كيف انتشل عبد الرزاق الحسين “الحرية” من شبح الهبوط إلى منطقة الأمان

camera iconالمدرب عبد الرزاق الحسين يقود تدريبات نادي الحرية - 4 أيار 2026 ( نادي الحرية الرياضي )

tag icon ع ع ع

قبل أسابيع قليلة فقط، كان نادي الحرية يعيش تحت ضغط الهبوط وشبح العودة إلى الدرجة الأولى. تبدّل المشهد بالكامل داخل الفريق الحلبي، وتحوّل من نادٍ يصارع على البقاء إلى أحد أكثر الفرق استقرارًا وفعالية هجومية في الجولات الأخيرة من الدوري السوري الممتاز.

وجاء هذا التحول بعد مرحلة معقدة عاشها النادي عقب رحيل المدرب ماهر البحري إلى تدريب تشرين، في وقت كان فيه الحرية يعاني من تراجع النتائج واهتزاز الثقة داخل الفريق.

ومع تصاعد المخاوف من الدخول في حسابات الهبوط، اتجهت إدارة النادي إلى خيار يحمل طابعًا عاطفيًا وفنيًا في آنٍ معًا، عبر تعيين اللاعب الدولي السابق وابن النادي عبد الرزاق الحسين مدربًا للفريق، واضعة عليه مسؤولية ثقيلة تتمثل بإنقاذ الحرية من أحد أصعب مواسمه، وهو يعيش واحدة من أسوأ فتراته هذا الموسم، إذ حصد نقطة واحدة فقط في آخر خمس مباريات، مقابل أربع هزائم، مع تسجيل 3 أهداف واستقبال 12 هدفًا.

البداية لم تكن مطمئنة إطلاقًا، إذ فشل الحسين في تحقيق الفوز خلال أول جولتين له أمام متذيلي الترتيب، بعدما تعادل مع أمية وخسر أمام الشعلة، وهي نتائج زادت من حالة الشك داخل الشارع الرياضي الحلبي حول قدرة المدرب الشاب على قيادة الفريق في هذه المرحلة الحساسة، خصوصًا مع افتقار الحرية للاستقرار الفني وغياب الحلول الهجومية الواضحة حينها.

ورغم الضغوط الكبيرة، تمسكت إدارة الحرية بخيارها، ومنحت الحسين الدعم النفسي والفني، إلى جانب التحرك في سوق الانتقالات لتدعيم الفريق بعدد من اللاعبين، وهي الخطوات التي سرعان ما بدأت تظهر آثارها داخل الملعب.

الفريق تغيّر بشكل لافت على مستوى الشخصية والأداء، ونجح في تحقيق سلسلة نتائج قلبت موسمه بالكامل.

ولعل أكثر ما عكس هذا التحول، قدرة الحرية على الانتصار على فرق المقدمة، بعدما تفوق على أصحاب المراكز الثالث والرابع والخامس في جدول الترتيب، في نتائج تجاوزت التوقعات، وأعادت الفريق إلى دائرة الأمان.

كما انفجر الفريق هجوميًا خلال آخر أربع مباريات، مسجلًا 12 هدفًا في شباك الكرامة والوحدة وحطين وجبلة، مقابل استقبال هدف وحيد فقط أمام الكرامة، في أرقام تعكس حجم التغيير الفني والذهني الذي طرأ على الفريق.

هذا التحول السريع لم يمنح الحرية فقط فرصة الابتعاد عن مراكز الهبوط بفارق تسع نقاط، بل أعاد أيضًا الثقة إلى مشروع الاعتماد على أبناء النادي، في تجربة باتت تُقدَّم اليوم كواحدة من أبرز قصص التحول في الدوري السوري خلال الموسم الحالي.

الانضباط والثقة غيّرا شكل الحرية

كشف مدرب الحرية، عبد الرزاق الحسين، لعنب بلدي، أن أولى خطواته بعد توليه المهمة كانت مصارحة إدارة النادي بحاجته إلى تدعيم بعض المراكز التي عانى منها الفريق خلال المرحلة الماضية، مشيرًا إلى أن الإدارة استجابت لذلك عبر التعاقد مع خمسة لاعبين، رغم أن معظمهم لم يكونوا عناصر أساسيين مع أنديتهم السابقة، إلا أنهم جاؤوا لسد النقص الموجود داخل التشكيلة.

وأوضح الحسين، أن الجانب النفسي كان جزءًا أساسيًا من العمل داخل الفريق، إذ ركّز منذ البداية على إعادة الثقة للاعبين وإقناعهم بقدراتهم، معتبرًا أن شعور اللاعبين بالثقة داخل الملعب كان أحد أهم أسباب التحول في نتائج الحرية خلال الجولات الأخيرة.

وأضاف الحسين أن الجهاز الفني اتفق مع إدارة النادي على تطبيق نظام واضح للحوافز والعقوبات، قائم على الالتزام داخل وخارج الملعب، سواء فيما يتعلق بمواعيد التدريبات أو الانضباط داخل النادي، مؤكدًا أن “الانضباط خارج الملعب ينعكس دائمًا على الأداء داخله”، وهو ما بدأ يظهر تدريجيًا على شخصية الفريق ونتائجه.

تغيير أسلوب الحرية

الحسين أوضح لعنب بلدي، أن التغيير لم يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل شمل أيضًا أسلوب اللعب داخل الملعب، إذ عمل الجهاز الفني على تطبيق طريقة تعتمد على البناء من الخلف والاستحواذ التدريجي، وهو ما وصفه بالأسلوب “الحديث” بالنسبة لنادي الحرية.

وأشار الحسين إلى أن هذا النهج لا تعتمد عليه سوى بعض الأندية في الدوري السوري، في وقت تلجأ فيه معظم الفرق إلى الكرات الطويلة واللعب المباشر، معتبرًا أن تطبيق هذا الأسلوب يحتاج إلى وقت وصبر بسبب تفاصيله التكتيكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن لاعبي الحرية نجحوا في استيعابه وتنفيذه بصورة جيدة خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف الحسين، أن الهدف الأساسي المتفق عليه مع إدارة النادي هذا الموسم يتمثل بإنقاذ الفريق من الهبوط وضمان البقاء في الدوري الممتاز، مشيرًا إلى أن الخطط المستقبلية للموسم المقبل ستُبنى لاحقًا بالتنسيق مع الإدارة، بعد نهاية الموسم الحالي وتقييم احتياجات الفريق بشكل كامل.

الرهان على أبناء النادي

قال عضو إدارة نادي الحرية صالح حسين لعنب بلدي، أن الفترة الأخيرة شهدت وجود حالة من عدم الانسجام بين اللاعبين والمدرب السابق ماهر البحري، ما خلق شرخًا داخل الفريق انعكس بشكل مباشر على النتائج، مشيرًا إلى أن الإدارة اجتمعت مع البحري وجرى التفاهم على إنهاء المهمة، قبل أن يتقدم باستقالته بشكل رسمي.

وأوضح الإداري، أن الإدارة بدأت بعدها رحلة البحث عن مدرب جديد لقيادة الفريق في المرحلة الحساسة من الموسم، حيث جرى التواصل مع عدد من المدربين، إلا أن المطالب المالية المرتفعة حالت دون التوصل إلى اتفاق مع أي منهم.

وأضاف أن الإدارة قررت في النهاية التوجه نحو خيار الاعتماد على أبناء النادي، ليقع الاختيار على اللاعب الدولي السابق عبد الرزاق الحسين، بالنظر إلى الخبرات التي اكتسبها خلال مسيرته الطويلة، سواء مع الأندية أو المنتخب السوري، إلى جانب عمله مع عدد من المدربين البارزين، مثل نزار محروس.

وأشار إلى أن الإدارة عرضت المهمة على عبد الرزاق الحسين بهدف واضح يتمثل بإنقاذ الفريق من الهبوط، مؤكدًا أن الحسين وافق على تولي المسؤولية شريطة حصوله على دعم الإدارة الكامل في القرارات الفنية والتعاقدات، وهو ما التزمت به الإدارة خلال الفترة الماضية.

دعم الإدارة للحسين

بداية المدرب عبد الرزاق الحسين لم تكن سهلة، فبعد أول تعثرين للفريق عبر تعادل وخسارة في بداية مرحلة الإياب، أبدى المدرب رغبته في عدم الاستمرار وتقديم الاستقالة، إلا أن إدارة النادي رفضت ذلك بشكل قاطع، وشددت على تمسكها به ومنحه كامل الثقة لمواصلة المهمة.

وأوضح الإداري صالح حسين، لعنب بلدي، أن الإدارة لم تكتف بالتمسك بالمدرب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر دعمه في ملف التعاقدات وتلبية احتياجاته الفنية قدر الإمكان، إضافة إلى الاستجابة لطلباته التنظيمية، ومنها السماح له بالسفر إلى دمشق قبل يومين من إحدى المباريات، وهو ما وافقت عليه الإدارة دون تردد.

وأشار إلى أن هذا الدعم المتواصل انعكس بشكل مباشر على أجواء الفريق، حيث ارتفعت حدة التنافس بين اللاعبين داخل التشكيلة، وأصبح كل لاعب يسعى لإثبات نفسه أمام المدرب والإدارة، الأمر الذي خلق حالة إيجابية داخل غرفة الملابس، ساهمت لاحقًا في تحسين النتائج ورفع مستوى الأداء الجماعي.

نجوم تألقت تحت قيادة الحسين

برز عدد من لاعبي نادي الحرية بشكل لافت تحت قيادة المدرب عبد الرزاق، لكن المهاجم محمد مصطفى كان الاسم الأبرز بعد تسجيله “ميغا هاتريك” في شباك جبلة خلال الفوز الكبير 6-0 في حلب، في واحدة من أقوى العروض الفردية هذا الموسم.

وواصل مصطفى تألقه في مرحلة الإياب بتسجيله أمام الكرامة والوحدة وحطين، إلى جانب صناعته هدفين حاسمين، ما جعله يرتقي إلى المركز الثالث في سباق الهدافين برصيد 11 هدفًا، ويؤكد تحوله إلى أحد أهم عناصر القوة الهجومية في الفريق.

ويمتلك النادي ” العرباوي ” حاليًا 28 نقطة في المركز الثامن، ويحلّ ضيفًا يوم الجمعة على نادي الفتوة على أرضية الملعب البلدي في دير الزور.

محمد المصطفى.. “ميغا هاتريك” يضع مهاجم الحرية في الواجهة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة