عشية رمضان.. أسواق اللاذقية مزدحمة تبحث عن مشترين

أسواق اللاذقية قبيل قدوم شهر رمضان - 10 من آذار 2024 (عنب بلدي/ ليندا علي)

camera iconأسواق اللاذقية قبيل قدوم شهر رمضان - 10 من آذار 2024 (عنب بلدي/ ليندا علي)

tag icon ع ع ع

“بـ2500 يا تفاح”، ينادي البائع على بسطته، بينما ينفض عنه الزبائن مدركين للمقلب الذي ينتظرهم، فيما عدا سيدة واحدة وقفت تحاول العثور على ثمرة واحدة سليمة، لتسلّم أمرها لله وتحاول اختيار عدة حبات بالحد الأدنى من السوء.

أقبلت السيدة مدفوعة بإغراء السعر على “البسطة”، فسعر كيلو التفاح ذو الثمار الجيدة لا يقل عن 11 ألف ليرة سورية (الدولار يقابل 14100 ليرة)، في سوق الخضار بالقرب من الريجة، أو ما يعرف بسوق “الريجة” في اللاذقية.

عشية حلول شهر رمضان، كان سوق الخضراوات يعج بالناس والزحام، بينما بدا تذمر أحد الباعة واضحًا وهو يخبر زميله، بأن الجميع يسأل عن الأسعار ثم يشترون بالحبة.

تكرر مشهد التفاح المضروب عند البندورة، فرغم عفونتها الواضحة وضآلة حجم الثمار الذي يوحي بوجود إصابة ما، اصطف الناس لينالوا البندورة بسعر بخس، لا يتجاوز الـ2000 ليرة للكيلو، في حين يبلغ ثمن النوع الجيد منها نحو 8000 ليرة.

أما على بسطة بائع زينة رمضان وقفت سيدة بدعوة من البائع، الذي كان ينظر إليها مخبرًا بأن سعر الزينة لديه قليل جدًا، يبدأ من 5000 ليرة ولا يتجاوز الـ10 آلاف، لحبل زينة يتجاوز طوله ثلاثة أمتار، وهو يغري بالقول إنها لن تجد أرخص من ذلك، لكن السيدة ردّت عليه قائلة، إنها تفضل شراء بعض الخضراوات “وبلاها الزينة هالسنة”.

سرعان ما اقتربت ثلاث سيدات أخريات حين سمعنّ سعر الزينة، لتشتري إحداهنّ اثنتين بسعر 10 آلاف ليرة، وقالت إنها أوشكت البارحة على شراء زينة مشابهة لكن سعرها فاق الـ16 ألف ليرة.

أسواق اللاذقية قبيل قدوم شهر رمضان - 10 من آذار 2024 (عنب بلدي/ ليندا علي)

أسواق اللاذقية قبيل قدوم شهر رمضان – 10 من آذار 2024 (عنب بلدي/ ليندا علي)

زحام دون شراء

حركة الزحام كانت أكثر من المعتاد بكثير، كما قال أحد تجار محال بيع الخضروات في السوق، مفضلًا عدم ذكر اسمه، وقال إنه وبحسب معلوماته فإن كمية الحوالات الوارد هذا العام كبيرة، على الأقل بالنسبة لجيرانه كما أخبروه مبررين شراءهم العديد من المستلزمات التي فاق سعرها المليوني ليرة سورية.

ليلى (41 عامًا) من سكان حي الصليبة القديم، قالت إنّ الحركة هذا العام أفضل بكثير من العام السابق، واستدلت على هذا الأمر من الزينة التي تم وضعه على غالبية الشرفات هذا العام.

وتابعت أن الحي شهد قيام من وصفتهم بأهل الخير من التجار بالتبرع لعدد من الأسر والعائلات المتعففة، وقد طالت التبرعات غالبية السكان خصوصًا الأكثر فقرًا.

السيدة حصلت على حصة غذائية من إحدى جاراتها، التي يقيم كل أبنائها خارج سوريا، وأضافت أن عددًا كبيرًا من المغتربين أرسلوا لأهاليهم مبالغ مالية لتوزيعها، أو طلبوا إعداد حصص غذائية تضم بعض المؤونة وتوزيعها على الجيران والأقارب.

وما إن جهزت بعض احتياجات شهر الصوم، قالت السيدة إنها اشترت كيلو تمر، وأضافت أنها لم تطبخ أي طعام على الغداء منذ يومين، محاولة ادخار الطعام حتى بدء شهر الصوم، بينما أمضت وأطفالها الثلاثة مع زوجها أيامهم بتناول “النواشف” مع بعض الخضار دون أن تعد أي طبخة.

زينة بمناسبة قدوم شهر رمضان في اللاذقية - 10 من آذار 2024 (عنب بلدي/ ليندا علي)

زينة بمناسبة قدوم شهر رمضان في اللاذقية – 10 من آذار 2024 (عنب بلدي/ ليندا علي)

الوضع أكثر سوءًا في جبلة

لا يختلف مشهد الزحام كثيرًا في مدينة جبلة، التي ما تزال تحاول لملمة جراح مآسي نكبة زلزال “شباط 2023″، بوصفها الأكثر تضررًا في محافظة اللاذقية.

أكثر ما يؤرق العم أبو خالد (52 عامًا)، وهو والد لثلاث يافعين يعمل بالقطاع الخاص، ويعيش في حي الفيض، هو ارتفاع سعر العصائر الرمضانية، من 3000 ليرة لليتر الواحد عام 2023، إلى ما بين 6000 و8000 ليرة هذا العام، وهي عبارة عن ملونات ومياه مجهولة المصدر.

وأكد أنه لم يشتر أي شيء من مستلزمات شهر الصوم، لأن “الواحد يا دوب يلحق يشتري غراض يومه”.

ورغم أن الأسواق تعج بالناس، فإن حركة الشراء بحدودها الدنيا، كما قال أحد باعة التمر ومواد المؤونة على باب السوق المقبي قرب ساحة السمك، وأضاف أنه لم يبع هذا العام 10% مما باعه عام 2023، قبل شهر رمضان من مادة التمر، والتي ارتفع ثمن أقل أنواعها جودة من 7000 ليرة العام الماضي إلى ما بين 17 و20 ألف ليرة العام الحالي.

واعتاد أهالي مدينة جبلة الحصول على إفطار مجاني ضمن مائدة إفطار رمضان داخل جامع “السلطان إبراهيم”، الطقس الذي كان يموله تجار المدينة بمبادرة خاصة منهم، وافتقده الأهالي عام 2023 نتيجة الزلزال، ووزعت حينها فرق “الهلال الأحمر الإماراتي” الوجبات على الصائمين في منازلهم.

وبينما ينتظر بعض الناس عودة المبادرة هذا العام، تسري شائعة بأن المبادرة لن تقام بسبب ضعف حركة البيع والشراء لدى غالبية تجار المدينة.

وتقتصر تجهيزات شهر رمضان على المواطنين الذين يمتلكون أقارب مغتربين يرسلون لهم حوالات مالية، وبعض الميسورين من التجار وأصحاب رؤوس الأموال، بينما البقية الذين يشكلون غالبية الأهالي لا يمتلكون أكثر من قوت يومهم بالحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية.

ويعيش الأهالي في سوريا واقعًا اقتصاديًا ومعيشيًا مترديًا، ويبلغ الحد الأدنى للرواتب الحكومية في مناطق سيطرة النظام نحو 279 ألف ليرة (الدولار الواحد 14100 ليرة)، بينما يبلغ متوسط تكاليف المعيشة أكثر من 10.3 مليون ليرة سورية، والحد الأدنى لتكلفة المعيشة 6.5 مليون ليرة.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة