هل نجح المنظمون؟

معرض دمشق الدولي.. الفن والثقافة يفتحان نقاش الهوية والتنوع

حفل الفنان عبد الكريم حمدان في معرض دمشق الدولي - 31 آب 2026 (عنب بلدي/أمير حقوق)

camera iconحفل الفنان عبد الكريم حمدان في معرض دمشق الدولي - 31 آب 2026 (عنب بلدي/أمير حقوق)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – أمير حقوق

لم يكن معرض دمشق الدولي، منذ انطلاق دورته الأولى عام 1954، مساحة اقتصادية وتجارية فقط، إذ ارتبط تاريخه أيضًا بالموسيقا والمسرح والفنون، واستضاف أسماء عربية بارزة شكّلت جزءًا من ذاكرة المعرض الفنية، بينهم أم كلثوم وفيروز وعبد الحليم حافظ ووديع الصافي ووردة الجزائرية ونجاة الصغيرة، إلى جانب عروض مسرحية وموسيقية وفنية.

ومع عودة معرض دمشق الدولي بدورته الـ63، عاد الحضور الفني إلى الواجهة من خلال حفلات وفعاليات موسيقية وإنشادية وثقافية وفنية، لكن بعض هذه الفعاليات أعاد طرح أسئلة حول طبيعة البرنامج، ومدى تنوعه، وحضور الفنان السوري فيه.

ولم يخلُ الأمر من نقاشات حول دور وزارة الثقافة وحدود الانفتاح الفني في المجال العام، ومن بعض الانتقادات الدينية، بينها ما طال حفل الفنان مروان خوري، الذي حظي بحضور وترحيب جماهيري واسع.

برنامج فني أم ثقافي؟

رغم تعدد الفعاليات المرافقة للدورة الحالية، يبرز سؤال حول طبيعة البرنامج الذي قدمه المعرض، بخلاف قيمته الاقتصادية، وما إذا كان استطاع الجمع بين الفن والثقافة، أو اقتصر في جانب كبير منه على الحفلات والعروض الفنية.

الصحفي والناقد الفني محمد قاسم الساس، يرى في حديث إلى عنب بلدي أن البرنامج الفني كان “فقيرًا” مقارنة بأهمية معرض دمشق الدولي، مشيرًا إلى تخبط في إعلان أسماء عدد من الحفلات وتعديل بعضها.

واعتبر أن عودة الحفلات الجماهيرية إلى سوريا خطوة مهمة، خصوصًا بعد سنوات من غياب هذا النوع من الفعاليات، لكن أهميتها، بحسب تعبيره، تستدعي عناية وتنظيمًا أكبر، وألا تكون الحفلات مجرد إضافة إلى البرنامج، بل جزءًا أساسيًا منه، وأن تحمل أسماء فنية كبيرة مهمة.

 

البرنامج الفني بالدورة الحالية لمعرض دمشق كان فقيرًا مقارنة بأهميته، وكان هناك تخبط في إعلان أسماء عدد من الحفلات وتعديل بعضها.

محمد قاسم الساس

صحفي وناقد فني

 

من جهته، قال الكاتب والناقد الفني جورج درويش، إن ما قُدم في الدورة الحالية كان أقرب إلى برنامج فني منه إلى برنامج ثقافي متكامل، معتبرًا أن الثقافة أوسع من الحفلات التي أقيمت.

وأضاف درويش، في حديث إلى عنب بلدي، أن المعرض كان يحتاج إلى حضور ثقافي وفني أكبر، وإلى برنامج يعبر عن الهوية السورية بصورة أوضح، متسائلًا عن حجم حضور المواهب والفنانين السوريين في فعالية يفترض أن تكون واجهة لسوريا.

التنوع في الفعاليات

يرتبط تقييم البرنامج أيضًا بقدرته على الوصول إلى جمهور متنوع في اهتماماته وذائقته، فالمعرض بحكم طبيعته الجماهيرية، لا يخاطب فئة واحدة، ما يجعل تنوع الفعاليات الفنية والثقافية والدينية والموسيقية أحد الأسئلة الأساسية حول نجاح برنامجه.

بالنسبة إلى الصحفي والناقد الفني محمد قاسم الساس، فإن التنوع هو “الشيء الطبيعي والمفترض” في فعالية جماهيرية بحجم معرض دمشق الدولي، مشيرًا إلى أن البرنامج يمكن أن يشمل الشعر والندوات الثقافية والحوارية والدراما والغناء والمسرح، إلى جانب الفعاليات الدينية والفنية.

وأضاف أن المعرض شهد بالفعل أنماطًا مختلفة من الفعاليات، لكن المشكلة تكمن في ضعف الاهتمام الإعلامي والإداري بها، بينما تحصل الحفلات الغنائية على المساحة الأكبر من الاهتمام، بحكم قدرتها على جذب الجمهور وتحقيق الانتشار.

أما الكاتب والناقد الفني جورج درويش فيرى أن البرنامج لم ينجح في مخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور، معتبرًا أن الفعاليات اتخذت طابعًا واحدًا إلى حد كبير، ولم تعكس، برأيه، التنوع الموجود في المجتمع السوري.

وأشار إلى غياب أشكال أخرى من الفعاليات، مثل الترانيم والترتيل الكنسي، معتبرًا أن حضورها كان يمكن أن يعكس اختلاف السوريين وتنوعهم بصورة أكبر.

خلاف حول الانفتاح والهوية

لاقت الحفلات الفنية في الدورة الحالية إقبالًا وترحيبًا من جهة، وانتقادات من مشايخ وناشطين تجاه وزارة الثقافة، وكان من بينها حفل الفنان مروان خوري، ما نقل النقاش من تقييم البرنامج الفني إلى أسئلة أوسع حول شكل الحضور الفني في المجال العام.

الانتقادات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تأخذ أكبر من حجمها، وفقًا للساس، معتبرًا أن المجتمع السوري لا يمكن اختزاله بلون ثقافي أو فني واحد.

ويرى أن وجود فعاليات دينية إلى جانب فعاليات فنية في المسرح الجماهيري نفسه، يمكن أن يكون نموذجًا للتنوع، داعيًا إلى احترام اختلاف الجمهور وتقبل الرأي والرأي الآخر، بحيث يجد كل اتجاه أو اهتمام مساحة ضمن برنامج المعرض.

أما درويش فقال إن عودة المعرض بعد سنوات من الألم الذي عاشه السوريون كانت تستدعي، من وجهة نظره، إعطاء الأولوية للفنانين السوريين الذين عاشوا هذه التجربة ويمكنهم التعبير عنها.

وطرح درويش أمثلة على فنانين سوريين يرى أنه كان يمكن أن يكون لهم حضور أكبر في هذه الدورة كإسماعيل تمر، موضحًا أن الانفتاح على الفنانين العرب مطلوب، لكن “ليس إلى درجة أن يكون الانفتاح على حساب الهوية السورية”، بحسب تعبيره.

ما الذي تستحقه سوريا؟

في ظل اختلاف الآراء حول شكل البرنامج الفني والثقافي، يبقى السؤال الأوسع متعلقًا بالصورة التي يريد معرض دمشق الدولي تقديمها عن سوريا بعد سنوات طويلة من غياب الحضور الجماهيري والفني.

يرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش أن المطلوب هو العودة إلى ما يعكس طبيعة سوريا وتنوعها، من دون أن يتحول الانفتاح إلى تراجع في حضور الهوية السورية، وأن يكون الطرح معتدلًا لكل الأنواع الفنية والثقافية.

 

المطلوب هو العودة إلى ما يعكس طبيعة سوريا وتنوعها، من دون أن يتحول الانفتاح إلى تراجع في حضور الهوية السورية.

جورج درويش

كاتب وناقد فني

 

أما الساس فيربط تحقيق التوازن برفع الوعي عند المجتمع، معتبرًا أن سوريا تستحق حضورًا فنيًا وثقافيًا يليق بتاريخها وشعبها وتنوعها، مشددًا على أن الانتقاد دافعه الحرص والغيرة على نجاح المعرض والحياة الفنية وصورة البلد، خاصة أن الدورة الحالية للمعرض هي الأولى من نوعها التي تشهد فعاليات فنية وثقافية كهذه.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة