وزارة الاقتصاد تقلص وزن ربطة الخبز وتبقي سعرها ثابتًا

camera iconعاملان في أحد المخابز في محافظة دير الزور - 1 كانون الثاني 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

خفضت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية وزن ربطة الخبز التمويني إلى 1050 غرامًا، مع الإبقاء على سعرها ثابتًا.

وأكد المسؤول الإعلامي في وزارة الاقتصاد والصناعة، حسن الأحمد، في تصريح لعنب بلدي، أن الوزارة أصدرت قرارًا بتخفيض وزن الربطة الواحدة إلى 1050 غرامًا تحوي عشرة أرغفة، اعتبارًا من اليوم السبت 9 من أيار، بدلًا من 1200 غرام.

وأضاف المسؤول الإعلامي أنه سيستمر بيع الربطة بالسعر نفسه البالغ 40 ليرة جديدة (4000 ليرة قديمة)، دون أي تعديل رغم انخفاض الوزن.

كما أصدرت الوزارة، وفق وثيقة حصلت عليها عنب بلدي، قرارًا بتخفيض مخصصات المخابز من الدقيق إلى 1.75 كيس لكل طن إنتاج.

ووجهت التعميم إلى دائرة حماية المستهلك للتنفيذ اعتبارًا من التاريخ ذاته، اليوم السبت 9 أيار.

تعديلات متلاحقة على الشكل والوزن والسعر

يأتي القرار بعد سلسلة تعديلات بدأت مع سقوط النظام السابق، حين ألغت الحكومة السورية الجديدة ارتباط ربطة الخبز من بالبطاقة الذكية ليقفز وزنها إلى 1500 غرام (12 رغيفًا)، ويرتفع سعرها من 400 إلى 4000 ليرة.

ثم عادت وزارة التجارة الداخلية في شباط 2025 لتخفض الوزن إلى 1200 غرام بقطر 25-28 سنتيمترًا.

وفي تشرين الأول من العام نفسه، أعلنت المؤسسة السورية للمخابز، بحسب مانقلته وكالة “سانا” حينها تقليص عدد الأرغفة إلى 10 وزيادة قطر الرغيف إلى 33 سنتيمترًا، بهدف “تحسين الجودة والطراوة”، مع تثبيت الوزن والسعر حينها.

وهكذا، انتقل وزن الربطة من 1500 إلى 1200 ثم إلى 1050 غرامات خلال 16 شهرًا، بينما ظل سعرها ثابتًا عند 4000 ليرة، في تقليص تدريجي للدعم العيني.

عودة المخابز وجهود التأهيل

بينما تعمل فيه المؤسسة السورية للمخابز على إعادة تأهيل أفران متوقفة وزيادة عدد المخابز المدعومة، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي.

وأعلن مدير الإحصاء والتعاون الدولي في المؤسسة السورية للمخابز، محمد عبد السميع الأعرج، عبر عنب بلدي، عن عودة تسعة مخابز للخدمة خلال العام الحالي بعد إعادة تأهيلها، بدعم من برنامج الأغذية العالمي (WFP). وتوزعت المخابز على أربع محافظات:

  • إدلب: معرة النعمان
  • حلب: السفيرة، العريمة
  • درعا: بصر الحرير، كفر شمس
  • ريف دمشق: الناصرية، جديدة الوادي الاحتياطي، جيرود الاحتياطي، قدسيا

وذكر برنامج الأغذية العالمي، عبر منصة “إكس”، أن إعادة تأهيل مخبز معرة النعمان تمت بدعم من ألمانيا، ويوفر احتياجات نحو 120 ألف شخص يوميًا، معتبرًا أن “الخبز في سوريا أكثر من مجرد طعام، إذ يجلب الاستقرار والأمل”.

آلية التوزيع وضبط الهدر

أوضح الأعرج أن تزويد المخابز بالطحين والخميرة والمحسنات يتم عبر مستودعات مركزية وفرعية، بتوثيق رسمي للكميات المستلمة، وتوزيعها وفق خطط تشغيلية تراعي الطاقة الإنتاجية لكل مخبز وعدد السكان في المنطقة. وتعتمد المؤسسة جداول توزيع دورية لضمان استمرارية التوريد، بإشراف فني وإداري مستمر يهدف إلى تقليل الهدر.

وأشار إلى أن تحديث خطوط الإنتاج واستبدال القديمة بأخرى حديثة أسهم في تحسين جودة الرغيف وتجانسه، ورفع كفاءة الإنتاج، وخفض الهدر الفني للطحين بفعل تحسين عمليات العجن والتخمير والخبز.

مشروع الدعم الدولي وأرقام الإنتاج

يُقدّر إجمالي الإنتاج اليومي للمخابز المدعومة بنحو 74 طنًا من الدقيق، وفق الأعرج. وتعمل المؤسسة، بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي، على دراسة توسيع الدعم وزيادة عدد المخابز المشمولة قبل نهاية عام 2026، تبعًا للاحتياجات وتوفر التمويل.

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد وقّعت، في 27 من أيار 2025، اتفاقية مع برنامج الأغذية العالمي لتزويد 64 مخبزًا بالدقيق المدعوم في مرحلة أولى، شملت درعا (35 مخبزًا)، وحلب (19)، واللاذقية (4)، وحماة (2)، وطرطوس (1)، وحمص (3).

وصرح المدير العام للمؤسسة، محمد الصيادي، حينها، بأن المشروع يستهدف نحو مليوني مستفيد بإجمالي 40 ألف طن من الدقيق حتى نهاية 2025.

فجوة بين الاحتياج والتدخلات

وتأتي هذه الجهود في ظل أزمة غذائية أوسع، إذ يواجه نحو 9.1 مليون شخص في سوريا انعدامًا في الأمن الغذائي، حسب بيانات 2025، في وقت لا تصل فيه المساعدات إلا إلى جزء من المحتاجين بسبب نقص التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 174 حادثة اعتداء على مخابز منذ آذار 2011 حتى 2021، معظمها على يد الحلف السوري-الروسي حينها، ما ألحق ضررًا كبيرًا بالبنية التحتية للمخابز في أنحاء البلاد.

وتظهر الآثار الميدانية لفجوة التمويل بوضوح في محافظة درعا، حيث أسهم دعم الطحين المقدم من برنامج الأغذية العالمي في خفض سعر الخبز لمدة شهر ونصف من 4000 إلى 2500 ليرة، قبل أن يتوقف الدعم فجأة ويعود السعر إلى 4000 ليرة، في مشهد يعكس هشاشة التدخلات القائمة أمام حجم الاحتياج الفعلي، بينما لا يزال الخبز يشكل أحد أبرز التحديات اليومية للسوريين، ويرتبط بشكل مباشر بالاستقرار المعيشي والغذائي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة