“غاندي الصغير” في فرنسا.. قصة الحراك السلمي بالثورة السورية

من عرض الفيلم الوثائقي "غاندي الصغير" في باريس - 27 نيسان 2026 (عنب بلدي)

camera iconمن عرض الفيلم الوثائقي "غاندي الصغير" في باريس - 27 نيسان 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

“في زمن طغت فيه صور العنف، تُفتح نافذة على حكاية مختلفة، حكاية شابٍ واجه الرصاص بالورود، واختار أن يقاوم القسوة بالماء والكلمة الطيبة”، بهذا السطر التعريفي (logline) يمكن تلخيص فكرة الفيلم الوثائقي “غاندي الصغير”، الذي يوثق تجربة الناشط السوري غياث مطر.

الفيلم الذي أنتج عام 2016، عُرض مساء الاثنين 27 من نيسان، في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية “رابطة الجالية السورية في فرنسا”، وبحضور عنب بلدي.

ويتناول الفيلم قصة الناشط غياث مطر، الذي بدأت قصته من مدينة داريا مع بدء الثورة السورية 2011، لتتحول إلى شهادة إنسانية حيّة، والذي تحول إلى رمز إنساني بعد مواجهته العنف بأساليب سلمية قائمة على الحوار وتوزيع الورود وزجاجات المياه.

العمل، الذي أخرجه سام القاضي، يعيد سرد سيرة مطر بوصفه نموذجًا للشباب السوري الذي اختار طريق اللاعنف رغم التصعيد الأمني، كما يركز على البعد الإنساني في شخصية مطر، ويقدم قراءة في طبيعة الحراك السلمي السوري، ويعيد التذكير بأهدافه الأولى المرتبطة بالحرية والكرامة.

ويقدم الفيلم معالجة بصرية وإنسانية تستحضر لحظات مفصلية من الحراك في مدينة داريا، حيث برز مطر كأحد أبرز دعاة السلمية قبل اعتقاله ومقتله تحت التعذيب في أيلول 2011، وهو الحدث الذي ترك أثرًا واسعًا محليًا ودوليًا.

إبراز سلمية الثورة

وبعد عرض الفيلم، دارت جلسة حوارية تم فيها مناقشة الفيلم، بحضور المخرج سام القاضي، وأبطال الفيلم معتز مراد وغيث شربجي وسوزان مطر.

مخرج الفيلم سام القاضي، قال لعنب بلدي إن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في إبراز حقيقة أن الثورة السورية انطلقت سلمية، خلافًا لما روّجت له بعض وسائل الإعلام الدولية التي سعت إلى تصويرها كحرب أهلية أو صراع مسلح ذي طابع طائفي.

وأوضح أن هذا الطرح الإعلامي كان له أثر كبير في تشكيل الرأي العام، خاصة في الغرب، وهو ما دفعه، خلال وجوده في الولايات المتحدة، إلى تقديم رواية مختلفة تعكس الواقع كما عاشه السوريون.

وأشار إلى أن الفيلم يسعى إلى إيصال هذه الرسالة من خلال شخصيات حقيقية مثل معتز مراد ومحمد شحادة، مع التأكيد على أن شخصية غياث مطر تمثل رمزًا أوسع لسوريا، وليس مجرد سيرة فردية.

العمل لم يركّز فقط على الجانب الشخصي لغياث، بل حاول تقديم صورة أشمل عن المجتمع السوري والشباب الذين قادوا الحراك السلمي، بحسب تعبير المخرج.

التصوير داخل سوريا لمنح المصداقية

تنقّل الفيلم بين عدة مواقع تصوير، شملت الداخل السوري وتركيا والولايات المتحدة، وسط تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، خاصة في ظل ظروف الحصار التي كانت تعيشها مدينة داريا آنذاك.

وهنا شدد المخرج سام القاضي على أن التصوير داخل سوريا، وتحديدًا في مدينة داريا خلال الحصار، كان عنصرًا أساسيًا لمنح الفيلم مصداقيته.

وبيّن أن هذه المرحلة كانت من أصعب التحديات، إذ جرى التنسيق مع ناشطين على الأرض، وعلى رأسهم المصور فادي دباس، بينما تولّى هو الإخراج عن بُعد، واستغرقت عملية نقل المواد المصوّرة من داخل داريا إلى خارج البلاد نحو ثمانية أشهر، قبل أن تبدأ مرحلة المونتاج التي امتدت لأكثر من عام.

ولفت إلى أن فريق العمل واجه مخاطر كبيرة خلال التصوير، في ظل القصف وإطلاق النار، ما جعل سلامة المشاركين أولوية تتقدم على إنجاز الفيلم نفسه.

ومع ذلك، أسهم التصوير من قلب الحدث في تعزيز مصداقية العمل ومنحه قوة تأثير أكبر لدى الجمهور، وفق تعبيره.

حضور دولي.. عودة إلى سوريا

منذ إنتاجه عام 2016، عُرض “غاندي الصغير” في عدد من الدول الأجنبية، وشارك في فعاليات دولية، كما حصد جوائز عدة، ووصل إلى ترشيحات “أوسكار” ضمن فئة الأفلام الأجنبية، في سابقة لعمل يحمل اسم سوريا، وبعد التحرير عرض في عدد من المحافظات السورية.

وحول أهمية عرض الفيلم في سوريا، يرى المخرج سام القاضي أن تقديمه داخل سوريا شكّل لحظة مؤثرة، خاصة مع حضور عائلة غياث مطر ومشاهدتهم العمل لأول مرة بعد سنوات من إنتاجه، وهو ما انعكس في ردود فعل إيجابية.

كما أشار إلى أن عرض الفيلم في محافل دولية، مثل الكونغرس الأمريكي والبرلمان الكندي ومنظمة العفو الدولية، إضافة إلى جامعات مرموقة، ساهم في إيصال الرواية إلى جمهور أوسع.

وختم بالتأكيد على أن الفيلم جاء في وقت لم يكن فيه اهتمام كافٍ بسرد قصص الحراك السلمي، في ظل التركيز العالمي على الحرب والإرهاب، معتبرًا أن هذا العمل يمثل محاولة لطرح رواية مختلفة تعكس حقيقة ما جرى من منظور إنساني وسلمي.

التوازن بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني

أما فيما يخص تحقيق التوازن بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني في سرد قصة الناشط غياث، دون الوقوع في فخ المثالية، فيرى أحد أبطال الفيلم والناشط الثوري معتز مراد، أنه كان يجب التركيز على التحوّل الذي طرأ على شخصية غياث مطر، كيف كان شابًا مليئًا بالحماسة، لديه رغبة كبيرة في التغيير وصنع شيء مهم، بغضّ النظر عن الوسائل في البداية، ثم كيف تأثر لاحقًا بيحيى شربجي، وبدأ بابتكار أفكار إنسانية جميلة مثل “الوردة والماء” وشعار “تعال أنا وياك بلد واحد، لماذا نقتل بعضنا؟”.

“هذه الرحلة العميقة في التحوّل الشخصي كانت تستحق تسليط ضوء أكبر عليها. لكن في النهاية، أنا لست المنتج ولا المخرج، بل جزء من هذه اللوحة الكاملة”، وفق تعبيره.

واعتبر أن من المهم أن هذا العمل يُعرض دائمًا، لأنه يذكّر بهذه القيم الإنسانية التي يجب أن تبقى حيّة بيننا، بغضّ النظر عن طريقة سقوط النظام،  ترسيخ هذه القيم ضروري اليوم، كما كان بالأمس، وسيبقى مهمًا في المستقبل.

في ذكرى رحيل غياث مطر.. فيلم غاندي الصغير يعرض بحلب



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة