أمريكا تعلق على التصعيد شمالي سوريا.. “قسد” تشيع قتلاها

قصف تركي يستهدف مواقع غرب ناحية عين عيسى شمال غربي محافظة الرقة- 10 من تشرين الأول 2023 (هاوار)

camera iconقصف تركي يستهدف مواقع غرب ناحية عين عيسى شمال غربي محافظة الرقة- 10 من تشرين الأول 2023 (هاوار)

tag icon ع ع ع

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، إن الولايات المتحدة “تشعر بالقلق” إزاء النشاط العسكري شمال سوريا، وتأثيره على السكان المدنيين والبنية التحتية وفعالية عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وجاء حديث ميلر خلال إحاطة صحفية قدمها مساء أمس، الأربعاء، 11 من تشرين الأول، تعليقًا على تصاعد العمليات العسكرية التركية التي تستهدف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سوريا.

التصريح الأمريكي سبقه بساعات إقامة “قسد” مراسم تشييع 29 عنصرًا من قوات “الأمن الداخلي” المدعومة من قبل التحالف الدولي في سوريا، قتلوا قبل أيام بغارة تركية استهدفت مركزًا للتدريب شرقي محافظة الحسكة.

ونشرت وكالة “هاوار” أمس، صورًا تظهر تجمعًا لمدنيين وعسكريين وممثلين عن الأحزاب السياسية في نقاط متفرقة من مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا للمشاركة بالتشييع.

ومنذ عدة أيام توقفت الإعلانات التركية حول نشاطها العسكري في سوريا، كان أحدثها في 9 من تشرين الأول الحالي، قالت وزارة الدفاع التركية خلالها إن غاراتها الجوية والأرضية دمرت العديد من الأهداف التابعة لـ”قسد”، من مصادر الدخل والمرافق الأخرى، وتمكنت من “تحييد” أكثر من 150 عنصرًا من قواتها.

30 هجومًا في يوم واحد

أحصت “قسد” الهجمات التركية التي طالت مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا خلال يوم الاثنين الماضي وحده، إذ بلغت حصيلتها 30 هجومًا وتوزعت بين ريف حلب الشمالي وأرياف محافظة الحسكة.

وقالت في بيان رسمي، الثلاثاء 10 من تشرين الأول، إن القصف أسفر عن مقتل طفلين، وإصابة خمس نساء، دون الإشارة إلى القتلى العسكريين بالقصف الجوي التركي.

وأضافت أن من بين النقاط العسكرية التي استهدفتها جنوبي مدينة عفرين واحدة تتبع لقوات النظام السوري، لم يعلق الأخير على الاستهداف بشكل رسمي.

وطال القصف مناطق من ريف عفرين الجنوبي ومناطق بأرياف محافظة حلب، إلى جانب قرى وبلدات تتبع لمدينة تل أبيض شمالي الرقة، وعين عيسى التابعة لها.

وامتد القصف إلى مزارع الدرباسية شمالي الحسكة، مخلفًا خمسة جرحى، وهم نساء كن يعملن بقطاف القطن.

وخلال موجة القصف في اليوم نفسه، قال القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، عبر “إكس” (تويتر سابقًا) إن 29 عنصرًا من قوات “مكافحة المخدرات” قتلوا إثر استهداف تركي لأكاديمية “الأمن الداخلي” شرق الحسكة.

وأشار إلى أن “الأمن الداخلي” هو مؤسسة مدنية وتتلقى الدعم من قوات التحالف الدولي، وتهدف “لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وزير الدفاع التركي، يشار غولر، قال من جانبه إن قوات بلاده المسلحة نفذت عمليات جوية “فعالة وشاملة” ضد أهداف “إرهابية” شمالي العراق بين 1 و4 من تشرين الأول الحالي، وفي الشمال السوري بين 5 و8 من الشهر نفسه، باستخدام النيران الأرضية، ومركبات الدعم.

وأضاف غولر أن الجيش التركي تمكن من “تحييد” (اعتقال أو قتل) أكثر من 150 “إرهابيًا”، بحسب ما نشرته وزارة الدفاع التركية عبر “إكس”.

وشدد على أن جميع منشآت وأنشطة “منظومة المجتمع الكردستاني” (KCK) وما ينبثق عنها من حركات مسلحة (“العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” وغيرهما) في سوريا والعراق هي هدف مشروع لجيش بلاده.

جذور التصعيد

وتأتي العمليات التركية على خلفية هجوم، في 1 من تشرين الأول الحالي، نتج عنه انفجار تبعه إطلاق نار في منطقة كيزيلاي وسط العاصمة أنقرة، التي تضم عددًا من المباني الحكومية من بينها وزارة الداخلية والبرلمان، تبناه “العمال الكردستاني”، بحسب وكالة “ANF news” الكردية.

وهددت تركيا على لسان وزير خارجيتها، هاكان فيدان، عقب الهجوم، بأن جميع منشآت “العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” في سوريا والعراق صارت “أهدافًا مشروعة” لقواتها المسلحة.

اقرأ المزيد: تصعيد عسكري تركي في سوريا والعراق.. ما السيناريوهات؟

وعادة ما يأتي التصعيد العسكري في شمال شرقي سوريا متزامنًا مع آخر تشنه روسيا وقوات النظام السوري شمال غربيها، وتنخفض وتيرة العمليات العسكرية في المنطقتين اللتين تسيطر عليها جهتان مختلفتان تدريجيًا في الوقت نفسه.

ويخضع الشمال السوري لتفاهمات دولية معقدة بين روسيا وتركيا، إذ وقع الجانبان على اتفاقيات تهدف إلى خفض التصعيد، وتثبيت جبهات القتال، لكن تركيا لا تتوقف عن التلويح بعمليات عسكرية تستهدف “قسد” شمالي سوريا.

ويقابل التهديدات التركية أخرى روسية داعمة لحليفها النظام السورية باجتياح مناطق خفض التصعيد شمال غربي سوريا.

 





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة