أكثر من 100 قرية دون خدمات طبية بريف حماة

منزل مدمر قصفه النظام السابق كان سابقًا يستخدم مستشفى ميدانيًا في قرية سروج - 6 أيار 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

camera iconمنزل مدمر قصفه النظام السابق كان سابقًا يستخدم مستشفى ميدانيًا في قرية سروج - 6 أيار 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

tag icon ع ع ع

تعاني عشرات القرى في ريف حماة الشرقي من غياب شبه كامل للخدمات الصحية، في ظل واقع يصفه السكان بـ”المأساوي”، حيث تفتقر المنطقة إلى الأطباء والمراكز الطبية والصيدليات وحتى سيارات الإسعاف، فيما يواجه المرضى صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية اللازمة.

وقال رئيس بلدية سروج، خالد الداعور، إن قرية سروج وأكثر من 100 قرية محيطة بها شمالًا وجنوبًا وغربًا، تفتقر حاليًا لأي مركز صحي أو مستشفى عامل، بعد خروج مستشفى “الملولح” عن الخدمة منذ عام 2017 نتيجة تعرضه للنهب والتخريب من قبل قوات النظام السابق.

وأضاف أن السكان يضطرون لقطع مسافات تتراوح بين 15 و25 كيلومترًا للوصول إلى مراكز صحية أخرى، تعاني بدورها من نقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية.

مسافة 25 كيلومترًا لأقرب مركز صحي

محمد الرملة، أحد سكان قرية سروج، روى تجربته الشخصية مع المركز الصحي في بلدة الحمرا (على بعد 25 كيلومترًا)، قائلًا لعنب بلدي، “اضطررت للانتظار مع ابني المريض لساعات دون وجود طبيب. وعند وصول الطبيب، تعامل مع الحالة بإهمال شديد، دون إجراء أي فحص حقيقي أو تقديم رعاية تذكر”.

وأضاف أن المركز الصحي يفتقر إلى التجهيزات الطبية الأساسية، بما فيها أبسط الأجهزة مثل جهاز قياس الضغط، مشيرًا إلى غياب المؤهلات الطبية في المركز.

كما انتقد محمد التعامل في المستشفى التخصصي بالبلدة، واصفًا إياه بأنه “غير إنساني”، وذكر حالات امتنع فيها المستشفى عن تقديم الخدمة الطبية حتى في الظروف الطارئة.

وعن غياب التخصصات الحيوية، أكد محمد عدم وجود أي طبيبة نسائية في كامل الريف الشرقي، إذ تضطر النساء الحوامل لقطع مسافة تزيد على 50 كيلومترًا باتجاه مدينة حماة أو سلمية للحصول على الرعاية. ومع عدم قدرة الكثيرين على دفع فواتير المستشفيات الخاصة، يلجأ الأهالي إلى الصيدليات لتلقي علاج عشوائي لافتقارهم للبدائل.

غياب كامل للخدمات الطبية

قال جاسم التقي، أحد سكان قرية سروج، لعنب بلدي، إن الواقع الصحي في المنطقة يقتصر على خدمة اللقاحات الروتينية التي تُقدم عبر سيارات جوالة، في ظل غياب شبه كامل لأي خدمات طبية أخرى.

وأضاف أن مستشفى “الحمرا” التخصصي يقدم خدماته خلال النهار، بينما تتراجع جودة الخدمة ليلًا بشكل كبير حتى في الحالات الطارئة، ما يضطر المرضى أحيانًا إلى الدخول في مشادات للحصول على الرعاية الطبية.

وأشار إلى حاجة المنطقة لمركز صحي مجهز لتلبية حالات الولادة والإسعاف والطوارئ، مثل اللدغات أو الإصابات الناتجة عن الكلاب الشاردة، إضافة إلى رعاية الأطفال وكبار السن، لافتًا إلى أن القدرة المادية للسكان لا تسمح بتحمل تكاليف المستشفى الخاص، في ظل غياب أي بدائل مجانية أو شبه مجانية.

كما أوضح أن الأهالي يضطرون بشكل متكرر للتوجه إلى المدينة لتلقي العلاج، خاصة في حالات الأمراض المزمنة وكبار السن، في وقت تفتقر فيه المنطقة لأي مركز صحي أو خدمات تشخيصية مثل الأشعة أو التحاليل المخبرية، واصفًا الواقع الصحي بأنه “متردٍ جدًا”.

الفقر يفاقم المعاناة

تامر الرملة، وهو أحد الكوادر التعليمية في المنطقة، قال لعنب بلدي، إن قرية سروج تفتقر إلى أدنى مقومات الرعاية الصحية، إذ لا يوجد فيها طبيب عام أو طبيب أطفال أو حتى صيدلية، إضافة إلى غياب القابلات القانونيات وأبسط تجهيزات التصوير الطبي مثل جهاز الإيكو، فضلًا عن عدم توفر سيارة إسعاف لنقل الحالات الطارئة.

وأضاف أن هذا النقص يدفع الأهالي للتوجه إلى قرية الحمرا التي تبعد نحو 12 كيلومترًا، أو إلى نقاط طبية أخرى تبعد قرابة 13 كيلومترًا.

وبحسب تامر، فإن المعاناة تتفاقم خلال ساعات الليل مع انعدام الخدمات الطبية في القرى المجاورة، مشيرًا إلى حادثة لطفلة من أقاربه لم يتم استقبالها في مستشفى “الحمرا” ليلًا، ما اضطر ذويها إلى التنقل لمسافات إضافية بحثًا عن طبيب خاص.

ولفت إلى أن الفقر يزيد من صعوبة الوضع، حيث تعيش المنطقة تحت خط الفقر، ما يضطر الأهالي لتحمل تكاليف مرتفعة لاستئجار سيارات خاصة لنقل المرضى، إلى جانب أسعار الأدوية ومعاينات الأطباء التي تفوق قدرتهم المعيشية.

وفيما يتعلق بوعود الجهات المعنية، أوضح تامر أن مديرية الصحة أبدت استعدادها لتفعيل مركز صحي في حال تأمين مبنى أو منزل ليكون مقرًا له من قبل المجتمع المحلي، مضيفًا أنه حتى ذلك الوقت تبقى المنطقة معتمدة على حملات التلقيح الدورية القادمة من مركز المحافظة الذي يبعد أكثر من 60 كيلومترًا.

أكثر من 100 قرية بلا خدمات

تتبع هذه المنطقة إداريًا لناحية الحمرا في منطقة صوران، وهي منطقة كانت تشهد قبل عام 2017 حركة نزوح واسعة، ليعود إليها الأهالي تدريجيًا اليوم ويجدوا بنية تحتية صحية مدمرة بالكامل، بحسب ما قاله رئيس بلدية سروج، خالد الداعور، لعنب بلدي.

وأكد الداعور أن الواقع الصحي في بلدية سروج والقرى التابعة لها شمالًا وجنوبًا وغربًا معدوم تمامًا، إذ لا يوجد أي مركز صحي أو مستشفى عامل في البلدية والقرى المحيطة، مشيرًا إلى أن هذا الحرمان يمتد ليشمل أكثر من 100 قرية مجاورة تفتقر لأبسط الخدمات الطبية.

وأضاف أن مستشفى “الملولح” كان يخدم المنطقة قبل موجة النزوح في عام 2017، لكنه تعرض للنهب والتخريب من قبل قوات النظام السابق، وأصبح اليوم مجرد بناء متوقف عن العمل.

وأوضح الداعور أن الأهالي يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز صحية تعاني بدورها من نقص في الإمكانيات، حيث يبعد مركز “الحمرا” نحو 25 كيلومترًا ويعاني من نقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية، بينما يبعد مركز “السعن” بين 15 و20 كيلومترًا، ويضم بعض الكوادر لكنه يفتقر إلى التجهيزات الطبية اللازمة لعلاج المرضى.

مأساة مستمرة

تؤكد الشهادات التي أدلى بها سكان المنطقة لعنب بلدي أن المناطق الممتدة من شرق حماة حتى حدود الرقة وإثريا، ومن حدود حلب وصولًا إلى جنوب حمص، تعاني من انعدام شبه كامل للخدمات الصحية.

ويطالب السكان الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتحسين الواقع الصحي، عبر إنشاء مركز صحي متكامل يخفف معاناة التنقل اليومي بحثًا عن العلاج، وتأمين كوادر طبية نسائية وقابلات وسيارات إسعاف، إلى جانب توفير أجهزة طبية أساسية، وإعادة تأهيل مستشفى “الملولح” الذي كان يخدم أكثر من 100 قرية قبل تدميره.

وكانت المنطقة شهدت موجات نزوح قسري عام 2017، لتعود إليها العائلات تدريجيًا اليوم وتواجه بنية تحتية صحية مدمرة ومنهوبة، وسط تحذيرات من تفاقم أزمة إنسانية وصحية في حال استمرار غياب الخدمات الأساسية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة