تقرير أممي: النساء يتمتعن بـ64% فقط من الحقوق القانونية مقارنة بالرجال

امرأة ترمم منزلها الطيني استعدادًا لاستقبال فصل الشتاء - أيلول 2023 (عنب بلدي)

camera iconامرأة ترمم منزلها الطيني استعدادًا لاستقبال فصل الشتاء - أيلول 2023 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنحو 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، في مؤشر على استمرار الفجوات القانونية والتمييز ضد النساء في العديد من دول العالم، وما يرافق ذلك من أشكال متعددة من العنف والإقصاء الاجتماعي.

وجاءت هذه النتائج في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المعنون “ضمان وتعزيز الوصول إلى العدالة لجميع النساء والفتيات”، الذي أظهر استمرار وجود فجوات تشريعية واسعة في القوانين والأنظمة القانونية، ما يحدّ من قدرة النساء على الوصول إلى العدالة والحماية القانونية في كثير من الدول.

وبحسب التقرير، الذي نشر في 4 من آذار، فإن أكثر من نصف دول العالم لا تزال لا تعرّف الاغتصاب قانونيًا على أساس غياب الرضا، إذ أشار إلى أن نحو 54% من الدول لا تعتمد هذا التعريف في قوانينها.

ويعني ذلك، وفق التقرير، أن بعض الأنظمة القانونية قد لا تعترف باغتصاب امرأة كجريمة إذا لم يتوافر تعريف واضح يعتمد مبدأ الرضا.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن القوانين في نحو ثلاثة أرباع دول العالم ما تزال تسمح بإجبار الفتيات على الزواج، في وقت لا ينص القانون في 44% من الدول على مبدأ المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية، الأمر الذي يفتح الباب أمام استمرار الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء.

وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، إن حرمان النساء والفتيات من العدالة لا يقتصر أثره على الضحايا وحدهن، بل ينعكس على المجتمع بأكمله.

وأضافت بحوث أن غياب العدالة للنساء يؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور بالمؤسسات وإضعاف سيادة القانون، مؤكدة أن “النظام القضائي الذي يفشل في حماية نصف السكان لا يمكنه الادعاء بتحقيق العدالة”.

وأوضح التقرير أن انتهاكات حقوق النساء تتفاقم في ظل ما وصفه بـ“ثقافة الإفلات من العقاب”، التي تمتد من المؤسسات القضائية إلى الفضاء الرقمي، وصولًا إلى مناطق النزاعات المسلحة.

ولفت إلى أن التطور السريع في التكنولوجيا مقارنة بالتشريعات القانونية أوجد تحديات جديدة، من بينها تصاعد العنف الرقمي ضد النساء، في وقت نادراً ما يُحاسب فيه مرتكبو هذه الانتهاكات.

وبيّن التقرير أن النساء يواجهن أشكالًا متزايدة من الاعتداءات عبر الإنترنت، مثل الابتزاز الإلكتروني والتشهير والتحرش الرقمي، وهي ممارسات لا تزال التشريعات في العديد من الدول غير قادرة على مواكبتها أو التصدي لها بشكل فعال.

وفي سياق النزاعات المسلحة، أشار التقرير إلى أن الاغتصاب ما يزال يُستخدم كسلاح في الحروب، لافتًا إلى أن حالات العنف الجنسي المبلغ عنها ارتفعت بنسبة 87% خلال عامين فقط، ما يعكس تفاقم هذه الظاهرة في مناطق الصراع.

ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه النساء في الوصول إلى العدالة، أظهر التقرير وجود بعض المؤشرات الإيجابية في مسار تعزيز الحماية القانونية للنساء خلال السنوات الماضية.

وبحسب التقرير، أقرت نحو 87% من دول العالم قوانين لمكافحة العنف الأسري، في خطوة تهدف إلى توفير حماية قانونية أكبر للنساء داخل الأسرة، التي تعد إحدى البيئات التي تتعرض فيها النساء للعنف بشكل متكرر.

كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 40 دولة عززت خلال العقد الماضي الحماية الدستورية لحقوق النساء الشابات، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق المساواة القانونية بين الجنسين.

إلا أن التقرير أكد أن وجود القوانين وحده لا يكفي لتحقيق العدالة للنساء، إذ لا تزال العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية تعيق وصول النساء إلى العدالة، ومن أبرزها وصم الضحايا ولومهن اجتماعيًا، إضافة إلى الخوف من المجتمع أو من الانتقام، ما يدفع كثيرًا من النساء إلى عدم الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

وأوضح التقرير أن هذه المعايير الاجتماعية التمييزية تسهم في إضعاف فعالية القوانين القائمة، وتحد من قدرة النساء على المطالبة بحقوقهن أو اللجوء إلى القضاء.

وبمناسبة اقتراب اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام، دعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز سيادة القانون وإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات.

وأكدت الهيئة ضرورة تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال في القانون والممارسة، وفي مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كما أشارت الهيئة إلى أن انعقاد الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة يمثل فرصة مهمة لإعادة الزخم الدولي نحو حماية حقوق النساء، والعمل على عكس أي تراجع قد يحدث في هذا المجال.

ويأتي هذا التقرير في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتعزيز التشريعات التي تحمي النساء، وتطوير الأنظمة القضائية بما يضمن وصولهن العادل إلى العدالة، في ظل استمرار التحديات القانونية والاجتماعية التي تعيق تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في كثير من دول العالم.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة