
وفد سوري ضم وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية يشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين - 19 نيسان 2026 (سانا)

وفد سوري ضم وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية يشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين - 19 نيسان 2026 (سانا)
يواصل البنك الدولي في سوريا تقديم دعمه المالي من خلال حزم تمويلية تتوزع على شكل منح متعددة، توجه في معظمها نحو مشاريع خدمية تهدف إلى تحسين البنية التحتية الحيوية وتعزيز قدرة القطاعات الأساسية على تلبية احتياجات السكان.
ويأتي هذا الدعم عبر ذراعه الإنمائية المتمثلة في “المؤسسة الدولية للتنمية”، وذلك عقب تسوية المتأخرات المالية المتراكمة على سوريا، ما أتاح مجددًا إمكانية الاستفادة من التمويل الدولي وفق السياسات المعتمدة.
وفي السياق نفسه، تعمل الحكومة السورية على توسيع نطاق التعاون مع البنك الدولي من خلال إعداد وطرح مشاريع جديدة تشمل قطاعات متعددة، وفي المقابل، تفضل الحكومة السورية في المرحلة الحالية التركيز على المنح والدعم الفني ونقل الخبرات، مع استبعاد اللجوء إلى القروض، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الكبيرة التي تواجهها سوريا والحاجة إلى تعزيز مسار التعافي التدريجي
وافق البنك الدولي، في 23 من نيسان الماضي، على حزمة تمويل جديدة لسوريا بقيمة إجمالية تصل إلى 225 مليون دولار، على شكل منح مقدمة عبر المؤسسة الدولية للتنمية.
وأوضح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن التمويل يتضمن 150 مليون دولار لقطاع المياه، و75 مليون دولار لقطاع الصحة، مشيرًا إلى أن هذين المشروعين يعدان الثالث والرابع اللذين يوافق عليهما البنك الدولي خلال أقل من عام.
وفي القطاع الصحي، يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل وتشغيل نحو 150 مركزًا للرعاية الصحية الأولية وفق معايير تضمن تحسين الوصول وجودة الخدمات، مع تعزيز قدرات النظام الصحي في مجالات الإنذار المبكر للأوبئة، والاستجابة لتفشي الأمراض، ورفع جاهزية المرافق الصحية للتعامل مع الطوارئ.
أما مشروع المياه، فيستهدف تحسين إمدادات المياه النظيفة وإصلاح شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى دعم إدارة الموارد المائية وتعزيز القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ، من خلال تقييم سلامة السدود وتطوير أنظمة معلومات متكاملة خاصة بالمياه والمناخ.
وقبلها، وافق البنك الدولي في 25 من حزيران 2025، على منحة بقيمة 146 مليون دولار مخصصة لقطاع الكهرباء ضمن مشروع طوارئ يهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وتحسين استقرار الشبكة الكهربائية.
ويشمل المشروع إصلاح خطوط النقل ومحطات التحويل عالية الجهد، خصوصًا تلك التي تربط سوريا بالأردن وتركيا، إلى جانب تقديم دعم فني وإصلاحات تنظيمية للقطاع، وسيتم التنفيذ عبر المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء بالتعاون مع شركة استشارية دولية، وإشراف رقابي.
كما شملت حزمة المنح المقدمة من البنك الدولي إلى سوريا مشروعًا آخر بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العامة، ويتضمن إنشاء وحدة متخصصة لتنسيق وإدارة المساعدات المالية الحكومية والدولية.
وأشار وزير المالية إلى وجود مشاريع إضافية قيد التحضير لعرضها على البنك الدولي، تشمل قطاعات المالية والمصارف، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والطاقة، والتحول الرقمي، لافتًا إلى تقارب قيمة المشاريع قيد الدراسة لحوالي 1.4 مليار دولار، وفقًا لما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا).
الخبير الاقتصادي فراس شعبو، أوضح لعنب بلدي، أن هذه المنح تتوجه إلى مشاريع خدمية بالدرجة الأولى، تشمل عدة قطاعات منها المياه والكهرباء، إضافة إلى جزء منها مخصص لتحسين الوضع المالي تقنيًا مثل التدريب، وإعادة هيكلة بعض الأنظمة، وتطوير الإجراءات الإدارية.
وقال شعبو، إن حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد السوري كبير للغاية، وإن مستوى الدمار واسع، ما يجعل هذه المنح غير كافية لإحداث تحول اقتصادي شامل، لكنها قادرة على إحداث أثر موضعي ملموس ينعكس على تحسين الخدمات الأساسية وتخفيف العبء عن الدولة.
وأضاف أن الواقع في الأرياف السورية “يُعد كارثيًا”، حيث تفتقر العديد من المناطق إلى محطات توليد أو تحويل كهرباء، إضافة إلى غياب الشبكات والأعمدة، وهو الوضع نفسه تقريبًا في قطاع المياه. لذلك، تسهم هذه المنح في تغطية جزء من هذه الاحتياجات، ما يؤدي إلى تحسن نسبي في مستوى الخدمات، في إطار مرحلة تعافٍ أكثر من كونها مرحلة إعادة إعمار شاملة.
ومن خلال تحسين الخدمات في بعض المناطق، يرى الخبير الاقتصادي أن ذلك سيسهم في تخفيف الضغط عن الحكومة من حيث النفقات والضغط الشعبي، وتنشيط الحركة الاقتصادية، إذ إن تأمين المياه والكهرباء والخدمات الأساسية يساعد على عودة السكان، ما ينعكس إيجابًا على النشاط المجتمعي، ويحسن مستوى الدخل، ويقلل نسب البطالة في المناطق المستهدفة.
ونوه شعبو إلى أن الدولة لا تمتلك حاليًا القدرة الكافية لتنفيذ إصلاح شامل، نتيجة ضعف الإيرادات، وهشاشة البنى التحتية، ونقص الكفاءات، ما يجعلها غير قادرة على تنفيذ هذه المهام بشكل كامل، لذلك توجه هذه المنح نحو مشاريع ذات أثر مجتمعي واقتصادي واسع، مثل مشاريع المياه والصرف الصحي والكهرباء، كونها تمس شريحة كبيرة من المواطنين وتلبي احتياجات أساسية.
هناك فرق جوهري بين المنح والقروض، بحسب الخبير الاقتصادي فراس شعبو، فالمنحة تقدم للدول الضعيفة دون التزام بالسداد، لكنها غالبًا محدودة الحجم والأثر، بينما القروض تكون أكبر حجمًا لكنها تتطلب السداد مع الفوائد.
ويرى شعبو أن المرحلة الحالية في سوريا قد تستدعي الاعتماد على المنح بشكل أساسي، إلى حين تحسن الظروف الاقتصادية، ثم الانتقال لاحقًا إلى القروض الميسرة ذات الفوائد المنخفضة والآجال الطويلة.
وختم الخبير شعبو بالإشارة إلى أن هذا المسار مرتبط بتحسن الاقتصاد واستقرار سعر الصرف وتعزيز الحوكمة والشفافية، إذ لا تزال هناك مشكلة في إدارة الأموال وغياب الثقة، مشيرًا إلى أن معظم المشاريع تنفذ عبر منظمات دولية وسيطة دون أن تدخل الأموال مباشرة إلى الحكومة، التي يقتصر دورها على الإشراف والمتابعة وتسلم المشاريع بعد إنجازها،
وأكد أن معالجة فجوة الشفافية والحوكمة شرط أساسي لتحويل هذه المنح المحدودة إلى نقطة جذب لاستثمارات وتمويلات أكبر، تسهم في تحسين الخدمات وتعزيز التعافي الاقتصادي.
وفي هذا السياق، كشف وزير المالية السوري، في مقابلة مع قناة “الشرق” السعودية، في 26 من نيسان 2025، أن سوريا لا تسعى لطلب قروض من المؤسسات الدولية، إذ “نُركز على الحصول على الدعم الفني وبناء القدرات ونقل المعرفة، للمساهمة في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي واستعادة مسار التعافي”.
تقدّر تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي، حيث قُدّرت الأضرار المادية المباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار.
ومن بين الفئات التي شملها التقييم، كانت البنية التحتية الأكثر تضررًا، إذ شكلت 48% من إجمالي الأضرار (52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية (33 مليار دولار)، والمباني غير السكنية (23 مليار دولار). ومن حيث إجمالي الأضرار، كانت محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تعرضًا للضرر.
وتوقع التقرير أن تتراوح تكاليف إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة بين 140 و345 مليار دولار، وأن أفضل تقدير متحفظ يبلغ 216 مليار دولار.
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، توقفت جميع عمليات البنك الدولي في البلاد، وعلى الرغم من ذلك، واصل البنك متابعة آثار الصراع على السكان السوريين، والاقتصاد، والبلدان المجاورة.
وفي 13 من أيار 2025، أعلن البنك الدولي عن تسوية المتأخرات المستحقة على سوريا للمؤسسة الدولية للتنمية والبالغة حوالي 15.5 مليون دولار.
وقد تم سداد هذا المبلغ من قبل كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، لتصبح سوريا مؤهلة مجددًا للحصول على تمويلات جديدة، وذلك رهنًا بالامتثال للسياسات التشغيلية المعمول بها لدى البنك الدولي.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى