الحسكة.. جهود استباقية لحماية الموسم الزراعي من الحرائق

camera iconحرائق سابقة تلتهم المحاصيل الزراعية بريف الحسكة – 16 أيار 2020 (آسو)

tag icon ع ع ع

مع اقتراب موسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة، تتصاعد المخاوف من تكرار حرائق المحاصيل الزراعية التي شهدتها بعض المناطق خلال السنوات الماضية، وسط تحركات لتعزيز إجراءات الوقاية ورفع جاهزية فرق الإطفاء والجهات المعنية لحماية الموسم الزراعي، الذي يمثل أحد أهم مصادر الأمن الغذائي في البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، الخميس 14 من أيار، إطلاق حملة بعنوان “وعيك بعملك.. معًا لنحمي محاصيلنا من الحرائق”، داعيًا السوريين إلى التعاون واتخاذ إجراءات الوقاية للحفاظ على المحاصيل الزراعية والغابات.

وقال الصالح، في رسالة وجهها إلى السوريين، إن الوزارة بدأت منذ شهر كانون الثاني الماضي وضع خطط الاستعداد للموسم الزراعي والحصول على الموافقات اللازمة، مؤكدًا أن “الحفاظ على المحاصيل الزراعية هو حفاظ على الأمن الغذائي والثروة الزراعية”، وأن حماية الغابات تمثل أيضًا حمايةً للبيئة والثروات الطبيعية.

وأضاف أن الوزارة ستدخل “مرحلة الاستنفار الكامل” مع بداية موسم الحصاد وحتى نهاية فصل الصيف، داعيًا الأهالي إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب إشعال النيران أو رمي أعقاب السجائر قرب الأراضي الزراعية والغابات، مع ضرورة الإبلاغ السريع عن أي حريق.

مراسل عنب بلدي في حماة، رصد إلقاء الطيران السوري المروحي بروشورات إرشادية للمزارعين في ريف المحافظة؛ تتضمن تعليمات وتوجيهات تهدف إلى الحفاظ على محاصيل القمح والشعير، والحد من مخاطر الحرائق والخسائر الزراعية.

جاهزية ميدانية في الحسكة

محافظة الحسكة تشهد سنويًا عشرات الحرائق التي تطال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، خاصة في ظل اعتماد نسبة واسعة من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

في السياق، قال الإداري في فوج إطفاء الحسكة أحمد مهدي، في تصريحات صحفية، إن الفوج جهّز معداته وعناصره بنسبة تصل إلى 90% استعدادًا للموسم الزراعي، مع تثبيت نحو 17 نقطة تمركز في مناطق مختلفة لضمان سرعة الاستجابة في حال اندلاع الحرائق.

وأوضح مهدي أن نقاط التمركز توزعت على عدة محاور، بينها طريق الحسكة- القامشلي، ومحيط بلدة صفيا وقرية تل منصور والطريق الدولي، إضافة إلى نقاط بين حاجز حطين وبلدة تل بيدر، وأخرى باتجاه الدرباسية وزركان وتل تمر، فضلًا عن نقاط داخل المدن وعلى الطرق الجنوبية للمحافظة.

وأضاف أن فوج الإطفاء سيطلق حملة توعوية تتضمن توزيع بروشورات على المدنيين والمزارعين، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر الحرائق وطرق الوقاية منها، مع التركيز على ضرورة تجهيز الحصادات والجرارات والمعدات الزراعية بشكل كامل.

وأشار مهدي إلى أن الفوج ينبه أصحاب الحصادات والمزارعين باستمرار إلى ضرورة امتلاك معدات تدخل سريع لمواجهة أي حريق في بداياته، قبل امتداده إلى مساحات واسعة يصعب السيطرة عليها.

ودعا الأهالي والمتنزهين إلى الابتعاد عن المناطق الزراعية خلال فترة الحصاد، كما طالب السائقين بعدم رمي أعقاب السجائر على الطرقات، معربًا عن أمله بمرور الموسم الزراعي دون خسائر.

حملات توعية عبر مواقع التواصل

وبالتوازي مع الاستعدادات الميدانية، بدأت مديرية إعلام الحسكة منذ أسابيع حملةً توعويةً عبر معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر من خلالها إرشادات للمزارعين والسكان حول سبل الوقاية من الحرائق وأهمية الحفاظ على الموسم الزراعي.

وركزت الحملة على التحذير من رمي أعقاب السجائر قرب الحقول، والتأكيد على جاهزية الحصادات والجرارات، وتنظيف الأعشاب اليابسة المحيطة بالأراضي الزراعية والطرقات، إضافةً إلى التشديد على أهمية الإبلاغ السريع عن أي دخان أو حريق.

وتأتي هذه التحركات بعد مواسم سابقة شهدت احتراق آلاف الدونمات الزراعية في مناطق متفرقة من محافظة الحسكة، نتيجة الحرائق التي اندلع بعضها بسبب الإهمال أو الأعطال الفنية، فيما ساهمت الرياح وارتفاع درجات الحرارة في اتساع رقعتها.

مهندس زراعي: الوقاية تبدأ قبل الحصاد

المهندس الزراعي محمد العبد الله، قال لعنب بلدي إن الوقاية من حرائق المحاصيل تبدأ قبل موسم الحصاد بفترة كافية، عبر اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تقلل احتمالات اندلاع النيران وانتشارها.

وأوضح أن تنظيف الأعشاب اليابسة المحيطة بالحقول والطرقات يعد من أهم الخطوات الوقائية، إلى جانب إنشاء خطوط عازلة بين الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق ذات المساحات الواسعة.

وأضاف أن الأعطال الفنية في الحصادات والجرارات تعتبر من الأسباب المتكررة للحرائق، لذلك يجب التأكد من الصيانة الدورية للمعدات الزراعية، وفحص المحركات وأنظمة الكهرباء والعوادم بشكل مستمر خلال الموسم.

وأشار المهندس الزراعي إلى أهمية وجود خزانات مياه أو مطافئ يدوية قرب الحقول أثناء عمليات الحصاد، مع تدريب العمال والسائقين على كيفية التعامل السريع مع الحرائق الصغيرة قبل تمددها.

كما دعا إلى تجنب العمل في أوقات الذروة الحرارية قدر الإمكان، خاصة خلال ساعات الظهيرة، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح يساعدان على انتشار النيران بسرعة كبيرة في الحقول الجافة.

وأكد العبد الله أن رفع مستوى الوعي المجتمعي يشكل عاملًا أساسيًا في الحد من الخسائر، لأن جزءًا من الحرائق ينجم عن سلوكيات يومية بسيطة، مثل إشعال النار للتنزه أو رمي أعقاب السجائر على جوانب الطرق.

ويرى العبد الله أن نجاح حملات الوقاية هذا العام يعتمد بشكل كبير على تعاون الأهالي والمزارعين مع فرق الإطفاء والجهات المعنية، في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة من نقص الإمكانات واتساع الرقعة الزراعية.

ومع بدء العد التنازلي لموسم الحصاد، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة خطط الاستعداد والتوعية على الحد من الحرائق وتخفيف خسائرها، في محافظة تعتمد شريحة واسعة من سكانها على الزراعة، وتعد من أبرز المناطق المنتجة للقمح والمحاصيل الاستراتيجية في سوريا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة