رغم التحديات الأمنية.. الربيع ينعش السياحة الشعبية بالقنيطرة

جانب من حركة الناس السياحية في محافظة القنيطرة ـ 18 نيسان 2026 (مديرية السياحة في القنيطرة)

camera iconتشهد القنيطرة نشاطًا ملحوظًا في السياحة الشعبية مع حلول فصل الربيع وسط إقبال على المواقع الطبيعية والتلال والسدود ـ 18 نيسان 2026 (مديرية السياحة في القنيطرة)

tag icon ع ع ع

مع حلول فصل الربيع، تستعيد محافظة القنيطرة حضورها كوجهة مفضلة للسياحة الشعبية، حيث تتوافد العائلات إلى التلال الخضراء والمسطحات والسدود المائية.

غير أن هذا الانتعاش الموسمي يصطدم بتحديات أمنية لا تزال تلقي بظلالها على واقع القطاع السياحي، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى إعادة إحياء المقومات السياحية وجذب الاستثمارات، وسط آمال بتحويل القنيطرة إلى مقصد متنوع يجمع بين السياحة البيئية والشعبية.

قال عامر الحلقي من مدينة جاسم في ريف درعا الغربي، لعنب بلدي، إنه يقصد سد “الهجة” بريف القنيطرة الجنوبي مع أفراد العائلة بقصد التنزه، واصفًا السد ومحيطه بالمنطقة الطبيعية “الرائعة”.

وأضاف عامر أن المكان قريب من مدينة جاسم، مشيرًا إلى أنه يتردد إلى المنطقة بشكل متكرر، مشيرًا إلى أن عائلات كثيرة من درعا تقصد المكان لجماله وقربه الجغرافي.

في ريف القنيطرة الأوسط، يبرز تل “كروم جبا” كفسحة طبيعية افتقدها السكان خلال سنوات الثورة، بحسب ما قاله محمد المطلق، القاطن في بلدة جبا.

وأضاف محمد أن سكان بلدته وجدوا فرصة كبيرة للتمتع بأجواء التل الجميلة، بعد سنوات من الحرمان إثر تحويله إلى منطقة عسكرية من قبل نظام الأسد خلال سنوات الثورة.

التوغلات الإسرائيلية عائق

أفاد مراسل عنب بلدي في القنيطرة، بأن عددًا من المواقع السياحية في القنيطرة باتت خارج الخدمة أو أنها لم تعد تشهد حركة سياحية ملحوظة.

من تلك الأماكن سد “رويحينة” الذي تراجع نشاطه السياحي عن السنوات الماضية، إذ إن الرحلة إلى هناك باتت محفوفة بالمخاطر نتيجة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة، مما تسبب في قلة عدد الزوار.

وأضاف المراسل أن توغل قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة وإقامة قاعدة عسكرية بجوار سد “المنطرة” ومنتزه “الجولان” الذي يطل على السد، تسبب بعزل المنطقة واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة أمام حركة المواطنين.

وأدت الإجراءات الإسرائيلية إلى خروج المنتزه عن الخدمة بعدما كان متنفسًا للسياحة الشعبية وخاصة من المحافظات المجاورة.

ويعد مشروع منتزه “الجولان” من المشاريع السياحية التي بدأ العمل به عام 2019، ويعتبر باكورة المشاريع السياحية على مستوى المحافظة وقد قامت بتنفيذه والإشراف عليه الشركة السورية للسياحة بدعم من وزارة السياحة.

‏ووضع في الخدمة في عام 2022 فكان عامل جذب للاستثمار السياحي ومسوق طبيعي لها.

واقع السياحة في القنيطرة

تحدث مدير السياحة في القنيطرة، حمزة سليمان، في تصريح لعنب بلدي، عن واقع السياحة والتحديات التي تواجهها والبنية التحتية للسياحة الحالية وخطط جذب الاستثمارات وإشراك المجتمع المحلي ودوره في دعم القطاع السياحي.

وأشار سليمان إلى أن التحديات التي تواجه تطوير السياحة في القنيطرة، تتركز بالدرجة الأولى على الواقع الأمني الذي فرضته تدخلات القوات الإسرائيلية منذ لحظة سقوط نظام الأسد.

وأضاف عاملًا آخر هو ما سماه “الإرث القديم الذي فرض على القنيطرة، نتيجة حصار المحافظة زمن البائد السابق لمدة 50 عامًا، بحجة الصراع مع إسرائيل وعدم وجود منشآت سياحية تلبي الحاجة كالمطاعم والفنادق، وبنية تحتية تراعي مسار السياحة الحديث”.

وأوضح سليمان أن واقع البنية التحتية للسياحة الحالية في حدودها الدنيا حاليًا، بسبب تلك التحديات، منوهًا  إلى أنها موجودة، لكنها تحتاج إلى إدخال التحسينات والتطوير مع تحسن الواقع في المنطقة بالكامل.

خطط لجذب الاستثمارات

قال ‏مدير السياحة في القنيطرة، حمزة سليمان‏، إن مديرية السياحة تعمل على خطط عملية لجذب الاستثمارات السياحية للمنطقة، كتحديد هوية سياحيه واضحة للقنيطرة، مثل  السياحة الشعبية والبيئية والاستشفائية والعلاجية والدينية والأثرية والتراثية.

وأضاف أن العمل جارٍ على طرح مشاريع جاهزة وليس فقط تقديم مواقع جغرافية، مع دراسات جدوى اقتصادية وتصاميم مشاريع سياحية جاهزة وحوافز استثمارية قوية كالإعفاء الضريبي لمدة 10 سنوات ومنح أراضٍ بعقود طويلة وتحسين البنية التحتية.

وبيّن سليمان أن الخطوات السابقة تترافق مع إطلاق حملات تسويقية وإشراك المجتمع المحلي من خلال إنشاء مطاعم ريفية وبيوت ضيافة ومعالجة عامل الأمان والاستقرار، بالتوازي مع السعي لتعزيز التسويق السياحي للقنيطرة محليًا ودوليًا عن طريق السياحة الداخلية والرحلات الجامعية والمدرسية، وتنظيم فعاليات ومهرجانات وتنشيط التسويق الرقمي والمحتوى البصري الاحترافي.

وأشار إلى أن المديرية تعول كثيرًا على المجتمع المحلي لدعم القطاع السياحي، بصفته الوجه الحي للمقصد السياحي والمسوق الطبيعي له.

بعد الأمطار الغزيرة.. ربيع الحسكة يعيد العائلات إلى الطبيعة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة