تشغيل “علوك” قريب.. وعود بإنهاء أزمة المياه في الحسكة

camera iconوزارة الطاقة تتسلّم محطة مياه علوك تمهيداً لإعادة تشغيلها - 8 نيسان 2026 (إدارة منطقة رأس العين)

tag icon ع ع ع

تعود محطة “علوك” للمياه في ريف مدينة رأس العين إلى واجهة المشهد الخدمي في محافظة الحسكة، مع بدء تحركات حكومية لإعادة تشغيلها بعد فترة من التوقف والانقطاع المتكرر، الذي تسبب بأزمة مياه حادة أثقلت كاهل السكان وأثرت على مختلف مناحي الحياة اليومية.

وفي تصريح خاص لعنب بلدي، أكد المهندس خالد الغازي، أن وزارة الطاقة تعمل حاليًا على تأمين مصادر الكهرباء اللازمة لتشغيل المحطة، بالتوازي مع أعمال صيانة وتجهيز تنفذ بالتعاون مع منظمات دولية، تمهيدًا لإعادة ضخ المياه إلى مدينة الحسكة ومدينة تل تمر خلال الفترة المقبلة.

ثلاثة مصادر للكهرباء

قال الغازي إن الإجراءات المتخذة فيما يخص محطة “علوك” تتمثل أولًا في العمل على تأمين مصادر الكهرباء الخاصة بالمحطة، موضحًا أن العمل يجري حاليًا على ثلاثة مصادر مختلفة.

وأضاف أن المصدر الأول هو محطة كهرباء الدرباسية المتنقلة التي قامت وزارة الطاقة بتركيبها في منطقة الدرباسية، بينما يتمثل المصدر الثاني في التواصل مع الشركة الخاصة المزوِّدة للكهرباء في رأس العين من أجل مدّ خط كهربائي إلى محطة “علوك”.

أما المصدر الثالث، فهو المولدات الموجودة ضمن المحطة نفسها، والتي ستُستخدم إلى جانب المصادر الأخرى لتأمين التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل المضخات.

وأشار الغازي إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تنفيذ أعمال الصيانة وتجهيز المحطة “للإقلاع المباشر خلال الفترة القادمة”.

ويُعد ملف الكهرباء أحد أبرز التحديات التي واجهت المحطة خلال السنوات الماضية، إذ تسبب انقطاع التيار بشكل متكرر بخروجها عن الخدمة لفترات طويلة، في ظل اعتمادها الكامل على الطاقة الكهربائية لتشغيل المضخات وشبكات الضخ الرئيسة.

تشغيل تجريبي خلال حزيران

وبخصوص خطة الضخ وآلية التغطية، أوضح الغازي أن الأمر سيعتمد على نتائج المرحلة التجريبية الأولى، التي تتوقع الوزارة أن تبدأ خلال الشهر السادس من العام الحالي.

وقال إن هناك خطة لتشغيل المحطة بشكل تجريبي خلال حزيران، وعلى أساس نتائج هذه المرحلة ستتحدد قدرة المحطة على تغطية مدينة الحسكة ومدينة تل تمر، وآلية متابعة التشغيل لاحقًا.

وبحسب الغازي، فإن الحكومة السورية تتجه نحو رفع إنتاجية المحطة تدريجيًا حتى نهاية شهر كانون الأول من العام الحالي، على أن تصل إلى كامل طاقتها الإنتاجية بنسبة 100%، كحد أقصى، بحلول الشهر الثاني من العام المقبل.

وتأتي هذه الخطط بعد سنوات من الانقطاع المتكرر للمياه عن مدينة الحسكة، التي يعتمد قسم كبير من سكانها على محطة “علوك” بوصفها المصدر الرئيس لمياه الشرب.

متابعة التعديات على الخط الرئيسي

وفيما يتعلق بخط المياه الممتد بين محطة “علوك” ومدينة الحسكة، والذي كان يعاني سابقًا من أعطال وتعديات متكررة، قال الغازي إن الكشف البصري الحالي لم يُظهر وجود أعطال أو كسور كبيرة في الخط.

وأضاف أن هناك بعض التجهيزات والإكسسوارات التي تحتاج إلى استبدال أو صيانة، في إطار التحضيرات الجارية لإعادة التشغيل.

أما بخصوص ملف التعديات على خط المياه، فأوضح أن الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تفعيل الضابطة المائية لمتابعة هذا الملف ومنع التعديات والتعامل معها “بأسرع وقت ممكن”.

وكان خط الضخ الممتد من المحطة إلى الحسكة تعرض خلال السنوات الماضية لأضرار متكررة، إلى جانب تسجيل حالات تعدٍّ على الشبكة، ما انعكس سلبًا على انتظام وصول المياه إلى الأحياء المستفيدة.

شراكة مع منظمات دولية

وأكد الغازي وجود شراكة بين الحكومة السورية وكل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، مشيرًا إلى عقد اجتماعات دورية بشكل دائم لوضع خطط تشغيلية وآليات لتقاسم الأدوار خلال هذه المرحلة.

وأضاف أن هناك تنسيقًا “وثيقًا جدًا” على مستوى العاصمة دمشق بهدف إنجاز الأعمال بأسرع وقت ممكن ومنع حدوث أي تداخل في تنفيذ المهام المتعلقة بالمحطة.

كما أشار إلى وجود تعاون مع منظمة العمل ضد الجوع في ملف إعادة تأهيل شبكات المياه داخل مدينة الحسكة، إلى جانب التواصل مع منظمات ومانحين آخرين للحصول على تمويل يتيح تنفيذ أعمال صيانة في محطات الحمة والعزيزية والشبكات المرتبطة بها.

وبحسب الغازي، فإن أعمال التأهيل تُنفذ بالتشارك بين الوزارة والمنظمات الدولية، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى قطاع المياه في المحافظة.

“ملف إنساني بعيد عن السياسة”

وفي ختام حديثه، قال الغازي إن محطة “علوك” كانت خلال فترة الثورة السورية “محل استغلال سياسي من قبل كثير من الأطراف”، مضيفًا أن الحكومة السورية “طوت هذه الصفحة” وبدأت العمل على هذا الملف منذ الشهر الثامن من العام الماضي.

وأوضح أن الجهود الحكومية لم تكن مرتبطة بوجود اتفاق مع “قوات سوريا الديمقراطية” من عدمه، بل انطلقت من اعتبار ملف المياه ملفًا خدميًا وإنسانيًا يجب التعامل معه بعيدًا عن الاعتبارات السياسية.

وأضاف أن تعطل قطاع المياه تسبب بأزمة إنسانية، معتبرًا أن تأمين المياه “حق يجب أن يُقدَّم للناس”، وأن ملف المياه في الحسكة كان “أحد أبرز مظاهر تخلي النظام السابق عن الشعب”، وفق تعبيره.

أحد أهم مصادر المياه في المنطقة

وتُعد محطة “علوك” من أبرز مصادر مياه الشرب في محافظة الحسكة، وتقع في ريف رأس العين الشرقي، وتغذي مدينة الحسكة ومدينة تل تمر وضواحيهما عبر شبكة آبار ارتوازية مرتبطة بمنظومة ضخ رئيسة.

وتتألف المحطة من نحو 34 بئرًا ومحطة تجميع رئيسة، تُضخ منها المياه لمسافة تصل إلى 67 كيلومترًا باتجاه خزانات “الحمة” غربي الحسكة.

وخرجت المحطة عن الخدمة بشكل متكرر منذ عام 2019، عقب عملية عملية نبع السلام، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وتعطل خطوط التشغيل، ما أدى إلى توقف الضخ بشكل كامل لفترات طويلة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد تسلمت محطة “علوك” رسميًا في الثامن من نيسان الماضي، ضمن إجراءات قالت إنها تهدف إلى إعادة التأهيل والتشغيل وتحسين واقع خدمات مياه الشرب في المنطقة.

وجرى التسليم بحضور وفد من وزارة الطاقة ضم خالد الغازي، إلى جانب المدير العام لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الحسكة محمود عثمان، وبمشاركة المكلّف بإدارة منطقة رأس العين عبد الله الجشعم.

كما جاء ذلك بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مدينة رأس العين رسميًا في 26 من شباط الماضي، من المجلس المحلي الذي كان يدير شؤونها إداريًا وخدميًا منذ عام 2019.

الأهالي يطالبون بتشغيل دائم

وفي مقابل الوعود الحكومية، يواصل أهالي مدينة الحسكة المطالبة بالإسراع في تشغيل محطة “علوك” بشكل دائم ومستقر، بعد سنوات من المعاناة مع الانقطاع المتكرر للمياه.

وقال أحمد السالم، وهو من سكان حي تل حجر في الحسكة، لعنب بلدي، إن السكان “أنهكتهم أزمة المياه”، مضيفًا أن الأهالي اضطروا خلال الفترات الماضية إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف أن السكان يأملون أن تنجح هذه الجهود في إنهاء الأزمة بشكل نهائي، لا سيما أن ملف المياه “أصبح مرتبطًا بكل تفاصيل الحياة اليومية”.

من جهتها، قالت هيفاء العلي، وهي من سكان حي النشوة، إن استمرار الاعتماد على المياه غير الخاضعة للرقابة الصحية يثير مخاوف واسعة بين الأهالي، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف.

وأضافت أن كثيرًا من العائلات باتت تعتمد على مصادر مياه بديلة “غير مضمونة”، داعية إلى تحييد ملف المياه عن أي تجاذبات أو حسابات سياسية وعسكرية.

ويطالب السكان منذ سنوات بتحييد ملف المياه عن الصراعات العسكرية، في ظل اعتبار المياه خدمة أساسية لا ينبغي أن تخضع للتجاذبات بين الأطراف المختلفة.

ويرى ناشطون محليون أن استمرار انقطاع المياه لما يقارب عامين، وبشكل شبه كامل خلال الفترات الأخيرة، يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية للسكان، ويدفع بعض العائلات إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن مقومات الحياة والخدمات الأساسية.

ومع استمرار الضغط المعيشي، تتصاعد المخاوف من حدوث أزمة صحية أوسع، في حال استمرار الاعتماد على مناهل وصهاريج غير خاضعة للرقابة الصحية، وسط مطالبات بضمان استقرار الضخ وإعادة تأهيل شبكات المياه داخل المدينة بصورة شاملة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة