
بشار الأسد مع زوجته أسماء وأبنائهما يسيرون في مدينة حلب - 2022 (صفحة الرئاسة السورية السابقة على فيسبوك)

بشار الأسد مع زوجته أسماء وأبنائهما يسيرون في مدينة حلب - 2022 (صفحة الرئاسة السورية السابقة على فيسبوك)
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل جديدة عن حياة الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، وعائلته في روسيا، بعد نحو عام ونصف من مغادرته سوريا.
عائلة الأسد حاولت الاستقرار في الإمارات العربية المتحدة، إلا أن طلبها للحصول على إقامة دائمة قوبل بالرفض لأسباب أمنية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن أفراد عائلة الأسد أمضوا فترات في أبو ظبي بعد خروجهم من سوريا، قبل أن يتقدموا بطلب للإقامة هناك، غير أن جهات أمنية إماراتية أبلغتهم أن وجودهم داخل الدولة قد يجعلهم عرضة لمخاطر أمنية، ما أدى إلى رفض الطلب.
وقالت الصحيفة إن الأسد يعيش حاليًا في العاصمة الروسية موسكو ضمن ظروف وصفتها بالمريحة، متنقلًا بين شقة فاخرة في منطقة “موسكو سيتي” وڤيلا تقع في حي “روبليوفكا” الراقي غرب المدينة.
وأضافت أن إقامته تخضع لإجراءات أمنية مشددة، وسط غياب شبه كامل عن الحياة العامة، وعدم ظهوره في المناسبات أو الأماكن المفتوحة منذ وصوله إلى روسيا.
ووفق التقرير، فإن جزءًا من الثروة التي نُقلت إلى روسيا خلال سنوات حكمه يساهم في تغطية نفقات حياته الحالية، دون أن تقدم الصحيفة تفاصيل إضافية حول حجم تلك الأصول أو طبيعتها.
ووصفت “يديعوت أحرونوت” نمط حياة الأسد في موسكو بأنه يتسم بالعزلة والانغلاق، إذ نادرًا ما يغادر مكان إقامته، ويقضي معظم وقته في أنشطة شخصية.
وذكرت الصحيفة أنه يخصص ساعات طويلة لقراءة كتب تتعلق بطب العيون، وهو الاختصاص الذي درسه قبل توليه السلطة، إضافة إلى ممارسة ألعاب إلكترونية ومحاولات لتعلم اللغة الروسية.
وأضافت أن الأسد لم يُشاهد منذ وصوله إلى روسيا في مراكز تسوق أو دور سينما أو أماكن عامة داخل العاصمة الروسية، الأمر الذي عزز من الصورة التي تصفه كشخصية معزولة سياسيًا وإعلاميًا.
في المقابل، أشارت التقارير التي استندت إليها الصحيفة إلى ظهور أفراد من أسرته في مناسبات محدودة خارج أماكن إقامتهم، حيث شوهد أبناؤه حافظ وزين وكريم برفقة والدتهم أسماء الأسد في متاجر فاخرة بموسكو، كما قاموا برحلات خارجية خلال الفترة الماضية.
وتطرقت الصحيفة إلى أوضاع أبناء الأسد، مشيرة إلى أن ابنته زين واجهت صعوبات في متابعة دراستها الجامعية في فرع جامعة السوربون بأبو ظبي بعد الكشف عن هويتها.
وقالت إن ذلك أثار انتقادات واعتراضات من بعض الطلاب، ما دفعها لاحقًا إلى الانتقال للدراسة في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
وأضافت أنها أنهت دراستها الجامعية هناك وحصلت على شهادة البكالوريوس خلال حفل حضرته والدتها وشقيقاها، بينما غاب والدها عن المناسبة.
كما تحدثت التقارير عن وجود تباينات داخل العائلة بشأن مستقبل الإقامة في روسيا وإمكانية الانتقال إلى دولة أخرى، في ظل استمرار الضغوط السياسية والقانونية المرتبطة بمرحلة حكم الأسد.
وفي جانب آخر من التقرير، تناولت الصحيفة طبيعة العلاقة الحالية بين الأسد والقيادة الروسية، مشيرة إلى أن السلطات الروسية تمنع الصحفيين من الوصول إلى المجمع السكني الذي يقيم فيه الرئيس السوري السابق.
وبحسب ما أوردته، فإن هذه الإجراءات تأتي بناءً على توجيهات من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يجعل توثيق حياة الأسد أو ظهوره العلني في موسكو أمرًا بالغ الصعوبة.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الأسد لم يعد يشكل ورقة سياسية ذات أهمية كبيرة بالنسبة للكرملين، معتبرين أن قرار منحه اللجوء بعد سقوط حكمه حمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه استثمارًا سياسيًا طويل الأمد.
وأضافت أن روسيا تعمل حاليًا على إعادة بناء قنوات التواصل مع الحكومة الجديدة في دمشق، في إطار سعيها للحفاظ على مصالحها ونفوذها العسكري في سوريا، وهو ما يضع الأسد في موقع أكثر عزلة مقارنة بالسنوات السابقة.
ورأت الصحيفة أن مستقبل الأسد لا يزال غير واضح، في ظل استمرار الملاحقات القضائية والسياسية المرتبطة بمرحلة حكمه، إلى جانب ما وصفته بمخاوف من احتمالات تعرضه لمحاولات انتقامية على خلفية الحرب التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.
كما نقلت عن خبراء ومحللين أن سقوط حكم الأسد أنهى حقبة سياسية امتدت لأكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد لسوريا، مؤكدين أن الثروة التي يُعتقد أنه يمتلكها لا تبدو كافية لإنهاء حالة العزلة السياسية والقانونية التي يعيشها في المنفى الروسي.
وبينما يواصل الرئيس السوري السابق حياته بعيدًا عن الأضواء في موسكو، تبقى وجهته المستقبلية ومصير عائلته محل تكهنات، خصوصًا بعد فشل محاولتهم الحصول على إقامة دائمة في الإمارات، وفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى