
حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية في آخر اجتماعاته بالمركزي مع المصارف العاملة في سوريا - 7 أيار 2026 (مصرف سوريا المركزي)

حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية في آخر اجتماعاته بالمركزي مع المصارف العاملة في سوريا - 7 أيار 2026 (مصرف سوريا المركزي)
خلافًا للأعراف المالية الناظمة لاستقرار البنوك المركزية، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في 15 من أيار، قرارًا مفاجئًا بتعيين حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية (بعد إقالته من منصب الحاكمية)، في منصب جديد وهو سفير سوريا لدى كندا.
ويمكن أن تؤدي إقالة حاكم البنك المركزي، في أي دولة بشكل مفاجئ، وبعد فترة وجيزة من توليه منصب الحاكمية، إلى تراجع حاد في قيمة العملة.
ويعتمد التأثير، كما جرت العادة في العديد من الدول، على:
والأمثلة على ارتباط استقرار وجود حاكم البنك المركزي في منصبه، مع استقرار العملة المحلية كثيرة، ولعل أبرزها ما حدث في آذار عام 2021، عندما فقدت الليرة التركية مقابل الدولار 12% من قيمتها، بعدما أقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس البنك المركزي في تركيا ناجي أغبال بشكل مفاجئ بعد توليه المنصب لأقل من خمسة أشهر.
سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، سجل صباح اليوم ارتفاعًا جديدًا منذ افتتاح السوق أمس بعد يومين على إقالة الحاكم الحصرية، ليستقر عند حدود 13850 ليرة سورية للدولار، بعدما كان 13600 ليرة، السبت الماضي.
الحصرية الذي لم يمض سوى عام ميلادي وشهر واحد فقط على توليه منصب الحاكمية، أصدر العديد من القرارات بالملفات المتعلقة بالسياسة النقدية.
ولكن وفقًا لما رصدته عنب بلدي من خلال النقاشات مع عدد من الخبراء، كان من أبرز ما حدث خلالها:
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية، أن قرار تعيين الحصرية سفيرًا في كندا إنما يأتي “تقديرًا لجهوده خلال عمله السابق ضمن الحكومة السورية، وما قدّمه من إسهامات في دعم العمل المؤسسي وتعزيز الأداء في الملفات التي أُوكلت إليه”.
وكان الحصرية تم تعيينه حاكما للمركزي السوري بمرسوم رئاسي، فيما تم تكليفه سفيرا بقرار وزاري، دون أن يتسنى لعنب بلدي معرفة ما إذا كان قد تم إنهاء تعيينه بمرسوم.
تعليقًا على ملامح فترة حصرية في المركزي، اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي السوري، الدكتور علي محمد، في حديث إلى عنب بلدي، أن الحكم على أداء حاكمية مصرف سوريا المركزي، أو أي مصرف مركزي في العالم، لا يمكن أن يكون حكمًا دقيقًا أو موضوعيًا خلال فترة زمنية قصيرة، لأن السياسات النقدية والمالية تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها الحقيقية على الاقتصاد والأسواق.
ويرى محمد أن أن ما قام به المركزي السوري خلال العام الماضي، أو خلال الأشهر الستة عشر الماضية، يندرج في إطار تهيئة البيئة المالية والمصرفية ومحاولة إعادة بناء أسس العمل النقدي والمالي في البلاد.
شهدنا خطوات يمكن اعتبارها إيجابية، بحسب الخبير، سواء من خلال بدء تطبيق سياسات إصلاحية، أو عبر السعي لإعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي.
كما أن هناك تطورات مهمة تحققت على هذا الصعيد، من بينها:
واعتبر أن هذه كلها مؤشرات تدل على وجود توجه لإعادة دمج القطاع المالي السوري تدريجيًا في المنظومة المالية الدولية.
في المقابل، أكد الخبير السوري، أنه لا يمكن إنكار وجود بعض السلبيات أو الملاحظات على أداء المركزي السوري خلال الفترة الماضية، خصوصًا فيما يتعلق ببعض القرارات التي جاءت مفاجئة للأسواق المالية والمصرفية.
ومنها على سبيل المثال:
ولكن هذا التعديل الأخير، أوضح الخبير، يمكن فهمه في إطار محاولة الاعتراف بالواقع الفعلي للسوق، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وهي خطوة قد تكون ضرورية من الناحية الاقتصادية، وإن كانت تحتاج إلى إدارة دقيقة وتواصل أوضح مع الرأي العام والأسواق.
يرى الدكتور محمد أن تقييم المرحلة الماضية يجب ألا يكون تقييمًا متسرعًا أو نهائيًا، لأن تطبيق السياسات والاستراتيجيات النقدية يتطلب وقتًا وجهدًا متواصلًا على مختلف المستويات.
كما يجب التأكيد على أن استقرار الاقتصاد وقوة الليرة السورية ليسا مسؤولية مصرف سوريا المركزي وحده، بل هما نتيجة جهد حكومي واقتصادي مشترك، يشمل السياسة النقدية والسياسة المالية والإنتاج والاستثمار والتجارة.
وأشار إلى أن المصرف المركزي يستطيع أن يكون أكثر فاعلية عندما تتوفر لديه احتياطيات قوية، وموارد مستقرة، وأدوات فعالة لإدارة السوق النقدية وضبط التضخم.
ومن هنا، فإن أي خطوات باتجاه تطوير السوق المالية أو تفعيل أدوات نقدية جديدة يمكن اعتبارها خطوات إيجابية، شريطة أن تتوافر لها المقومات الحقيقية والبيئة الاقتصادية المناسبة، وفي مقدمتها تعزيز الاحتياطيات ودعم الإنتاج وتحفيز النشاط الاقتصادي بشكل عام، حسب الخبير ذاته.
قال مدير في القطاع العام المصرفي لعنب بلدي (تحفظ على نشر اسمه)، في 14 من أيار، إن هناك حالة من التخبط تسود في القرارات بمصرف سوريا المركزي، تتعلق بالمصارف، حيث تم مؤخرًا:
عبد القادر الحصرية من مواليد دمشق عام 1961، تلقى تعليمه الأكاديمي في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية في بيروت، حيث حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال.
كما نال درجة الدكتوراة في التمويل من جامعة “دورهام” في المملكة المتحدة، مع إعداد أطروحته حول دور أسواق المال في تمويل الإسكان.
حصل الحصرية على ماجستير في القانون العام (Common Law) من كلية أوسغوود للحقوق في كندا، حيث أجرى أبحاثًا حول تطوير تنظيم العملات والأصول الرقمية، إلى جانب حصوله على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، وإجازة في علم الكمبيوتر من الجامعة اللبنانية الأمريكية.
أكمل أيضًا عدة برامج تنفيذية متخصصة، من بينها برنامج حول السياسات الضريبية والإدارة الضريبية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، وبرنامج تمويل الإسكان وتطوير أسواق المال في كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، إضافة إلى برنامج التمويل العقاري في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”.
يمتلك حصرية بالإضافة لخبرته الطويلة في الاستشارات المالية والتدقيق، خبرة واسعة في اللوائح المصرفية والتنظيمية في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، حيث لعب دورًا بارزًا في صياغة قوانين مصرفية في سوريا، من بينها قانون المصارف الإسلامية، وقانون شركات الصرافة، وقانون التأجير التمويلي وقانون مصرف سوريا المركزي.
أسهم كذلك في تطوير نموذج التمويل العقاري والتشريعات المرتبطة به، وتنظيم مهنة خبراء التقييم العقاري، وتطبيق معايير التقارير المالية الدولية في القطاع المصرفي والشركات.
ثم شارك في وضع اللوائح التنظيمية لهيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية.
وساهم بالتعاون مع البنك الدولي في وضع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الإطار المؤسسي لهذه الشراكة.
كما قدم الاستشارات لإصلاح مصرف سوريا المركزي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حيث عمل على تطوير الأطر التنظيمية للقطاع المصرفي وتعزيز كفاءة السياسات النقدية.
كذلك، شغل عضوية عدة مجالس إدارة، منها هيئة التمويل العقاري، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والمؤسسة العامة للإسكان، وهيئة الاستثمار والتطوير العقاري.
بدوره، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “99” لعام 2026 القاضي بتعيين محمد صفوت رسلان حاكمًا لمصرف سوريا المركزي.
ويأتي مرسوم تعيين رسلان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، في 15 من أيار، عقب قرار وزارة الخارجية والمغتربين تعيين عبد القادر الحصرية سفيرًا لسوريا في كندا، بعد نحو عام على تعيينه حاكمًا للمركزي السوري.
ونقلت “سانا” عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية، أن قرار تعيين الحصرية يأتي “تقديرًا لجهوده خلال عمله السابق ضمن الحكومة السورية، وما قدّمه من إسهامات في دعم العمل المؤسسي وتعزيز الأداء في الملفات التي أُوكلت إليه”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى