دراما “يوم وشوي”.. توثيق يوم واحد يختصر سنوات الوجع

مشهد من مسلسل (يوم وشوي) - 10 شباط 2026 (منصة العربي)

camera iconمشهد من مسلسل (يوم وشوي) - 10 شباط 2026 (منصة العربي)

tag icon ع ع ع

يقدم مسلسل “يوم وشوي”، في خمس حلقات مكثفة، تجربة درامية قصيرة تتكئ على فكرة بسيطة في ظاهرها، وهي: يوم واحد في حياة عائلة سورية.

غير أن هذا اليوم يتحوّل، عبر تعدد وجهات النظر، إلى مرآة لسنوات طويلة من الفقد والانتظار والتحولات القاسية التي عاشها الشعب السوري.

يجمع العمل في بطولته يارا صبري وجمال العلي وفرح الدبيات وتيم حناوي، إلى جانب حضور مؤثر للطفلين جاد الرجولة وجميل مرعي، ومن إخراج وكتابة يمان عنتابلي، وعرض عبر منصة “العربي”، بمعدل حلقة أسبوعيًا، في صيغة راهنت على التكثيف بدل الإطالة.

من حكاية فردية إلى قصة جماعية

يعتمد المسلسل بنية تقوم على إعادة رواية اليوم نفسه من خلال ست شخصيات مختلفة، بحيث تتكشف التفاصيل تدريجيًا مع كل حلقة.

ما يبدو حدثًا عابرًا في منظور شخصية، يتحول إلى نقطة مفصلية في منظور أخرى.

ومع تقدم السرد، تتكشف التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية، كالخوف والانتظار والحنين ومحاولات التماسك، لتلتقي الشخصيات في الحلقة الأخيرة عند نقطة تقاطع درامية تكشف أن الحكاية الفردية ليست سوى جزء من قصة جماعية أوسع.

ومع تقاطع الخطوط الدرامية في الحلقة الأخيرة، تتشكل صورة أشمل لعائلة تحاول التماسك وسط ذاكرة مثقلة بالخسارات.

هذا البناء يمنح العمل طابعًا أقرب إلى السينما منه إلى الدراما التلفزيونية التقليدية، ويعكس رؤية مخرجه وكاتبه، الذي يتجنب الخطاب المباشر، ويفضّل ترك المساحات مفتوحة أمام تأويل المشاهد.

وجوه متعددة لواقع واحد

العمل يتناول الواقع السوري من خلال قصة عائلة تتجاوز الانقسامات والتصنيفات الضيقة، وتواجه آثار التهجير والغياب والصدمات النفسية بصمت يومي.

الأب المثقل بمسؤولياته، الأم التي تعيش على تخوم الذاكرة، الشباب الباحثون عن معنى الاستمرار، والأطفال الذين يرثون أسئلة الكبار قبل أوانهم، جميعهم يشكّلون فسيفساء إنسانية تعكس هشاشة اللحظة وقسوتها في آن واحد.

بدلًا من التركيز على الأحداث الصاخبة، يذهب المسلسل إلى التفاصيل الصغيرة: نظرة عابرة، حوار مقتضب، صمت طويل، وكأن الرسالة تقول إن ما لم يُقل أهم أحيانًا مما يُقال.

كما تتداخل الذكريات واللحظات والمواقف لتكشف عن الصورة الكاملة لواقع عائلة في سوريا، ويجمعها في النهاية حدث “أعظم” يكشف المعنى الحقيقي لما عاشته الشخصيات كلها، وهي لحظة سقوط النظام السابق.

تحمل الموسيقا التصويرية توقيع كرم صليبي، وتأتي منسجمة مع إيقاع العمل الهادئ، حيث تؤدي دورًا داعمًا للمناخ التأملي الذي يطغى على الحلقات.

عودة يارا صبري إلى الدراما

يشكّل المسلسل محطة لافتة في عودة يارا صبري إلى الدراما السورية، إذ يعد أول عمل درامي تُصوّره في دمشق بعد سنوات من الغياب.

نقاد الفن أشادوا بالعمل، معتبرين أنه لا يسعى إلى تقديم خطاب سياسي مباشر أو حلول جاهزة، بل يفتح مساحة للتأمل في معنى العائلة والهوية والانتماء، عبر تجربة قصيرة زمنًا، لكنها تحاول أن تقول الكثير عن مرحلة تبحث فيها الدراما السورية عن استعادة قصصها المؤجلة، وإعادة سردها بصوت أكثر هدوءًا وصدقًا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة