفة وجود حالات استقالات كبيرة، للأسباب ذاتها.


شاركت في إعداد هذا التقرير مراسلة عنب بلدي في مدينة درعا البلد، سارة الأحمد

تعميم بالتهديد بفصل العاملين المتغيبين عن المراقبة والتصحيح في مديريات التربية التابعة للنظام السوري (نسخة حصلت عليها عنب بلدي)

تعميم بالتهديد بفصل العاملين المتغيبين عن المراقبة والتصحيح في مديريات التربية التابعة للنظام السوري (نسخة حصلت عليها عنب بلدي)





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة