كيف يواجه صناعيو حلب ارتفاع أسعار الكهرباء؟

camera iconأعمال صهر للحديد داخل ورشة حدادة بمنطقة الكلاسة الصناعية بمدينة حلب- 2 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

رغم الجدل الواسع الذي رافق قرار رفع تسعيرة الكهرباء وانعكاساته المباشرة على المواطنين، اتجهت الأنظار بشكل شبه كامل نحو الفواتير المنزلية، في حين بقيت تداعيات القرار على القطاع الصناعي أقل حضورًا في النقاش العام، رغم كونه من أكثر القطاعات ارتباطًا بتكاليف الطاقة.

ومع بدء صدور الفواتير الجديدة، بدأ الصناعيون يلمسون الأثر الفعلي لرفع سعر الكيلو واط الساعي إلى 1700 ليرة سورية، في ظل واقع إنتاجي يعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المحروقات، وصعوبات تأمين المواد الأولية، وضعف القدرة الشرائية في السوق المحلية.

ارتفاع مباشر في التكاليف

تعد الكهرباء أحد أبرز مدخلات الإنتاج في مختلف القطاعات الصناعية، ما يجعل أي تغيير في تسعيرتها ينعكس بشكل مباشر على التكاليف التشغيلية.

ويشير عاملون في القطاع إلى أن الزيادة الأخيرة لا يمكن امتصاصها بسهولة، خاصة في الصناعات التي تعتمد بشكل كثيف على الطاقة، مثل الصناعات النسيجية والكيميائية والمعدنية.

في المقابل، يرى صناعيون أن القرار يزيد من صعوبة منافسة المنتجات المستوردة، خاصة القادمة من دول تدعم صناعاتها أو توفر الطاقة بأسعار أقل، ما يضع المنتج المحلي في موقع أضعف سواء في السوق الداخلية أو في التصدير.

ومع تزايد الضغوط، يواجه الصناعيون تحديات تتعلق بقدرتهم على الاستمرار في الإنتاج بنفس الوتيرة، إذ قد تضطر بعض المنشآت إلى تقليص عملها أو رفع أسعار منتجاتها، وهو ما قد ينعكس بدوره على السوق من حيث الأسعار وتوفر السلع.

وفي هذا السياق، تواصلت عنب بلدي مع عدد من الصناعيين للوقوف على قراءتهم للقرار، وانعكاساته الفعلية على عملهم وخططهم الإنتاجية.

مشكلة مركبة

وصف رئيس لجنة العرقوب الصناعية في حلب، تيسير دركلت، فواتير الكهرباء الجديدة بأنها “فلكية”.

وأوضح أن الصناعي، رغم اعتماده على الإنتاج، يتعامل مع كلفة أخف نسبيًا من القطاع المنزلي، لكنها تبقى مرتفعة جدًا، على حد تعبيره.

وأشار دركلت، في حديثه إلى عنب بلدي، إلى أن الفواتير باتت تصل إلى ملايين الليرات، في ظل ما وصفه بـ “مشكلة مركبة” يواجهها الصناعيون مع الكهرباء، تبدأ من قيمة الفاتورة، ولا تنتهي عند آليات الدفع وساعات التغذية.

وبيّن أن تأثير الكهرباء على كلفة الإنتاج يختلف من صناعة إلى أخرى، إذ تتراوح نسبتها بين 20% في بعض القطاعات، وتصل إلى 60% في صناعات أخرى.

هذا الأمر يجعل ارتفاع أسعار الطاقة سببًا مباشرًا في رفع تكلفة المنتج النهائي، وبالتالي تراجع قدرته على المنافسة في السوق، سواء من حيث السعر أو ملاءمته للقدرة الشرائية للمستهلك.

وعلى صعيد آليات الدفع، لفت دركلت إلى وجود صعوبات جديدة، أبرزها إلغاء خيار الدفع عبر البنوك، والاعتماد على الدفع النقدي وبالعملة الجديدة حصرًا، إلى جانب عدم إمكانية تسديد فاتورة واحدة دون الأخرى.

هذه الأمور، بحسب دركلت، تفرض على الصناعيين دفع كامل المستحقات دفعة واحدة، مع ما يرافق ذلك من تعقيدات في حال التأخر، مثل فصل العداد وإجراءات إعادته.

وأضاف أن مشكلة التغذية الكهربائية ما تزال قائمة في المناطق الصناعية، حيث لا تتجاوز ساعات الوصل نحو 12 ساعة يوميًا، في وقت تصل ساعات التغذية في بعض المناطق السكنية إلى 20 أو 22 ساعة، ما يزيد من تعقيد العملية الإنتاجية.

وأشار دركلت إلى أن القرار صدر دون التشاور مع الصناعيين، رغم أنهم “شركاء في العملية الاقتصادية”، فغياب الصناعيين عن صنع القرار ينعكس سلبًا على نتائجه.

كما لفت إلى وجود تفاوت في أسعار الكهرباء بين المناطق، إذ تختلف التسعيرة بين إدلب (حوالي 10 سينت) ومناطق شمال حلب مثل الراعي (حوالي 8 سينت) ومنطقة الجزيرة، ما يخلق فجوة إضافية في القدرة التنافسية بين الصناعيين.

وأكد أن قطاع الصناعة لا يعترض على تسعير الكهرباء وفق كلفة عادلة، لكن ما هو مطروح حاليًا لا يبدو عادلًا، خاصة مع ارتباطه بباقي حوامل الطاقة من مازوت وفيول وبنزين، التي ترفع بدورها كلفة الإنتاج بشكل عام.

الطاقة الشمسية كبديل.. لكن

قال الصناعي محمود شيخ الكار إن تسعيرة الكهرباء الحالية تعد مرتفعة بالنسبة لمعظم الصناعيين الذين يعملون ضمن السوق المحلية وبالدخل السوري، ما يجعل تحملها أكثر صعوبة في ظل ضعف القدرة الشرائية.

وأوضح أن انخفاض كلفة الكهرباء، بالتوازي مع ارتفاع سعر الصرف، كان يوفر سابقًا نوعًا من المرونة في العمل.

أما اليوم فلا يمكن التصدير، ولا يمكن رفع الأسعار في السوق المحلية، ما يضع الصناعي في هامش ضيق بين التكاليف والإيرادات.

وأشار إلى أن التوجه نحو الطاقة الشمسية يطرح كحل بديل، لكنه يواجه عقبتين أساسيتين، الأولى تتعلق بارتفاع تكلفته الاستثمارية، والثانية تتعلق بالقوانين الناظمة لعملها.

وأضاف أن الصناعي يجد نفسه أمام خيارات صعبة، بين الاستثمار في الطاقة البديلة أو توجيه رأس المال نحو تحديث الآلات أو توسيع خطوط الإنتاج.

ونوه إلى أن الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية دون الربط مع الشبكة الكهربائية يحمل مخاطر إضافية في حال حدوث نقص أو أعطال.

وأكد شيخ الكار أن فواتير الكهرباء الحالية مرتفعة ولم يتغير أثرها على الصناعيين، في إشارة إلى استمرار الضغوط التشغيلية دون وجود حلول واضحة.

قرار أثار الجدل

أصدرت وزارة الطاقة في 30 من تشرين الأول الماضي، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، قالت إنها تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة.

وجاء التوزيع بحسب ما نشرته الوزارة عبر “فيسبوك” وفق الشرائح التالية:

  • الشريحة الأولى بسعر 600 ليرة سورية للكيلو واط الواحد، حتى حجم استهلاك 300 كيلو واط خلال دورة شهرين بنسبة دعم حكومي 60% من سعر التكلفة.
  • الشريحة الثانية بسعر 1400 ليرة للكيلو واط الواحد، وتضم أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تستهلك أكثر من 300 كيلو واط خلال دورة شهرين.
  • الشريحة الثالثة بسعر 1700 ليرة للكيلو واط الواحد، وتضم المعفيين من التقنين، مثل: المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج كهرباء على مدار الساعة.
  • الشريحة الرابعة بسعر 1800 ليرة، وتضم المعامل والمصانع والاستهلاك الكهربائي العالي، مثل معامل الصهر وغيرها.

وأضافت الوزارة أن القرار يأتي في إطار مشروع إصلاح قطاع الكهرباء، وتحقيق الاستدامة وتحسين الخدمة.

وأثار قرار تعديل أسعار التعرفة الكهربائية، جدلًا واسعًا بين المواطنين وقطاعات الإنتاج من معامل وورشات على حد سواء، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها السوريون.

تعرفة الكهرباء الجديدة.. كابوس الفاتورة يلاحق السوريين



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة