
بدء تشغيل محطة الناصرية بريف دمشق بالغاز الطبيعي الوارد إليها من الأردن قبل توقيع اتفاقية توريد للغاز بين سوريا والأردن - 8 كانون الثاني 2026 (وزارة الطاقة/تلجرام)

بدء تشغيل محطة الناصرية بريف دمشق بالغاز الطبيعي الوارد إليها من الأردن قبل توقيع اتفاقية توريد للغاز بين سوريا والأردن - 8 كانون الثاني 2026 (وزارة الطاقة/تلجرام)
عنب بلدي – وسيم العدوي
جاء توقيع الأردن وسوريا، في 26 من كانون الثاني الماضي، اتفاقية لبيع وشراء الغاز الطبيعي، تهدف إلى تزويد سوريا بالغاز عبر الأراضي الأردنية، في وقت كانت سوريا قد استعادت فيه (لأول مرة منذ أكثر من 13 عامًا) السيطرة مجددًا على حقول النفط والغاز في شمال شرقي البلاد.
ونصت الاتفاقية على قيام الأردن بتزويد الجانب السوري بنحو أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، أي ما يعادل حوالي 140 مليون قدم مكعبة (دون الإفصاح عن مصدر هذا الغاز أو منشئه) علمًا أن الأردن بدأ فعليًا، قبل توقيع الاتفاقية بـ25 يومًا، بتزويد سوريا بالغاز الطبيعي، بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعبة يوميًا، وفقًا لتصريحات صحفية لوزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة.
الاتفاقية السورية- الأردنية التي لم يتم تحديد سقفها الزمني، طالها العديد من التكهنات وعلامات الاستفهام عبر صفحات التواصل الاجتماعي، حول مصدر الغاز المورد من الأردن إلى سوريا، وهل هو إسرائيلي أم مصري، وهل يندرج ضمن اتفاق أوسع في المنطقة لم تتضح معالمه بعد.
وأكدت مصادر من سوريا ولبنان ومصر والأردن، لمنصة “الطاقة” المتخصصة بأسواق الطاقة الدولية، بحسب ما ورد في تقرير نشرته بتاريخ 12 من كانون الثاني الماضي، أن الحديث عن وصول الغاز المصري فعليًا إلى سوريا ولبنان لا يستند إلى وقائع تشغيلية، في ظل استمرار التحديات الفنية وتأهيل البنية التحتية، إضافة إلى تباين مسارات الإمداد المُعلَنة رسميًا.
كما قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، إن عمليات تزويد سوريا بالغاز الطبيعي بدأت فعليًا منذ الأول من 2026 من خلال باخرة “التغويز” المستأجرة من الجانب المصري (Energos Force) الراسية في ميناء “العقبة” حتى نهاية آذار المقبل، وهذا التصريح إضافة إلى ما تقدم من مصادر، يعني رسميًا أن ما وصل إلى سوريا ليس غازًا مصريًا.
وبحسب الموقع الإلكتروني لبيانات تتبّع وتعقب السفن، فإن آخر شحنة غاز مسال وصلت إلى الأردن، كانت في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني 2025، على متن الناقلة القطرية “أم غويلينه” التي تعمل لمصلحة شركة “قطر للطاقة للتجارة”.
جاءت هذه الشحنة الأخيرة لحساب شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، ويُقدَّر حجمها بنحو 70 ألف طن من الغاز المسال، أي ما يعادل 98 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، بحساب أن كل كيلوغرام من الغاز المسال يساوي 1.4 متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وهذه الكمية تكفي لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي لمدة 24.5 يوم فقط، بكمية يومية تبلغ أربعة ملايين متر مكعب، وبما أن عملية تصدير الغاز من الأردن إلى سوريا بدأت في 1 من كانون الثاني الماضي، فإن كميات الغاز المسال على متن الناقلة القطرية “أم غويلينه” تكون قد نفدت، الأمر الذي يزيد الشكوك مجددًا حول هوية الغاز المستورد من قبل سوريا عبر الأردن.
سوريا ومصر وقعتا مذكرتي تفاهم (لم تصلا بعد إلى مرحلة الاتفاق) في 5 من كانون الثاني، تهدفان للتعاون في توريد الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء من خلال الاستفادة من البنية التحتية المصرية، بما فيها شبكات نقل الغاز وسفن “التغويز”، وتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية إلى جانب تبادل الخبرات الفنية والتعاون في مجالات تأهيل البنية التحتية لقطاعي النفط والغاز في سوريا.
عنب بلدي توجهت بمجموعة من الأسئلة لوزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية وشركة الكهرباء الوطنية الأردنية، حول عدد من القضايا المتعلقة بالاتفاقية الموقعة مع سوريا، ومصدر الغاز المورد إليها، وهل هو إسرائيلي.
امتنعت الشركة الأردنية عن الإجابة، بينما اكتفت الوزارة بالتوضيح بخصوص المصدر بأن “الغاز المورد للشقيقة سوريا هو غاز مستورد من الأسواق العالمية”، دون أن تنفي ما إذا كان الغاز إسرائيليًا.
وقالت الوزارة، إن الغاز المورد من الأردن إلى سوريا يتم ضخّه من مدينة العقبة الأردنية جنوبًا عبر خط الغاز العربي، باتجاه الشمال الأردني، وصولًا إلى الأراضي السورية.
كما عقبت الوزارة بأن “الأسئلة المتبقية هي من اختصاص شركة الكهرباء الوطنية الأردنية”.
مدير إدارة الإعلام بوزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، قال في تصريحات لمنصة “الطاقة”، إن الغاز المورّد إلى سوريا ليس أردنيًا، بل يأتي عبر سفينة إعادة “تغويز” في ميناء العقبة، بكمية تقارب أربعة ملايين متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن القيمة السنوية لاتفاقية تصدير الغاز من الأردن إلى سوريا تُقدَّر بنحو 800 مليون دولار.
وأكد سلات في التصريحات ذاتها، أن الحكومة السورية تتحمل التكلفة كاملة، بخلاف تجارب سابقة كانت تعتمد على منح خارجية لدعم قطاع الكهرباء، فالاتفاقية تنص على الشراء من أجل الوصول الكاملة، والكميات ليست “منحة”.
في حديثه لعنب بلدي، قال رئيس لجنة الطاقة والغاز الطبيعي في غرفة صناعة دمشق وريفها، محمد أورفه لي، إن سوريا يمكنها استيراد الغاز من الخط العربي الذي بدايته في مصر مرورًا بالأردن وصولًا إلى سوريا ولبنان، موضحًا أن الغاز الطبيعي يمكن توزيعه كالكهرباء بالضخ عبر الأنابيب في أي مكان متصل بالشبكة ويمكن أن يستلم كذلك من أي مكان.
وأضاف الخبير السوري أن من الممكن ضخ الغاز من سوريا وتسلمه في لبنان ومن الممكن عكس ذلك، ولا يمكن أيضًا معرفة إن كان الغاز مصريًا أم إسرائيليًا لترابط جميع شبكات الأنابيب ببعضها، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”احترام متبادل” بين سوريا وإسرائيل، “بعد تدخل الولايات المتحدة لتعزيز ذلك، وهذا لا يخفى على القاصي والداني”.
ويمتد خط الغاز العربي البالغ طوله 1200 كيلومتر من العريش في مصر إلى طابا ثم ميناء “العقبة” إلى العاصمة الأردنية عمان ثم إلى دمشق وحمص وميناء بانياس في سوريا وصولًا إلى ميناء طرابلس اللبناني بطاقة 10.3 مليار متر مكعب سنويًا، وهو متصل أيضًا من العريش بخط أنابيب مصري يصل إلى ميناء عسقلان بفلسطين المحتلة.
وحول مدى انعكاس تكلفة استيراد الغاز من الأردن على التكلفة النهائية للكهرباء المنتجة والمباعة للمستهلك السوري، يرى أورفه لي أنه عندما تربح وزارة الطاقة التي تولد الكهرباء يعني ذلك توسعًا في الأعمال، ومع المدى الطويل سيلمسها المستهلك حتمًا، ولكن حاليًا فإن الكثير من المواطنين فجعوا بأسعار الكهرباء المرتفعة.
“بالطبع لا أحد يحب زيادة الأسعار”، أضاف الدكتور أورفه لي، مستشهدًا بتجربة شخصية، “على المستوى الشخصي وبهدف خفض أسعار الغاز المنزلي، استوردت محطة لتعبئة الغاز، ولكن وزارة الطاقة السورية رفضت ولم تسمح لي بتعبئة الغاز وتوزيعه، رغم أن اسطوانة الغاز المعبأة في هذه المحطة تصل إلى المواطن في منزله بتسعة دولارات، مع تحقيق بعض المكاسب”.
وتوجه الخبير الاقتصادي إلى وزارة الطاقة بالقول، إن “المسؤوليات على عاتقكم كبيرة، ولكن لا تزر وازرة وزر أخرى، الغاز الطبيعي من أرخص أنواع الوقود في العالم واستعادة آبار النفط في الشمال الشرقي من سوريا، تكفي لتغطية النفقات والمصاريف التي تثقل كاهل الوزارة”.
رئيس لجنة الطاقة والغاز الطبيعي في غرفة صناعة دمشق، محمد أورفه لي، اعتبر أن أي توريد للغاز الطبيعي يمثل قيمة اقتصادية مضافة لأقل تكلفة وقود بالعالم وأنظفها، حيث لا توجد انبعاثات كبريتية تخلخل المكننة والمستوعبات، بالإضافة إلى توفر احتواء للطاقة في العنفات الغازية.
وأشار إلى أن سوريا كانت تنتج 20 مليون متر مكعب قبل اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، وكانت هذه الكمية آنذاك لا تلبي احتياجات الكهرباء، ما يعني أن الكمية المستوردة من الغاز حاليًا مطلوبة وتشكل قيمة اقتصادية عالية.
ودعا رئيس لجنة الطاقة الحكومة السورية إلى الشراء بالمليون وحدة حرارية وليس بالمتر المكعب من الغاز، أي الشراء بوحدة حرارية وليست وحدة حجمية، ومن المؤكد أن الحكومة كالمعتاد تتقاضى أجور مرور الغاز الطبيعي عبر أراضيها إلى لبنان عبر الحصول على كميات مجانية من الغاز.
وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أشار في تصريح نقلته منصة “الطاقة” عقب توقيع الاتفاقية مع الأردن، إلى أن بدء استيراد كميات الغاز منذ بداية العام الحالي، أسهم في تحسن الشبكة الكهربائية ورفع التوليد من 2500 ميجاواط إلى أكثر من 3000 ميجاواط بعد استيراد الغاز من الأردن.
ويتيح الموقع الجغرافي للأردن على ميناء “العقبة” وجود وحدة عائمة لإعادة “التغويز”، استطاعت تلبية الطلب على الغاز للعديد من الدول المجاورة مثل مصر ومؤخرًا سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى