تعذيب طفلة يثير الغضب في الحسكة.. عنب بلدي ترصد شهادات الجيران

مدينة الحسكة - 27 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

camera iconمدينة الحسكة - 27 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

أثارت حادثة تعذيب طفلة لم تتجاوز العامين من عمرها في مدينة الحسكة صدمة وغضبًا، عقب انتشار تسجيلات مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي توثّق تعرضها لسوء معاملة داخل منزل والدها في حي غويران.

وظهرت الطفلة في فيديوهات في أزمنة مختلفة وهي تُحمل بطريقة عنيفة عبر شد أذنيها، ما أدى إلى تدلي جسدها وسط صراخ شديد، في مشهد أثار استنكارًا واسعًا بين الأهالي والمتابعين.

وبحسب ما أعلنته قوى الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، فقد تحرّكت دورياتها فور تداول المقاطع، وتمكنت من إلقاء القبض على والد الطفلة، إلى جانب زوجته الجديدة وشخص ثالث قام بتصوير الواقعة.

وذكرت “أسايش” أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الأب صوّر مشاهد التعذيب وأرسلها إلى طليقته، والدة الطفلة، في سياق خلافات أسرية سابقة، بهدف الضغط عليها.

كما أكدت أن الزوجة الجديدة شاركت في تعذيب الطفلة، فيما أُحيل جميع المتورطين إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

“لم نتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد”

عنب بلدي التقت عددًا من جيران العائلة في حي غويران، حيث بدت الصدمة واضحة في أحاديثهم، إذ قال أحد السكان، فضّل عدم ذكر اسمه، إن والد الطفلة “معروف في الحي بسلوكياته السيئة ومشكلاته المتكررة مع زوجاته”.

وأضاف أن الرجل تزوج أكثر من مرة، وغالبًا ما كانت علاقاته تنتهي بخلافات حادة، مشيرًا إلى أن “العنف لم يكن غريبًا عنه، لكنه لم يكن متوقعًا أن يتطور إلى هذا الشكل بحق طفلته”.

جار آخر أوضح لعنب بلدي أن الفيديوهات المتداولة أظهرت جانبًا “صادمًا وغير إنساني”، مضيفًا: “كنا نسمع عن مشكلات داخل المنزل، لكن لم نكن نعلم أن الأمر وصل إلى تعذيب طفلة صغيرة واستخدامها وسيلةً للانتقام من والدتها”.

وأشار إلى أن الأب، وفق ما هو متداول بين سكان الحي، “كان يرسل المقاطع المصورة إلى طليقته بقصد الضغط عليها وابتزازها”، معتبرًا أن ذلك “يتجاوز الخلافات الأسرية إلى جريمة مكتملة الأركان”.

استنكار واسع ومطالب بالمحاسبة

وعبّر عدد من الأهالي الذين التقتهم عنب بلدي عن استنكارهم للحادثة، مطالبين بإنزال أشد العقوبات بحق المتورطين، وعدم التساهل مع مثل هذه الانتهاكات.

إحدى السيدات في الحي قالت إن “ما شاهدناه لا يمكن وصفه، الطفلة كانت تصرخ بطريقة تقطع القلب”، مضيفة أن “مثل هذه الأفعال تهدد سلامة المجتمع، ويجب عدم السكوت عنها”.

ويرى أحد السكان أن الحادثة تكشف عن ضرورة تعزيز دور المجتمع المحلي في الإبلاغ عن حالات العنف، مؤكدًا أن “الصمت والخوف من التدخل قد يسمحان بتفاقم الانتهاكات داخل المنازل”.

العنف الأسري واستخدام الأطفال كأداة ضغط

في قراءة للحادثة، قال الباحث الاجتماعي علي الأحمد، في حديث إلى عنب بلدي، إن ما جرى “يمثل نموذجًا خطيرًا من العنف الأسري المركّب، حيث يتم استخدام الطفل كوسيلة للضغط في النزاعات بين الأبوين”.

وأوضح أن هذا النوع من السلوك “لا يقتصر ضرره على الأذى الجسدي، بل يمتد ليشمل آثارًا نفسية عميقة قد تلازم الطفل لسنوات طويلة”، مشيرًا إلى أن التعرض لمثل هذه التجارب في سن مبكرة “قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية ونفسية مستقبلًا”.

وأضاف الأحمد أن الحادثة تسلط الضوء على “ثغرات في آليات الحماية المجتمعية”، داعيًا إلى ضرورة تفعيل أنظمة الإبلاغ المبكر عن العنف الأسري، وتوفير قنوات آمنة تتيح للجيران أو الأقارب الإبلاغ دون خوف.

كما شدد على أهمية التوعية بأساليب التربية السليمة، وتعزيز دور المؤسسات الاجتماعية في متابعة الأسر التي تشهد نزاعات حادة، خاصةً في البيئات التي تعاني من ضغوط اقتصادية واجتماعية.

مسؤولية مشتركة لمنع التكرار

تعيد هذه الحادثة فتح ملف العنف ضد الأطفال في مناطق شمال شرقي سوريا، في ظل دعوات متزايدة لتشديد الرقابة القانونية وتعزيز الحماية المجتمعية.

وبينما تستمر التحقيقات في القضية، يرى الأحمد أن منع تكرار مثل هذه الحوادث يتطلب تعاونًا بين الجهات الأمنية والمؤسسات الاجتماعية والمجتمع المحلي، إلى جانب تطبيق القوانين بشكل صارم، بما يضمن حماية الأطفال من أي شكل من أشكال الإساءة.

وتبقى قضية الطفلة في الحسكة جرس إنذارٍ جديدٍ حول مخاطر العنف الأسري، والحاجة الملحة إلى بناء منظومة حماية أكثر فاعليةً للأطفال، بوصفهم الفئة الأكثر هشاشةً في المجتمع.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة