عبر تصريحات ومواقف سياسية

فنانون يغذّون الانقسام في المجتمع السوري

فنانون سوريون يثيرون الجدل بسبب تصريحاتهم السياسية (تعديل عنب بلدي)

camera iconفنانون سوريون يثيرون الجدل بسبب تصريحاتهم السياسية (تعديل عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – أمير حقوق

منذ سقوط النظام السوري السابق، لم تهدأ موجات الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول تصريحات الفنانين السوريين المتعلقة بالوضع السياسي.

ويتصدّر النقاش عدد من الأسماء المعروفة التي كانت قد أعربت في مراحل سابقة عن دعمها لرئيس النظام السابق بشار الأسد، من بينهم سلاف فواخرجي وشكران مرتجى وباسم ياخور وكندة حنا وسوزان نجم الدين.

هذه التصريحات، سواء جاءت في مقابلات تلفزيونية، أو ظهور إعلامي، أو حتى عبر منشورات شخصية، باتت مادة يومية متداولة بين الجمهور، الذي يبدي استنكاره لهذه التصريحات، ما يطرح سؤالًا ملحًا حول حدود علاقة الفنان بالشأن السياسي.

فنانون يثيرون الجدل

الفنانة السورية سلاف فواخرجي، عُرفت بمواقفها الداعمة للنظام السوري السابق، والتي تواصلت حتى عقب سقوطه، وخلال ظهورها عبر قناة “المشهد”، قالت إن “الأسد شريف، ويجب أن يحاكم إن كان يستحق ذلك، لكن بشرط وجود قضاء وقانون وعدالة”.

الفنانة شكران مرتجى، تناولت ونظيرها سيف السبيعي الوضع السياسي في سوريا، إذ تحدثا عن هيمنة اللون الواحد على السلطة، في حلقة ضمن برنامجها “أو لا لا”.

بدوره، نقيب الفنانين السوريين، مازن الناطور، اعتبر أن الفنانة سلاف فواخرجي أساءت لنفسها قبل أن تسيء لجمهورها، بالمقابل يراها “إنسانة محترمة وفنانة راقية، ولا يوجد تجاهها أي شيء شخصي أو كيدي”، وما زال يراها فنانة “مرموقة نعتز بها”.

وأصدرت نقابة الفنانين السوريين، في 16 من نيسان الماضي، قرارًا بفصل الممثلة سلاف فواخرجي من النقابة.

كما أكد الناطور أن شكران مرتجى زارت مبنى النقابة وتم الحديث مطولًا بينهما، وقال إن ما يحدث تجاهها هو نتيجة آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مهمتها بث الخلاف بين السوريين، مشيرًا إلى أنه ضد الحملة التي وجهت لها.

توقف مازن الناطور خلال الحوار أيضًا عند اعتذار الفنان أيمن زيدان، واصفًا إياه بأنه كان “في قمة الذكاء والنبل”، بينما علق على اعتذار سوزان نجم الدين قائلًا، “السرعة في الاعتذار ومحاولة التباكي ما حبيتها.. وبصراحة ما صدقتها”.

التصريحات المناطقية.. الخطر الأكبر

يبرز نوع آخر من التصريحات التي أثارت استنكارًا واسعًا، وهي تلك التي تحمل نبرة مناطقية، آخرها تصريحات الفنان السوري جلال شموط، حول انزعاجه من المشهد الجديد في ساحة الأمويين بدمشق، منتقدًا الوجود الكثيف لأبناء مدينة إدلب في المنطقة.

وقال شموط، إن مظاهر التنزه والازدحام في ساحة الأمويين لا تشبه الدمشقيين (الشوام)، مبديًا استياءه من الوضع العام بالساحة.

وهنا، دعت نقابة الفنانين السوريين إلى التحلي بالمسؤولية والدقة في تصريحات الفنانين الصحفية والإعلامية، “لتعزيز السلم الأهلي ودفع عجلة النهوض، بدلًا من التسبب في تشويش لا معنى ولا مبرر له”، بحسب تعبيرها.

وأكدت النقابة رفضها لأي تصريح يصدر من أي فنان يعزز فكرة “المناطقية”، أو يحتوي أي نوع من أنواع التمييز بين السوريين، سواء كان هذا الفنان عضوًا في النقابة أم لا، بحسب ما ورد في بيان نشرته في 18 من تشرين الثاني، في صفحتها عبر منصة “فيسبوك“.

هذا النوع من الخطاب، كما قال الناقد الفني جوان الملا، يعد “غير صحي” في مرحلة يحتاج فيها السوريون إلى لمّ الشمل لا تعميق الانقسام.

ويحمّل الملا جزءًا من المسؤولية للإعلام الذي يطرح هذه الأسئلة ذات الطابع الضاغط، خلال مقابلات مع فنانين لا يرغبون أصلًا بالخوض في هذا النوع من النقاشات، الأمر الذي يدفعهم إلى ردود قد تتحول لاحقًا إلى أزمة.

وأيضًا على الفنان أن يرفض هذه الأسئلة، وأن يحصر النقاش بفنه ومهنته أو الإجابة بحيادية، لأن هذه التصريحات تؤذي جميع الأطراف المتعلقة، سواء الفنان أو جمهوره أو عامة الشعب، بحسب تعبيره.

خطاب المناطقية للفنانين السوريين غير صحي في مرحلة يحتاج فيها السوريون إلى لمّ الشمل لا تعميق الانقسام.

جوان الملا

ناقد فني

الرأي السياسي وموقف الجمهور

تصريحات الفنانين بحد ذاتها ليست جوهر الأزمة دائمًا، بل ردود فعل الجمهور عليها، فالحالة الجماهيرية اليوم تبدو في تشنج شديد، يحمّل التصريحات أكثر مما تحتمل، ويضفي عليها أبعادًا أكبر من مضمونها، بحسب ما قاله الصحفي والناقد الفني جوان الملا، في حديثه إلى عنب بلدي.

ويرى الملا أنه في عدد من الحالات، تتخذ ردود الفعل منحى هجوميًا أو مبالغًا فيه، ما يخلق شرخًا بين الفنان وجمهوره، ويوسّع من دائرة الجدل بدل تهدئتها.

يعارض نقاد الفن والمعنيون بالشأن الفني والسياسي، خوض بعض الفنانين السوريين في تصريحات ونقاشات سياسية ساخنة، قد تعارض توجهات الجمهور ومواقفهم.

ويرى الناقد الفني جوان الملا أن الفنان ليس مُطالَبًا أساسًا بإعلان موقف سياسي مباشر، خصوصًا في بلد كسوريا يعيش حالة سياسية “ضبابية” ومتغيرة، فالتعبير عن الرأي قد يتحول إلى عبء ثقيل على الفنان، ويؤثر على قاعدته الجماهيرية وامتداد حضوره الفني.

واضطر بعض الفنانين في مراحل سابقة لمجاراة النظام بحكم دكتاتوريته وطبيعة المرحلة السياسية، وهو ما يجعل تقييم مواقفهم اليوم مسألة حساسة ومعقدة.

 

مهمة الفنان الأساسية لا تتعلق بالآراء السياسية، وإذا اضطر لإبداء موقف ما، يجب أن يكون ذلك بعيدًا عن المباشرة، لأن الوضوح الزائد قد يزعزع علاقته مع الجمهور ويحدّ من تأثيره الفني.

جوان الملا

ناقد فني

 

أضاف الملا أن الاستثناء الوحيد هو عندما يزج الفنان نفسه في نشاط سياسي مدني واضح، كما فعلت الفنانة يارا صبري والفنان جمال سليمان، في هذه الحالة يصبح الموقف مفهومًا ومتسقًا مع مسار الفنان.

وأشار إلى أن الفنان يجب أن يحافظ على أكبر قدر ممكن من الحياد، ليس تهربًا من المسؤولية، بل للحفاظ على دوره الأساسي كصانع فن وثقافة، وليس كناشط سياسي.

“تتغير قيمة الفنان لدى جمهوره، بناء على تصريحاته السياسية”، التي تترك أثرًا قويًا لدى الجمهور، إلا أن تأثيرها، وفق الناقد الفني جوان الملا، غالبًا ما يكون لحظيًا، فالإعلام الرقمي سريع، والموضوعات المتداولة تتبدل باستمرار، ما يمنح الفنان فرصة لاستعادة مكانته من خلال أعمال جديدة أو ظهور أكثر اتزانًا.

فالهوية الفنية تُبنى بالأساس على جودة الأعمال والرسائل الثقافية التي يقدمها الفنان، لا على مواقفه السياسية مهما كانت حدتها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة