“سعادة المجنون” يبتعد عن صدارة المشهد الدرامي.. ما الأسباب؟

مشهد من مسلسل "سعادة المجنون" - 22 شباط 2026 (قناة LBC)

camera iconمشهد من مسلسل "سعادة المجنون" - 22 شباط 2026 (قناة LBC)

tag icon ع ع ع

رغم الانطلاقة الصاخبة التي مهّدت له، لم يتمكّن مسلسل “سعادة المجنون” من تثبيت نفسه في صدارة الأعمال المعروضة، مكتفيًا بحضور نقدي متباين وتفاعل جماهيري دون التوقعات.

وينتمي “سعادة المجنون” إلى دراما الجريمة والتشويق المختلطة بالكوميديا السوداء، وقد تم الترويج له قبل عرضه باعتباره مشروعًا طموحًا يحمل تصورات مختلفة عن نصوص الدراما التقليدية، يعتمد على حبكة معقّدة وقضايا اجتماعية وسياسية تهم المتلقي العربي، إلا أن نتائجه الأولية لم تضفِ عليه بريقًا كبيرًا مقارنة بأعمال درامية أخرى تُعرض في الموسم.

العمل الذي راهن على صدمة البداية وتعقيد المسارات النفسية والقانونية، وجد نفسه في منافسة محتدمة، بينما انقسمت الآراء بين من أشاد بجرأة الطرح ومن رأى أن الإيقاع المتشعب أضعف اندفاعته الأولى.

جريمة تهزّ العائلة.. وبداية معادلة “الجنون”

منذ الحلقة الأولى، يضع المسلسل المشاهد أمام حدث مفصلي: مواجهة حادة داخل منزل القاضية “صبا عزّت” (ميسون أبو أسعد) تنتهي بمقتلها برصاصة، بينما يُقبض على زوجها “أوس صبري” (عابد فهد) في مسرح الجريمة.

خلال دقائق، يتحوّل الخلاف العائلي إلى قضية رأي عام بحكم موقع الضحية القضائي، وتنهار الابنتان تحت وقع الصدمة، فيما يتصاعد غضب شقيق القاضية طارق، مهددًا بالثأر وملاحقة الحقيقة.

يدخل المحامي “أشرف صبري” (باسم ياخور)، شقيق “أوس”، بخطة دفاع غير تقليدية: ادعاء فقدان الأهلية العقلية لتفادي الإدانة الجنائية، يوافق “أوس” على السيناريو ويُودع في مأوى احترازي بدل السجن بعد تثبيت حالته طبيًا وقانونيًا.

غير أن الشكوك تتسلل من داخل البيت، إذ تطرح الابنة “مريم” (ولاء عزام) سؤالًا محوريًا: لماذا طلبت والدتها مسدسًا من والدها قبل الجريمة؟ سؤال يفتح بابًا لفرضيات تتجاوز ثنائية القاتل والضحية.

“المجنون طليق”.. انقلاب في موازين القوة

يخرج “أوس” من المستشفى النفسي بعد مضي فترة، ليبدأ فصل “المجنون طليق”، المفاجأة أن شقيقه “أشرف” انتقل إلى سلك القضاء، ما يعيد توزيع الأوراق داخل العائلة ويضع القضية في منطقة رمادية أخلاقيًا وقانونيًا.

وبينما يحاول “أوس” استعادة موقعه في السوق، يعتمد أداء كوميديًا متعمّدًا يرسّخ صورة “المجنون الآمن”، في وقت يبدو فيه كل تصرّف جزءًا من خطة أوسع لاستدراج خصومه.

يتقدّم “أبو علي” (عبد المنعم عمايري) بخط مواجهة مباشر، مستحضرًا “رصاصة قديمة” تربطه بـ”أوس”، ومؤكدًا أن الخيانة للشريك أخطر من أي جريمة.

في موازاة ذلك، تتكشّف شبكة “ليلى” ونفوذها عبر ذراعها التنفيذية “يوسف”، مع أزمات جمركية وشحنات “دخان” و”معسّل”، ما يشي بامتداد علاقات تتجاوز التهريب التقليدي إلى تواطؤات داخل دوائر رسمية.

العائلة في مرمى الشك

يتحوّل الصراع إلى العلن عندما يحاول “طارق” انتزاع حصته من مكتب بنات شقيقته، فتتصدى له “مريم”، قبل أن يتفاقم الاشتباك بمواجهة في محل “أوس” تنتهي باعتداء علني يبعث برسالة: السمعة لا تزال سلاحه الأقوى.

ومع اتساع دائرة الشك، تراقب “ليلى” تحركات “أوس” خشية أن ينسج خططًا موازية داخل الشبكة، بينما تتصاعد مساومات حول “ثمن الجنون” نفسه، في إشارة رمزية إلى أن شهادة فقدان الأهلية قد تكون ورقة نفوذ قابلة للبيع والشراء.

بين اللغز والرهان الجماهيري.. انتقادات تتوالى

سرديًا، يراكم المسلسل عناصره: أب ينفي الجريمة من داخل مأوى احترازي، ابنة قد تكون شاهدة أو متورطة، شبكة مصالح تتقاطع مع القضاء والجمارك، ومحامٍ/قاضٍ يقف على تخوم الأخلاق والقانون.

غير أن هذا التعقيد الذي منح العمل ثقله، بدا وفق قراءات نقدية، سببًا في إبطاء الإيقاع لدى شريحة من الجمهور، ما انعكس على مستوى التفاعل مقارنة بأعمال أكثر مباشرة.

كذلك، الانتقادات طالت ركاكة الحوارات وضعفها، وعدم جدوى المواقف الساخرة وتأديتها، مع رسم شخصيات الأبطال على أنها انتهازية وتسعى لتحقيق مصالحها، مما جعل المشاهد يبتعد عن الدفاع عن بطل العمل، على غير المعهود.

أما من الناحية التمثيلية، فانقسمت الآراء حول أداء الفنانين في العمل، خاصة شخصية “أوس” (عابد فهد) التي تتكئ على اضطرابات نفسية حادة، مع توجيه بعض الانتقادات التي تصف أداء فهد بـ”الثقيل” و”المتصنع”، أما سلافة معمار فيتهمها ناقدو العمل بأنها تتعاطى مع الشخصية ببرود، كونها تتمتع بمسيرة فنية كبيرة.

 

وبين معارض ومؤيد، تتزايد تعقيدات حبكة العمل، وسط برود بوتيرة الأحداث المفجرة.

ويبقى “سعادة المجنون” تجربة قائمة على لعبة الأقنعة: هل الجنون قناع قانوني أم فخّ نفسي؟ وهل الجريمة فعل لحظة غضب أم حلقة في سلسلة أعمق من الحسابات؟ أسئلة حافظت على توتر الحلقات، لكنها لم تكفِ حتى الآن لانتزاع الصدارة، في انتظار ما إذا كانت المنعطفات المقبلة ستعيد ترتيب المشهد لمصلحته.

المسلسل من تأليف علاء المهنا وإخراج سيف الدين السبيعي، ومثلت فيه نخبة من ممثلي الدراما السورية منهم سلافة معمار، عابد فهد، باسم ياخور، إضافة إلى مجموعة من الوجوه الشابة.

موسم أكثر زخمًا وتنوعًا.. الدراما السورية تقدم 18 مسلسلًا في رمضان

 



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة