لماذا أخلى النظام درعا البلد من الحواجز العسكرية

بقايا حاجز "البحار" الفاصل بين أحياء البحار والشياح بمدينة درعا- 14 من أيلول 2023 (عنب بلدي/ سارة الأحمد)

camera iconبقايا حاجز "البحار" الفاصل بين أحياء البحار والشياح بمدينة درعا- 14 من أيلول 2023 (عنب بلدي/ سارة الأحمد)

tag icon ع ع ع

منتصف أيلول الحالي، أزالت قوات النظام السوري حواجز عسكرية وأمنية من مناطق متفرقة في محافظة درعا جنوبي سوريا، تزامنًا مع تحركات مشابهة في مدن وبلدات في عموم سوريا.

وأفاد مراسلا عنب بلدي، أن درعا البلد أصبحت خالية تمامًا من أي وجود عسكري داخل أحياء المدينة إذ سحبت، في 13 من أيلول، حواجز “البريد” و”البحار”، وسبقها بأسبوع سحب نقاط “الشلال”، و”القبة”، و”القنيطرة” من المدينة نفسها.

وكانت الحواجز نصبت في أيلول 2021، بعد حملة عسكرية شنتها قوات النظام السوري على مدينة درعا البلد، استمرت أكثر من شهر، واظبت خلالها القوات على محاولات اقتحام المنطقة، لكنها لم تتوصل لنتيجة لحين إبرام اتفاق مع المقاتلين المحليين فيها.

“تسوية” الحواجز

أنشئت الحواجز العسكرية في مدينة درعا البلد في أيلول 2021، بعد مفاوضات بين “اللجنة المركزية” الممثلة للمنطقة من جهة، و”اللجنة العسكرية” الممثلة للنظام السوري من جهة أخرى سبقها مواجهات عسكرية عنيفة.

ولإنهاء المعارك على أسوار درعا البلد، وافقت “اللجنة المركزية” المُشكّلة من وجهاء في المنطقة وقادة عسكريون لفصائل محلية، على نشر النظام لثماني حواجز داخل أحياء درعا البلد، وحي طريق السد، إلى جانب عمليات تفتيش يجيرها النظام لبعض الأحياء.

وفي آب 2022، حلت “اللجنة المركزية” نفسها، وأبلغت عشائر درعا البلد بقرار الحل، تاركة العمل للجهود العشائرية، موضحة أن كل عشيرة مسؤولة عن نفسها فيما يتعلق بالمفاوضات مع النظام وقضايا مدن وقرى درعا.

مصدران من أعضاء “اللجنة المركزية” سابقًا، تحدثا لعنب بلدي شرط عدم ذكر اسميهما لمخاوفهما الأمنية، إذ قالا إن “اللجنة المركزية” وافقت على نشر النظام لثمان نقاط عسكرية لمدة لا تتجاوز أربعة أشهر، شرط التزام العناصر مفارزهم وعدم التدخل بحياة المدنيين.

وأضاف، أن “اللجنة” المسؤولة عن مراقبة بنود الاتفاق الذي أطلق عليه اسم “اتفاق التسوية- 2021″، لم تتابع تطبيق البنود كونها حلت نفسها مطلع 2022، كما أن عناصر هذه الحواجز التزموا مواقعهم ولم يتعرضوا للسكان.

وكان وجهاء درعا البلد ينظرون إلى هذه النقاط العسكرية على أنها “ضمان لعدم نية النظام التصعيد، لوجود مقاتليه في المنطقة نفسها”، بحسب أعضاء “اللجنة” السابقين.

الناشط الإعلامي أحمد المسالمة، وهو من أبناء درعا البلد (يقيم في الأردن)، قال لعنب بلدي، إن المدة التي كانت تتوقعها “اللجنة المركزية” لبقاء هذه النقاط العسكرية تسعة أشهر كحد أقصى، لكن عدم المطالبة بخروجها من المدينة بعد انقضاء المدة، أبقاها حتى منتصف أيلول الحالي.

وأضاف المسالمة، أن سحب الحواجز لم يقتصر على مدينة درعا البلد، إنما شمل مناطق أخرى في ريف دمشق، والقنيطرة، والسويداء.

حواجز أخرى

وينتمي عناصر معظم الحواجز العسكرية المنتشرة بمدينة درعا البلد إلى “الفرقة 15” المتمركزة بمحافظة السويداء، التي تشهد حراكًا سلميًا مناهضًا للنظام السوري على مدار الشهر الماضي.

وامتدت عمليات سحب الحواجز من درعا إلى مناطق من السويداء، إذ أعد موقع “السويداء 24” المحلي، تقريرًا تحدث عبره عن إخلاء جيش النظام لنقاط عسكرية صغيرة في الريفين الشمالي والغربي للمحافظة، وأعاد تجميعها ضمن مواقع أكثر تحصينًا، بالمنطقة نفسها.

وسحبت قوات النظام أيضًا نقاطًا أخرى من الريف الغربي، إذ أخلت الفرقتين “التاسعة” والـ”15″، نقاطًا صغيرة تتوزع قرب قرى مجادل، عريقة، وقم، الخرسا، وصولًا إلى المجيمر جنوب غربي المحافظة، ثم أعادت تجميع عناصرها وآلياتها في نقاط أخرى وثكنات داخل الريف الغربي.

وفي محافظة القنيطرة، سحبت قوات النظام حواجز عسكرية خلال النطاق الزمني نفسه، إذ أفاد مراسل عنب بلدي في المنطقة، أن النظام سحب نهاية آب الماضي، حواجزه العسكرية من ريف المحافظة الجنوبي، دون معرفة الأسباب.

ما علاقة “المبادرة العربية”

ربطت المصادر في “اللجنة المركزية” بدرعا البلد قضية سحب الحواجز بما يطلق عليه اليوم اسم “المبادرة العربية” التي قدمتها الأردن بدعم من دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، للنظام السوري سابقًا.

وبالنظر إلى شكل “المبادرة” التي نشر موقع “المجلة” الخليجي بنودًا منها، فإن المرحلة الثانية من “المبادرة العربية” تتعلق بالبعدين الأمني والعسكري، وتشمل وجوب موافقة النظام على خطوات أبرزها:

  • الموافقة على وقف شامل لإطلاق النار في كافة الأراضي السورية.
  • ووقف جميع العمليات العسكرية التي لها علاقة بالصراع المسلح، باستثناء عمليات التدريب القتالي.
  • إعلان تجميد التجنيد العسكري لمدة سنة على الأقل.
  • تخفيض عدد الحواجز الأمنية في مناطق مدنية يتفق عليها.

وتشمل “المبادرة” نفسها “معالجة المخاوف الأمنية للدول المجاورة فيما يتعلق بأمن الحدود، وتفكيك شبكات تهريب المخدرات، والتعاون للتغلب على الإرهاب ومعالجة مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر مشاركة المعلومات الأمنية حول الجماعات الإرهابية وصلاتهم بشبكات التجنيد الدولية وشبكات التمويل”.

وفي المقابل، يتعهد معدو “المبادرة الأردنية” والشركاء فيها، بدعوة جميع الأطراف السورية، بمن فيها تلك المسيطرة على شمال شرقي سوريا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، المدعومة أمريكيًا، إلى الالتزام بوقف إطلاق النار المعلن على كامل الأراضي السورية.

وبحسب “المجلة” فإن وقف إطلاق النار يمكن إعلانه عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإعادة إحياء عمل المنظمات العامة السورية والخدمة المدنية شمالي سوريا، على أن تتّبع المدارس في شمال سوريا المناهج السورية، و”وضع قنوات للتنسيق بين الجيش السوري والهيئات الأمنية ونظرائها في الدول المجاورة لضمان أمن الحدود والتغلب على التهديدات العابرة للحدود (أي الإرهاب وتهريب المخدرات)”.


شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في درعا حليم محمد.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة